أمضيت الأيام العشرة الماضية في رحلة سياحية إلى اليونان تنقلت فيها بين العاصمة اثينا وبين جزيرة كريت أكبر الجزر اليونانية وجزيرة سانتوريني البالغة مساحتها 80 كيلومتر مربع وفيها مطار كبير وهي من الوجهات السياحية المطلوبة من السياح.

ما شدني وعائلتي إلى الذهاب إلى اليونان وتغيير وجهة الرحلات المعتادة للأردنيين هو حجم الدعاية للمنتج السياحي اليوناني وقد سألت بعض الأردنيين ممن كانوا معي على متن الطائرة في رحلتي الذهاب والعودة فقالوا لي أنه شدهم حجم الدعاية الى اليونان من قبل وكلاء السياحة ومن الدولة نفسها التي تروج لبلدها.

إذاً الدعاية تلعب دورا كبيرا في جلب السياحة وهو ما ندعو اليه الحكومة ووزارة السياحة الى زيادة مخصصات هيئة تنشيط السياحة للدعاية خارج الأردن لأماكننا السياحية مثل البترا والبحر الميت والعقبة وجرش وعجلون وغيرها من الاماكن السياحية المميزة في بلدنا.

في اليونان البالغ عدد سكانها 11 مليون نسمة الآف الجزر منها 227 جزيرة مأهولة يربط بينها جميعها شبكة من الطائرات ومن البواخر والقوارب السريعة التي تتنقل بك من جزيرة إلى اخرى.

تعمل مكاتب السياحة اليونانية بجهد كبير من أجل السياحة الوافدة وهم يقدمون لك كل الخدمات الممكنة من بنية تحتية واماكن مميزة وشواطىء جميلة مما يدفعك لأن تصرف اكثر، وليس كما هو عندنا في الاردن حيث اغلب المكاتب السياحية تعمل جاهدة لتصدير السياحة الخارجة من الأردن حيث ينفق الاردنيون مئات الملايين وهم يذهبون الى تركيا ولبنان وشرم الشيخ وجورجيا وغيرها من الوجهات.

بلغ عدد السياح في اليونان، الخارجة توا من مرحلة الإفلاس المالي قبل سنوات، حوالي 30 مليونا في عام 2017، أغلبهم يأتون من المانيا وفرنسا وبريطانيا ومن الدول الاوروبية الاخرى لانهم غيروا وجهاتهم السياحية من تركيا ومصر بسبب الأوضاع الأمنية في المنطقة وهم ينظرون إلى منطقتنا ككل وليس كوحدة واحدة. ويشكل الدخل السياحي ما مجموعه 30 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي.

والأمن والآمان في اليونان ميزة اخرى تضاف الى الواقع السياحي المميزة، وهو أيضا أمر متوفر في الأردن يمكن الدعاية له بشكل مميز يضاف إلى ميزة موقعنا الجغرافي المميز. كما يجلب السياح إلى اليونان الأكل اليوناني المميز القريب من مأكولاتنا حيث أكلات منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط.

أقول هذا وأنا على يقين أن ما أكتبه لن يضيف دعاية إلى السياحة اليونانية بمقدار ما هو تذكير لمسؤولي السياحة وأصحاب المكاتب السياحية الصادرة في بلدنا لكي يبذلوا جهدا أكبر وأكثر في الدعاية إلى الأردن عبر كبريات القنوات الفضائية العالمية والصحف والمواقع الإلكترونية والسوشال ميديا المهمة والتي يشاهدها كثيرون في العالم. وأن تزيد الحكومة من المخصصات المالية للسياحة والدعاية لها، لأن كل دينار ينفق على الدعاية يأتي بمردود مضاعف.