بين حين وآخر، يطيب لنا الحديث عن جهاز الأمن العام الذي يحفظ علينا - بعد الله جلت قدرته - أمننا وأماننا وأرواحنا وممتلكاتنا، والحسين طيب الله ثراه الذي أطلق على رجال الأمن العام قيادة وضباطاً وضباط صف وأفراداً لقب العين الساهرة، أصاب كبد الحقيقة، ولم تغالط تسميته الصواب قيد أنملة، ولم يحد هذا الجهاز الذي شارف على إطفاء الشمعة المئوية الأولى من عمره عن رسالته وأثبت للقاصي والداني أنه جهاز محل الأمل والرجاء وموضع الثقة التي استودعتها القيادة الهاشمية بكل من وضع شعاره فوق رأسه.

والإخلاص والأمانة والاستعداد للتضحية، مبادئ أقسم عليها كل منتسب لجهاز الأمن العام، وتؤكد الشواهد أن العشرات من رجاله ومن مختلف رتبهم وعبر مراحل مختلفة من عمر الدولة قد قدموا أرواحهم رخيصة حين هانت عليهم ووقفوا في وجه كل من سوّلت له نفسه العبث بمنظومة الأمن والأمان، فتوسدت أجسادهم الطاهرة الثرى، وها هم ما زالوا على العهد يودعون من قضى نحبه ويواصلون عطاءهم الصادق للوطن وجلالة الملك، ثابتون وما بدلوا تبديلا.

ولئن كان من سوء الأقدار أن تخرج علينا من بين ظهرانينا بين فترة زمنية وأخرى، فئة، تريد النيل من هذه النعمة العظيمة، عبر التقليل من جهد الأمن العام الذي يقف على رأسه رجل مشهود له بالنزاهة والاستقامة والخدمة الطويلة المخلصة، فإن من نافلة القول بأن هذا الغمز واللمز إنما هو بغير وجه حق، ويجب ألا يتم تداوله بشكل يؤثر سلباً ويصبح حديث الناس في مجالسهم وأماكن عملهم، ووسائلهم المستخدمة في التواصل الاجتماعي التي يقضون عليها من اليوم ساعات طوال.

ما حدث في عمان في الآونة الأخيرة، من مشاهد وأحداث مؤسفة، نراه في مختلف الدول والعواصم، ونحن في هذا البلد الأمين ولمّا أصبح العالم قرية صغيرة، فإنه من غير الممكن ألا نتأثر بتبعات ما أفرزته التكنولوجيا ووسائل الاتصال، فعمان والمدن الأردنية لم تعد صغيرة كما كانت، وباتت تشهد تنوعاً ثقافياً ومعرفياً، وبات يقطنها أناس من جنسيات مختلفة، وبالتالي فإن الحديث عن فلتان أمني مبرمج ومقصود، إنما هو ضرب من الكلام غير الواقعي ولا بد من تكاتف الجميع لمحاربته، كي نحافظ على ما تميزنا به عن غيرنا منذ نشأة الدولة.

الأمن العام الذي تقع على كاهله مسؤوليات جسام، ومهام كبيرة متنوعة، يعمل «ليل نهار»، مشفوعاً أولاً بدعم ملكي كريم من صاحب الأمر جلالة الملك عبد الله الثاني الذي يؤكد في كل زيارة له للأمن العام أن المنظومة الأمنية تتقدم لديه كل الأولويات لأن أمن الوطن والمواطن هو عنوان التقدم المنشود.

كان الله في عون رجال الأمن العام وهم العارفون أن لهم محبة خالصة في قلب وعقل ووجدان كل أردني وأردنية.

Ahmad.h@yu.edu.jo