الخرطوم - أ ف ب



تسود حالة من الترقب السودان قبيل الإعلان عن تشكيلة المجلس السيادي، الخطوة الأولى بعد توقيع الوثيقة الدستورية التي أطلقت احتفالات غير مسبوقة في الخرطوم.

وكانت الاحتفالات قد عمّت الشوارع والساحات في العاصمة السودانية السبت بعد توقيع المجلس العسكري وقادة الحركة الاحتجاجية على اتفاق من شأنه أن يمهد لبدء مرحلة انتقالية مدتها ثلاث سنوات، يفترض أن تنقل البلاد الى حكم مدني يضمن حياة أفضل للسودانيين ومزيدا من الحريات.

ووقع «الوثيقة الدستورية» كل من نائب رئيس المجلس العسكري محمد حمدان دقلو المعروف باسم حميدتي وممثل تحالف «إعلان قوى الحرية والتغيير» أحمد الربيع في قاعة فخمة تطل على نهر النيل في الخرطوم بحضور رؤساء دول وحكومات إفريقية وممثلين عن الاتحاد الإفريقي والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ووزراء ومسؤولين من دول خليجية وعربية.

وتدفعت التهاني من مختلف أنحاء العالم بعد التوقيع الذي أجمع المسؤولون والمحتفلون على اعتباره بداية لـ«سودان جديد» بعد طي صفحة الرئيس الموقوف عمر البشير الذي حكم البلاد على مدى 30 عاما.

وقال الوزير البريطاني لشؤون إفريقيا آندرو ستيفنسون «أرحّب بهذه اللحظة التاريخية للسودان. هذا الاتفاق يحقق مطالب الشعب السوداني الذي لم يكل من المطالبة بالتغيير وبمستقبل أفضل».

من جهته تعهّد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو بأن بلاده ستدعم قيام «حكومة تصون حقوق كافة المواطنين السودانيين وتقود (البلاد) إلى انتخابات حرة ونزيهة».

والأحد وجّه الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط التهنئة إلى شعب السودان وقيادته ومؤسساته.

وجاء في بيان صادر عن الجامعة العربية أن أبو الغيط الذي زار السودان في 16 حزيران «يعتزم القيام بزيارة ثانية قريباً إلى الخرطوم اتصالا بالدور الذي تنوي الجامعة العربية الاضطلاع به في المرحلة المقبلة، دعماً للاستقرار والتنمية في السودان ومساندته في كل ما من شأنه أن يساهم في استكمال المرحلة الانتقالية».

ووفق الاتفاق الذي وقّع السبت سيتم اتّخاذ مجموعة خطوات أساسية قبل سلوك مسار مليء بالعقبات نحو انتخابات العام 2022.

وستكون أولى تلك الخطوات الإعلان عن تشكيلة المجلس السيادي المؤلف من ستة مدنيين وخمسة عسكريين.

وذكرت مصادر في المعارضة أنه تم اختيار خمسة اسماء من بينهم امرأة واحدة فقط.

والمجلس الذي سيحل محل المجلس العسكري الانتقالي سيترأسه عسكري على مدى 21 شهرا على أن يتولى مدني رئاسته للأشهر الـ18 المتبقية.

وأعلن قادة الحركة الاحتجاجية الخميس أنّهم اتّفقوا على تعيين المسؤول السابق في الأمم المتحدة عبد الله حمدوك، وهو خبير اقتصادي مخضرم، رئيساً للوزراء، على أن يتم تعيينه الثلاثاء.

وبعد تشكيل الحكومة من المتوقّع أن يركّز حمدوك جهوده على إصلاح الاقتصاد الذي يعاني من أزمة منذ انفصل الجنوب الغني بالنفط العام 2011 عن الشمال. وشكّل الوضع المعيشي شرارة الاحتجاجات ضد حكم البشير.

وعلى الرغم من أن الطريق إلى الديموقراطية في بلاد قتل فيها 250 شخصا على الأقل خلال احتجاجات استمرّت ثمانية أشهر، لا يزال مليئا بالكثير من العقبات، فقد خيمت الأجواء الاحتفالية على البلاد السبت.

وأطلق شبان سودانيون نزلوا بأعداد كبيرة إلى الشوارع أبواق سياراتهم احتفالا بالتوقيع فيما رقص آخرون مردّدين هتافات الحركة الاحتجاجية «مدنية مدنية».

إلا أن بعض أعضاء تحالف قوى المعارضة أعربوا عن خشيتهم من أن تكون الاحتفالات قصيرة الأمد وأن تستمر الخلافات العميقة القائمة بين أعضاء المجلس السيادي العتيد.

وفي حين قوبلت تسوية تقاسم السلطة التي تم التوصل إليها في وقت سابق من الشهر الحالي بترحيب واسع النطاق، يعتقد أعضاء في الحركة الاحتجاجية أنّها غيّرت معالم ثورتهم.

ويثير بقاء دقلو في منصبه خلال الفترة الانتقالية عدم ارتياح لدى الكثير منهم.

ويقود دقلو «قوات الدعم السريع» المتهمة بتنفيذ العملية الدامية لفض الاعتصام أمام مقر قيادة القوات المسلّحة في الخرطوم في 3 حزيران.

وحذّر استاذ العلوم السياسية بالجامعات السودانية عيد اللطيف البوني من أن الخطر الأكبر الذي يتهدد المجلس السيادي هو الرغبة في الانتقام.

وتابع البوني محذّرا من «أن تكون هناك روح انتقامية من العهد السابق بعيدا عن القانون»، معتبرا أن «هذا سيؤدي لصدام بين الحكام الجدد والنظام السابق».

وكان من المقرّر أن يمثل البشير أمام محكمة سودانية يوم السبت بتهم فساد، لكن تم إرجاء محاكمته الى موعد لم يحدّد. وكان البشير تولّى السلطة إثر انقلاب في 1989 وهو مطلوب من المحكمة الجنائية الدولية بجرائم حرب أبرزها ارتكاب إبادة جماعية في منطقة دارفور.