من يملك قلباً أسود، سيرى العالم أسود.. ومن ينتج قلبه الحب، حتى بالرغم من السواد.. سيبقى، مولعاً بالحياة.. ومصنعاً للفرح.

كاميرات الهواتف، تسجل للأسف المشاجرات، لكنها لم تسجل مشهداً لدورية شرطة، حملت عجوزاً مع ابنته إلى مستشفى عمان، لأن السكري ارتفع معه.. ولا يوجد في زحام الظهيرة تكسي تقله.. لم تسجل تطوع الشرطة وحدهم للسؤال عن حال العجوز الجالس على الرصيف.. وكيف حملوه على أكفهم وغادروا به.

لم تسجل الكاميرات، منظر الدركي الذي يقف، على باب سفارة ويحرسها.. بكل الرضى، لم تسأل.. الناس، لماذا هذا الإنسان وفي صباح العيد يقف قانعاً راضياً بقدره، حاملاً سلاحه.. لم يعترض وأدى الواجب العسكري بكل شرف.. في حين أن الكل كانوا في إجازة.. ونوم عميق، لهذا الدركي فم وأذن وعين وحنجرة قادرة على الصراخ، لكنه الرضى وشرف العسكرية.. كانوا أكبر من التذمر.

لم تسجل الكاميرات، منظر سيارات الدفاع المدني، وهي تنقل سيدة في آخر العمر، إلى مستشفى البشير، لم تسجل.. مشهد العسكري المسعف، وهو ينزع الحذاء من قدمها، ويضع مخدة أسفله، كي يوازن الضغط، ومن ثم يعطيها الأكسجين.. أليس لهذا العسكري أهل وزوجة وأولاد وعشيرة.. تركهم جميعاً في صباح العيد، ليقوم بوظيفته.. لم يتذمر ولم يقدم شكوى، بل كان الرضى أكبر من (جعير) من يبشرون بخراب عمان.

الكاميرات لم تسجل أيضاً، مشهد سائق صهريج تابع للأمن العام، وهو يقوم صباح العيد بتزويد مخفر بالماء، كان مبتسماً.. ويسير في الشارع بكل هدوء، ربما أدى صلاة العيد مع رفاقه وانطلق، لم يطلب من أحد أن يقول له: (كل عام وأنت بخير).. كل ما يريده أن تصل الحمولة، في وقتها.. أليس لهذا العسكري قلب؟ وله ضمير ومشاعر.. له وجدان وعنده فرح يغمر القلب وفي ذات السياق غضب يجتاحه.. لكنه أدى الواجب، ونهار العيد لديه كان مثل أي يوم عادي.. وعاد لثكنته، وربما أدى صلاة الظهر.. وكان قانعاً راضياً.

المؤسسات الأمنية، ليست مواضيعاً في مقالات للنهش والإستعراض، والذين انتقدوها.. لا يعرفون روحها، ولا معادن رجالاتها.. الذين يتحملون ويعبرون، في الحياة.. والرضى يعمر قلوبهم.

المؤسسات الأمنية، هي ضمير الدولة وعصبها.. ولكن للأسف البعض مهنتهم (الضرب على العصب).

Abdelhadi18@yahoo.com