عمان - الرأي

صدر حديثاً عن دار المسيرة في عمان كتابٌ تحت عنوان (ذكرياتي في التربية والتعليم العالي)، من تأليف د. جودت أحمد سعادة المساعيد، والذي يقع في ما يقارب الخمسمئة صفحة.

ويمتاز الكتاب بالعديد من الخصائص العلمية والتربوية والثقافية المتنوعة مثل كونه يلخص مجموعةً كبيرةً جداً من الذكريات الحقيقية التي مرّ بها المؤلف على مدى سبعة عقودٍ ونيفٍ من الزمان، تفاعل خلالها مع أمورٍ كثيرة في ميادين التربية والتعليم العالي، وذلك عندما كان طالباً مدرسياً، ومعلماً ثانوياً، وأستاذاً جامعياً، وخبيراً تعليمياً، ومدرباً مهارياً، ومستشاراً تربوياً، وباحثاً علمياً، ومؤلفاً تخصصياً، ومُحَكِمَاً لبحوث الآخرين من أجل نشر بحوثهم في دورياتٍ علمية مشهورة، أو لإبداء الرأي في ترقياتهم للرتب الأكاديمية الأعلى، وناقداً لما يكتبه أو يقوله المبدعون، ومخططاً للمشاريع التربوية، ومطوراً للعملية التعليمية التعلمية في المدارس والمعاهد والجامعات، ومفكراً فيما يدور حوله من تجديدات علمية وتربوية مختلفة، وشاعراً مُرهفاً يتفاعل مع الظروف المتغيرة في قصائده العديدة بكل صدقٍ ودقةٍ وموضوعيةٍ.

وإشتمل هذا الكتاب على عشرة أبواب، وما يقارب الخمسماية صفحة، بالإضافة إلى واحدٍ وتسعين من حلقات الذكريات التي تمّ نشرُ معظمها في الصحف العربية المرموقة وعلى رأسها صحيفة الرأي الأردنية، ودارت في الواقع حول ذكريات الأحداث التربوية والاجتماعية والثقافية والسياسية والفكرية المختلفة، وتركت آثارها قويةً ليس على كاتبها فحسب، بل وأيضاً على قطاعاتٍ واسعةٍ من المثقفين العرب من المحيط إلى الخليج.

كما توثق هذه الذكريات المتنوعة الكثير من الظروف الحياتية والتربوية الحقيقية، التي كانت سائدةً وقت كتابة هذه الذكريات في كلٍ من الأردن والمملكة العربية السعودية وسلطنة عُمان وفلسطين والولايات المتحدة الأمريكية، مما يمثل كنزاً معرفياً لمحبي الذكريات من جهة، ولعُشاق التعرف إلى الأحوال التربوية والاجتماعية والثقافية التي كانت سائدة في هذه الأقطار آنذاك من جهةٍ ثانية.

إضافةً إلى كل ذلك، فقد ركز الكتاب على ذكريات من كان معلماً في المرحلة المدرسية الثانوية الأردنية، وطالباً في مرحلة البكالوريوس المصرية، ودارساً في برامج الدراسات العليا لمرحلتي الماجستير والدكتوراة في كلٍ من الأردن والولايات المتحدة الأمريكية، وأستاذاً جامعيٍاً مخضرماً خدم في ثماني جامعاتٍ عربيةٍ لمدة قاربت نصف القرن من الزمان، أصبح فيها رئيساً لعدة أقسامٍ أكاديمية، ومديراً لمركزٍ البحوث التربوية، وعميداً لكليات العلوم الانسانية، والعلوم التربوية، والبحث العلمي، ونَشَرَ خلالها أكثر من مائة من الأبحاث الرصينة في مجلاتٍ علميةٍ عربية وأجنبية مُحَكَمةٍ ومرموقة، وقام بتأليف نحو خمسين كتاباً جامعياً وتربوياً متخصصاً، صدرت عن دور نشرٍ عربيةٍ معروفة في كلٍ من عَمان، والقاهرة، وبيروت، والرياض، ودمشق، والكويت، ومسقط، ورام الله.