نتجاوز مسألة عقود الإذعان التي تنظمها البنوك عند أية عملية إقراض مهما بلغ حجمها، بحيث يكون البنك هو سيد كل المواقف، وصاحب الحق في التصرف بكل ما يجوز أو لا يجوز. فقد كتبنا عنه الكثير ونقلنا بعض الممارسات التي تتم، والمطالبات بأن يكون هناك عقد موحد ينصف المقترضين، ويضمن بعضا من حقوقهم، ولكن دون جدوى.

ونتجاوز الكثير من الأمور والإجراءات غير المفهومة ومن بينها خصم بعض المبالغ البسيطة من حساب العملاء بسبب أو دون سبب، ويضطر المدين إلى السكوت بدعوى أن المبلغ بسيط، ولا يستحق المتابعة، أو أنه لا يملك الوقت الكافي للمراجعة، خاصة وأن أية مراجعة للبنك تحتاج إلى «نصف يوم». والاتصال الهاتفي يكاد يكون مستحيلا، وغير مثمر، وأن الجواب ـ في حال الحصول عليه ـ يكون جاهزا، ومتابعته تحتاج إلى مراجعات لمؤسسات أخرى وشكوى قد تكون تفاصيلها محسومة في نصوص عقد الإذعان الموقع دون معرفة. ونبدأ من آخر المستجدات التي تؤكد انحياز الحكومة بكل مؤسساتها، وعلى رأسها البنك المركزي الأردني للبنوك.

فالقرار الذي أصدره البنك المركزي الشهر الفائت بتخفيض الفوائد على القروض بربع نقطة مئوية، والذي جاء بعد سلسلة قرارات برفع الفائدة، لم يدخل حيز التنفيذ بعد.

الجديد في هذا المجال ما أكده محافظ البنك المركزي يوم أمس من أن البنوك ستخفض الفوائد تنفيذا للقرار. لكنه أشار إلى أن التنفيذ سيتم «خلال الفترة المقبلة». وبرر ذلك بأن عملية التخفيض تحتاج إلى وقت وإجراءات.

لا أحد من المدينين يرغب بالدخول في تفاصيل تلك الإجراءات المطلوبة، والتي تعيق عملية التخفيض. لكن الكثير منهم يرى أن تطبيق القرارات المتعلقة بالعمولة تطبق بأسلوب مزاجي، وبما يصب في صالح البنوك.

من بين الملاحظات الواردة في هذا السياق، أن البنوك طبقت قرار رفع العمولة في كل المرات السابقة فورا، وبسرعة البرق. وبإجراءات أحادية مباشرة. لكنها تتأنى في تطبيق قرار التخفيض بحجة الإجراءات والحاجة إلى وقت.

نقطة أخرى في غاية الأهمية، حيث تشترط البنوك أن يتقدم المدين بطلب خطي لتنفيذ قرار التخفيض الصادر عن البنك المركزي. وفي حال أنه لم يتقدم بالطلب تبقى الفائدة كما هي ودون تغيير.

وترفض قبول الطلبات إلا بعد مرور فترة من الوقت قد تمتد إلى ثلاثة أشهر، يكون العميل قد اضطر لدفع الفائدة بنفس النسبة المطبقة قبل قرار التخفيض. وإلى أن يتقدم بطلب تخفيض الفائدة، والموافقة على ذلك الطلب.

والمفاجأة هنا، تتمثل بحق البنك في رفض الطلب أو في عدم منحه كامل نسبة التخفيض المقررة. والاكتفاء بجزء منها.

كل ذلك يرسخ القناعة بالانحياز الكامل للبنك. أما المدين فلا بواكي له. لكن.. إلى متى؟سؤال برسم الإجابة!!

Ahmad.h.alhusban@gmail.com