عمان - محمد العياصرة

قبل موسمين، وتحديداً في صيف العام 2017 بمدينة البصرة، كان المنتخب الوطني لكرة القدم ينتظر خوض مباراة ودية امام «اسود الرافدين»، ضمن مساعي رفع الحظر عن الملاعب العراقية، وسط اهتمام اعلامي وجماهيري غير مسبوق.

ساعات قليلة كانت تفصل المنتخب الوطني عن خوض اللقاء الودي، قبل السفر مباشرة الى هونج كونج ثم فيتنام، في اطار التصفيات المؤهلة لكأس آسيا 2019.. لكن ذلك لم يمنع النشامى من الحضور الى البصرة للوقوف بجوار الاشقاء في العراق، وتقديم الدعم لرفع الحظر، بتوجيهات سمو الامير علي بن الحسين، الذي كان وما يزال واضعاً هذا الملف على رأس أولوياته.

احتشدت وسائل الاعلام العراقية في مقر اقامة النشامى، وبدأت في اجراء المقابلات مع المدربين واللاعبين، حتى استوقفهم «شاب طموح» كان يتحدث بثقة وحماس كبيرين، عن تطلعاته الشخصية ومشواره المدجج بالاحلام في ملاعب كرة القدم.

حديث الشاب «موسى التعمري» عن رغبته في خوض تجربة الاحتراف في اوروبا، وتطلعاته للوقوف على منصة افضل لاعبي العالم يوماً ما، كان ملفتاً للغاية، ومثيراً للاعجاب والدهشة بالوقت ذاته، الامر الذي دفع مراسل قناة «mbc» في ذلك الوقت، للتوغل اكثر في حواره مع اللاعب، وتوجيه اسئلة اكثر تفصيلاً، خاصة وانه -اللاعب-، كان ضمن صفوف نادي الجزيرة، قادماً على سبيل الاعارة من فريق شباب الاردن!

مضت الايام، وبدأ التعمري رحلة الاصرار، لينهي قبل اشهر موسمه الاولى مع نادي ابويل القبرصي، حيث توج بلقب الدوري، وبجائزة افضل لاعب للبطولة، وبرز بشكل لافت، حتى بات مرشحاً للرحيل الى اعرق الفرق الاوروبية، وهو ما يزال في سن الـ22 حالياً.

رحلة التعمري الاوروبية، تعيد الى الاذهان قصة نجاح النجم المصري محمد صلاح.. ومنذ انتقال موسى الى قبرص، بدأ الجميع بالمقارنة بين بداياته، وانطلاقة «مو» في اوروبا، وتحديداً مع بازل السويسري قادماً من المقاولون العرب، وبعد ذلك الى تشيلسي بانجلترا، ثم فيورنتينا وروما في ايطاليا، قبل ان يستقر في ليفربول، قائداً وملهماً ومنافساً لميسي ورونالدو على لقب الافضل بالعالم.

حكاية «الفرعون المصري» تشكل الهاماً خاصاً للتعمري.. ورغم اصرار موسى ورغبته على نقش اسم لا يتشابه مع احد قد سبقه في ملاعب كرة القدم، الا ان مسيرة صلاح الذي يكبره بخمسة اعوام، تشكل حتماً مصباحاً مضيئاً له، يهتدي به الطريق نحو النجومية بأبهى صورها.

لم يحقق موسى شيئاً مما يطمح، حيث ما تزال اهدافه وتطلعاته في مراحلها الاولى.. لكنه يدرك تماماً بأنه يقف على اعتاب دخول التاريخ من أوسع ابوابه، عندما يستقبل فريقه أبويل مساء غدٍ الثلاثاء، نادي اياكس الهولندي، بكامل نجومه وعتاده، في ذهاب المرحلة الاخيرة المؤهلة لدوري ابطال اوروبا، في فصل جديد من رواية ترسم ملامح بطل عربي آخر على الساحة العالمية.

وعلى غرار الشغف المصري بـ ليفربول ونجمه صلاج.. فان الاردنيين يتتبعون اليوم مسار أبويل في قبرص واوروبا، ويرصدون ابداعات التعمري بكل تفاصيلها، يتداولون اهدافه ومراوغاته، وينتظرون ان يحقق الاصعب ويصبح أول لاعب من كتيبة «النشامى» يخوض دوري ابطال اوروبا مع نخبة نجوم العالم، ويترقبون في الوقت ذاته، خطوته التالية في ملاعب القارة العجوز.

شق التعمري طريقه في اوروبا، وابقى الباب مشرعاً امام المزيد من اللاعبين الاردنيين، ليلحق به اخيراً عمر هاني الى ابويل، ما يعزز شغف الجماهير وحرصهم على تألق النجم الاردني، حتى يعزز فرص الاحتراف الخارجي للمزيد من المواهب المحلية.. بانتظار الظهور الاستثنائي امام «رجال امستردام» غداً.