القدس المحتلة - كامل ابراهيم

للمرة الثالثة منذ عيد الفطر اقتحمت قوات شرطة الاحتلال الإسرائيلي، مصلى باب الرحمة بالمسجد الأقصى المبارك واخرجت جل محتوياته، فيما اقتحم عضو مجلس بلدية الاحتلال في القدس (دان ايلوز) المسجد الأقصى المبارك أمس وبحضور المتطرف (يهودا غليك) الذي قاد ١٤١مستوطناً الى مسار استفزازي داخل «الاقصى».

يشار إلى أن وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي (جلعاد أردان) دعا يوم الأحد الماضي اول أيام عيد الأضحى المبارك إلى «تغيير الوضع القائم» في المسجد الأقصى المبارك، بحيث يتمكن اليهود من أداء طقوسهم التلمودية والصلاة فيه.

وأظهرت مقاطع مصورة تداولها نشطاء قيام شرطة الاحتلال باقتحام مصلى باب الرحمة وإخراجها بعض أثاثه من خزائن وقواطع خشبية، موضحة حجم الخراب الذي خلفته في المكان، وطريقة تعاملها مع الحراس وحركتها المشابهة للصوص، وتهديدهم للحراس ومنعهم للتصوير.

وأفاد شهود عيان، أن قوات الاحتلال منعت الحرس المتواجدين في المكان من التدخل والتصوير، كما طلبت من أحد الحراس بحذف فيديو صوره أثناء اقتحامهم المصلى.

يشار إلى أن مصلى باب الرحمة مستهدف من قبل سلطات الاحتلال منذ شهر شباط من العام الجاري، وجرى اقتحامه وسرق محتوياته والعبث بها عدة مرات في الآونة الأخيرة.، كما تستهدف شرطة الاحتلال الحراس والسدنة الذين يفتحون المسجد وكذلك المصلين والمرابطين الذين يصلون فيه او يقفون قرب أبوابه خلال اقتحامات المستوطنين وقادة جماعات الهيكل المزعوم الذين يقفون عن الباب ويؤدون طقوس غريبة واستفزازية.

ويتزامن هذا مع تجديد المستوطنين اقتحاماتهم للمسجد الأقصى المبارك أمس، وقامت مجموعة منهم «بمباركة زفاف» تحت حماية مشدّدة من شرطة الاحتلال وعناصر مخابراته.

وذكرت دائرة الأوقاف الإسلامية أمس » أن فترة الاقتحام الصباحية الاولى شارك فيها ٧٩ مستوطنًا، بالإضافة الى ٤٥ عنصرًا من مخابرات وموظفي مكاتب حكومة الاحتلال، اقتحموا ساحات المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، وأجروا بداخله جولات استفزازية.

وأشارت الاوقاف الاسلامية ان عدد السياح الأجانب الذين اقتحموا المسجد في الفترة الاولى بغ عددهم ٢٢٠٠ سائح اجنبي من جنسيات مختلفة بمرافقة ادلاء سياحيين من جماعات الهيكل المزعوم، وبعضهم كان بلباس فاضح دون مراعة لقدسية المسجد.

وأوضحت الاوقاف الاسلامية ان عدد المقتحمين في الفترة الثانية بعد صلاة الظهر بلغ ١٧ مستوطناً، فيما بلغ عدد السياح الأجانب ١١٨٠سائحاً و إغلاق باب المغاربة بعد اختتام جولات المستوطنين من باب السلسلة.

وكانت دعت «جماعات الهيكل المتطرفة» لتنفيذ اقتحامات واسعة للأقصى وإقامة صلوات والدعاء لأفراد الشرطة الذين أُصيبوا خلال الاعتداء على المصلين لتأمين اقتحامات المتطرفين في أول ايام عيد الأضحى المبارك، وحشدت ووزعت دعواتها على كافة منصات التواصل الاجتماعي الخاصة بالمستوطنين في القدس والضفة الغربية وخاصة تلك التي تتبع «يشع"مجلس تجمعات المستوطنين في الضفة الغربية المحتل، وبثت القناة السابعة مساء السبت برنامج وصلاة للجنود وافراد القوات الخاصة الذين يوفرون حماية المستوطنين خلال اقتحاماتهم للمسجد الاقصى.

في المقابل ادانت وزارة الخارجية والمغتربين حرب الاحتلال المفتوحة على القدس والمقدسات وخاصة المسجد الأقصى وحذرت من مغبة إقدام اليمين الحاكم في اسرائيل وفي ظل التنافس الانتخابي على ارتكاب المزيد من الانتهاكات والجرائم ضد المسجد الاقصى المبارك والمواطنين المقدسيين.

واكدت الوزارة أن هذا التصعيد الاسرائيلي دليل واضح على فشل سلطات الاحتلال في كسر إرادة المقدسيين وصمودهم وفي فرض الأسرلة والتهويد على المدينة المقدسة.

وطالبت الوزارة العالمين العربي والاسلامي التعامل بمنتهى الجدية مع مخاطر وتداعيات عدوان الاحتلال المتواصل على القدس عامة والمسجد الاقصى المبارك خاصة، وتعتبر أن عدم تنفيذ قرارات القمم العربية والإسلامية الخاصة بالقدس وعدم اتخاذ اجراءات ضاغطة ورادعة للاحتلال، من شأنه تشجيع الحكومة الاسرائيلية على التمادي في استهداف المسجد الاقصى والاسراع في حسم المستقبل السياسي للمدينة المقدسة من جانب واحد.

واضافت ان اليمين الحاكم في اسرائيل برئاسة بنيامين نتانياهو يواصل تنفيذ مئات المشاريع التهويدية الرامية الى تغيير الوضع القائم في القدس وأحيائها ومحيطها وبلدتها القديمة ومقدساتها وفي مقدمتها المسجد الاقصى المبارك، هذه الحملة التهويدية تتصاعد في ظل دعم أمريكي غير مسبوق وغير محدود وقرارات امريكية منحازة بالكامل للاحتلال وروايته، خاصة قرار الرئيس ترامب الاعتراف بالقدس كعاصمة لدولة الاحتلال ونقل سفارة بلاده اليها، وبمشاركة ميدانية علنية من قبل فريق ترامب المتصهين في عديد الانشطة التهويدية والاستيطانية في القدس.