عجلون - الرأي



أحيت جوقة سيدة الوادي، القادمة من محافظة حمص السورية، أمسية ترانيم وأناشيد، هي الأولى من نوعها في موقع مار الياس، بمحافظة عجلون، وذلك ضمن جولة قامت بها إلى المملكة مؤخرا، بتنظيم من المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام، والتعاون مع وزارة السياحة والآثار وكاريتاس الأردن.

وخلال الأمسية، قال مدير المركز الكاثوليكي الأب د. رفعت بدر: أن الأمسية هي صلاة صادقة من أجل الأردن والشقيقة سورية، ومن أجل السلام في بلدان الشرق الأوسط.

وأشار الأب بدر إلى حضور الجوقة، والتي تضم خيرة أصوات شباب وشابات سورية، هي علامة على الأمل والرجاء، بأن صوت السلام أعلى من صوت الحرب، وبأن لحن الأمل هو أجمل بالتأكيد من نشاز اليأس، مقدمًا الشكر للجهات التي عملت على تحقيق إقامة هذه الأمسية، خاصًا بالذكر وزارة السياحة والآثار، وهيئة تنشيط السياحة، ومحافظة عجلون، ودائرة السياحة والآثار في عجلون، وكافة المؤسسات الوطنية والأجهزة الأمنية.

أما كلمة الجوقة الحمصية، فجاء فيها: «يشهد الكتاب المقدس بأن الأردن أرض مقدسة، وهي أرض الأنبياء والقديسين. فهذه الأرض تقدست بمعمودية السيد المسيح له المجد، وتباركت بصوت يوحنا المعمدان». وتابعت: «أما في سوريا، فنهر الدم لا يتوقف، وهو بحاجة اليوم إلى من يقف سدًا في وجهه ويصنع أعجوبة كإيليا النبي، الذي ولد هنا وعاين الله تعالى بالنسيم العليل. فما الأناشيد اليوم إلا نسمات صلاة».

وأضافت: «نحن كورال سيدة الوادي حملنا رسالة السلام، التي هي رسالة سوريا الحبيبة دائمًا وأبدًا. فكان صوتنا أعلى من طبول الحرب. وها نحن هنا وأصوات الحرب تخفُت. أصواتنا قدمناها عزاءً لصرخات الموجوعين، وقربانًا لأرواح الراحلين. أتيناكم حاملين بسمة موجوع بعد سنين حرب طويلة، لكنه ثابت بحب الأرض لا يتزحزح، كصمود قاسيون. أتينا إليكم حاملين سلامات أهل سوريا. من وداي النصاري جئنا، أرض المحبة والتعايش والصمود، مقدمين لكم ما كتبناه ولحناه ووزعناه وننشده على مدى سنين، فلعلّ أصواتنا تلاقي قلوبكم، ورسالتنا يسمعها العالم».

واشتملت الأمسية على باقة من الترانيم البيزنطية للنبي الياس، وأناشيد من كلمات وألحان الجوقة، تغنّت للسلام والمحبة والصمود في أرض الوطن، حضرها النائب البطريركي للاتين المطران وليم شوملي، وأسقف أبرشية عكار للروم الأرثوذكس والمشرف العام للجوقة المطران إيليا طعمة، ومدير الجوقة الأب بطرس حزوري، وعدد من الكهنة والراهبات، ولفيف من الحضور من محافظة عجلون، ومن مختلف مناطق المملكة.

وكانت الجوقة السورية قد أحيت ثلاث أمسيات أخرى؛ في كنيسة استشهاد القديس يوحنا المعمدان في مادبا، وفي كنيسة القديس يوسف في بلدة أدر بمحافظة الكرك، وفي كنيسة الراعي الصالح بمركز سيدة السلام في عمّان، وتضمنت الأمسيات باقة من الترانيم الشرقية، وعددًا من الأناشيد التي أعدتها الجوقة ولحنتها، وتغنت بالسلام والمحبة والرجاء والصمود في أرض الوطن، وقد برزت منها أغنية «أردن أرض العزم» وأغنية «قرأتُ مجدَكِ في قلبي وفي الكتبِ، شآمُ ما المجدُ؟ أنتِ المجدُ لم يغبِ»، للسيدة فيروز، تم دمجهما بطريقة فنية جميلة.

وعلى هامش الأمسيات الأربع، كان لأعضاء الجوقة السورية فرصة للتعرف على عدد من المواقع الدينية والسياحية المنتشرة على أرض المملكة. ففي اليوم الأول من جولته، قام الوفد بزيارة مقام النبي موسى على جبل نيبو، وكنيسة القديس جاورجيوس (الخارطة) للروم الأرثوذكس، وخارطة الأردن الكتابية الكائنة في كنيسة الروم الكاثوليك في مادبا.

أما اليوم الثاني، فزار الوفد المدرج الروماني في عمّان، وكنيسة شهداء الأردن في منطقة مرج الحمام، ودار مطرانية اللاتين حيث التقى بالنائب البطريركي المطران وليم شوملي. وفي اليوم الثالث، زار الوفد مدينة جرش الأثرية، وقلعة عجلون، ودير العذراء سيدة الجبل في بلدة عنجرة. أما في اليوم الرابع، فتم زيارة البحر الميت، وموقع معمودية السيد المسيح على ضفة نهر الأردن (المغطس)، واطلعوا على أهمية المكان دينيًا وتاريخيًا وسياحيًا، والموضوع على لائحة التراث العالمي.