أبواب - ندى شحادة

يعتبر تدخل الأهل من أهم المنغصات التي تعترض طريق الزوجين وخصوصا في بداية حياتهما الزوجية، فتبدأ المشاكل بالظهور بينهما بسبب تلك التدخلات، وقد تتفاقم وتؤدي إلى الطلاق في نهاية المطاف، ولهذا فإن تدخل أهل الزوجين في حياة أبنائهم وخصوصياتهم ومحاولتهم رسم حياتهم يحتاج إلى تعامل سليم للحفاظ على كيان الأسرة.

وفي دراسة أعدتها دائرة الإفتاء العام لرصد الأسباب التي تؤدي للطلاق، وشملت (2315) حالة طلاق تبين أن تدخل الأهل في شؤون أبنائهم المتزوجين احتل المرتبة الثالثة من أسباب الطلاق بين الزوجين.

وتقول شروق إدريس (مطلقة) إن: «تدخل أهل زوجي المستمر في حياتي وحياة ولدي سبب لنا مشاكل لا تنتهي، وأثر بشكل لافت على ولدي، فقد أصبح يعاني من العزلة والانطوائية والعصبية، ووجدت الحل لإنهاء تلك المعضلة بطلب الطلاق وقد حصلت عليه».

وتبين الباحثة الاجتماعية والتربوية لمى الحرباوي أن: «التدخل يؤذي الزوجين وأولادهم، ويجب أن يحرص الزوجان على حل مشاكلهما فيما بينهما، وعدم السماح للآخرين بالتدخل في شؤون حياتهما، فكثرة تدخل أهل الزوج قد تؤدي إلى نتائج وخيمة تلقي بظلالها على الأبناء».

وتلفت إلى أن: «السكن المشترك بين زوجة الإبن وأهله يزيد من حدوث المشاكل، ومن تدخل الأهل في حياة الزوجة خصوصا إذا ما كان الوضع الإقتصادي للابن صعبا».

وتبين الحرباوي أن وقوف الزوج إلى جانب زوجته قد يفاقم المشاكل بين الزوجة وأهله، وتقول :«في بعض الأحيان يصطف الزوج إلى جانب زوجته عند حدوث المشاكل بينها وبين أهله، وفي هذه الحالة يشعر الأهل بأنهم قد خسروا ولدهم مما يفاقم مشاكلهم مع الزوجة وزيادة كراهيتهم لها، وقد يؤدي هذا الأمر إلى استسلام ولدهم لرغبتهم والانفصال عن زوجته».

وتشدد على أنه: «يجب على الزوج في هذه الحالة أن يحاول إرضاء جميع الأطراف والتعامل بحكمة مع الأمر والتوفيق بين زوجته وأهله لحل الخلافات وزرع المحبة والألفة بينهما».

وترفض السيدة الستينية رشا الشريف تدخل الأهل في شؤون أبنائهم المتزوجين، فمن وجهة نظرها أن حياة الآباء تختلف عن حياة الأبناء، والأفكار التي يحملها جيل اليوم لم تعد تتناسب مع الآباء خاصة في ظل التطور التكنولوجي والحضاري الذي نشهده.

وتلفت إلى أن اختلاف وجهات النظر بين الآباء والأبناء وتصلب كل طرف برأيه يؤدي إلى تفاقم المشاكل بين الزوجين.

وترى الشريف أن: «للنساء الدور الأكبر في التدخل بين الزوجين، فنلحظ أن كثيرا من المشاكل سببها تدخل أم الزوج أو أم الزوجة أو أخوات الزوج».

وتفيد آلاء القواسمه (مطلقة حديثا) بأن زوجها السابق يعاني من ضعف الشخصية، فقد كان والداه وأخواته يتدخلون في كل صغيرة وكبيرة ، وكثيرا ما أضطر إلى طلب موافقة والدته بأمور خاصة بي، كالذهاب إلى السوق أو شراء الملابس وغيره» .

وتضيف: «لم استطيع المضي في تلك الحياة، فقد تربيت منذ صغري على أن أكون صاحبة قرار ومستقلة في شؤون حياتي، ولذلك اخترت الانفصال ولم أندم للحظة على قراري، فلست مضطرة أن أرضي عائلة بأكملها على حسابي».

ويقول معاذ أن: «سبب طلاقي كان التعلق الشديد لطليقتي بعائلتها، فكانت لا تتخذ أي قرار خاص بحياتنا الإ بعد عرض الموضوع على والدتها وأخذ رأيها والتمسك به وإن كان لا يناسبنا كزوجين» .

وتوضح الباحثة في علم النفس التربوي والذكاءات المتعددة الأستاذة مي صالح قطاش أن: «تدخل الأهل في حياة الأزواج من أهم الأسباب التي تؤدي إلى حدوث المشاكل بين الأزواج وقد تؤدي إلى الطلاق في كثير من الحالات، وللأسف فإن بعض الأهالي يؤثرون على الزوج لطلاق زوجته لعدم قناعتهم بها أو لعدم الرضا عن طريقة تعامل الزوجة مع أهل زوجها».

وتقول : «يجب على أهل الزوجين أن يحرصوا على مصلحة أبنائهم لضمان استقرار الأسرة وعدم التدخل الإ في حالات الضرورة، ومنح الفرصة الكافية للأبناء لبناء حياتهم الخاصة بهم دون تدخل من أحد».

وتشدد قطاش على أن:«إدراك الأهل بأن الأسرة هي اللبنة الأساسية في بناء المجتمع ووجوب المحافظة عليها وإنجاحها هي مسؤولية تقع على عاتقهم وعاتق الزوجين».

في المقابل، فإن الخبير الاجتماعي مؤيد السليم يرى أن ليس كل التدخلات في حياة الأبناء سلبية. ويقول:«هناك أيضا تدخل إيجابي في بعض الأحيان من قبل الأهل إذا كانوا يمتلكون نزعة الإصلاح الأسرى، إذ يسعون إلى التقريب بين وجهتي نظر الزوجة والزوج ويصلون فعلا إلى حل النزاعات بينهما بأسلوب حضاري».

ويضيف: «كثير من الآباء والأمهات يقودون الإصلاح بين المتزوجين من أبنائهم ذكورا وإناثا بطريقة واعية تصل بالأسرة إلى الاستقرار والتفاهم وتنهي الخلافات بأيسر الطرق».

ويطالب مختصون بضرورة تنظيم دورات توعوية للشباب والشابات المقبلين على الزواج لمساعدتهم في كيفية التعامل السليم مع الأهل، وتعلم الزوجين لمهارات التعامل السليم مع المشاكل الزوجية وحلها.