إربد - نادر خطاطبة

«المصايات لا تعبىء الظروف» مثل شعبي استخدمه رئيس غرفة تجارة اربد محمد الشوحة لوصف النشاط التجاري الهزيل قبيل عيد الاضحي، وهو نشاط وان بدا للبعض انه كثيف الا انه لا يتسق مع طموحات التجار بتسديد التزاماتهم من جهة، والتخلص من بضائع تكدست على الرفوف من جهة اخرى.

وبحسب الشوحة ان الموسم لم يحقق امال التجار في مدينة تعد من اعلى المدن كثافة سكانية بعد العاصمة، حتى وان بدا للبعض حدوث ازمات سير واختناقات وحراك راجل للمشاة في الشوارع، الا انه حراك لم يغن او يسمن من جوع.

ويضيف ان المولات التجارية وعددها محدود وان شهدت حركة تسوق نشطة نسبيا الا انها لا تعكس الواقع الفعلي لمدينة بات القطاع التجاري يئن تحت وطاة تسديد التزاماته اكثر مما يتطلع الى تحقيق مرابح مجدية لتجارته.

ويبلغ عدد المنشآت التجارية العاملة في المدينة قرابة 21 الف منشأة ينضوي تحت لواء الغرفة منها قرابة 16 الف منشأة فيما خمسة الاف اخرى خارج الاطر القانونية وابرزها الحصول على التراخيص اللازمة من مرجعيات مختصة.

رغم كثافة المنشآت يؤكد الشوحة انخفاض عدد المرخص منها وفق سجلات الغرفة التجارية بحيث بلغ تسع الاف منشأة فيما لم تسعف الظروف الاقتصادية ست الاف اخرى للترخيص في ظل ركود الحالة التجارية والتسوقية حتى ان كثيرا من المنشآت اضطرت للتخلي عن نسب من العمالة لديها بعد ان عجزت عن تأمين مصاريفها المعتادة من نواحي الرواتب والضرائب والنفقات التشغيلية.

ولا ينكر الشوحة ان المسألة مرتبطة بضعف القدرة الشرائية للمواطن من جهة وترقبه لمستقبل قريب عنوانه قرب حلول موعد فتح المدارس والجامعات ابوابها وما يترتب عليها من التزامات جعلت من التسوق التجاري المتعارف عليه ليس اولوية.

وبالنسبة للقطاعات التجارية العاملة خارج نطاق الغرفة، والتي يطلق عليها الاستثمار العشوائي، يؤكد الشوحة ان ضررا كبيرا طال اصحابها لعدم اعداد دراسات جدوى او الاستعانة بخبرات الغرفة ورصيد معلوماتها عن السوق، وهو ما زاد الطين بلة لاصحابها واثر على القطاعات الاخرى جراء التنافسية.

ويؤكد ان البضائع متوفرة وباسعار تشجيعية تكاد تغطي فقط التزامات التجار بارباح هامشية لكن الحراك التجاري دون المطلوب والركود يتسيد الموقف للدرجة التي اوقعت تجارا كثرا بمأزق تدبير امورهم وحتى تلبية احتياجاتهم المعيشية وبعضهم دخل معترك المطالبات والملاحقات المالية لدى المحاكم.

ولا يخفي الشوحة حالة التذمر لدى القطاعات التجارية من القوانين والانظمة التي تمس عملها وعدم الاستقرار الذي يؤثر عليها مستشهدا بقطاع الاسكان الذي يكاد يكون مشلولا على صعيد المحافظة بالرغم من ان نشاطه يعني نشاطا لخمسين مهنة تجارية ان لم يكن اكثر.

ويقول ان قطاع الاسكان مشغل لما يزيد عن 50 مهنة يمكن ان توفر سيولة لدى العمالة تنعكس ايجابا على قطاعات اخرى تعاني الركود لكن تخبط التشريعات الخاصة بالقطاع اوقعته في مأزق العزوف عن مشاريع جديدة.

ويذهب الشوحة الى الجانب الاستثماري الذي يمكن ان يكون عامل تنشيط لواقع الحركة الاقتصادية عموما لكن البيروقراطية تقف حجر عثرة امام كثير من الاستثمارات.

ويوضح ان الاصل بالاستثمار تبعيته لمؤسسة واحدة هي مؤسسة تشجيع الاستثمار لكن اي استثمار يجابه بعوائق التسجيل والترخيص التي تصل حد «نشفان الدم» على حد وصفه، وبالتالي كانت عوامل طاردة اكثر مما هي جاذبة بجانب الاستثمار.

ولم يتردد الشوحة بالكشف عن مظاهر سلبية بدأت تطفو على السطح وتسيء للحالة الاستثمارية والاقتصادية عموما في مجال تسيير المعاملات عنوانها «الدفع البراني» او الرشى بمعنى ادق في دوائر ومؤسسات لم يسمها لتتولى تيسير الامور فيكون المستثمر امام خيارين اما الرضوخ لها او الانتظار لسير الامور بوجهتها القانونية وسط بيروقراطية عقيمة.

ويؤكد ان الغرفة التي تصل اليها عشرات الشكاوى بهذا الشان تتدخل لحلها لكن المستثمر او صاحب المنشأة التجارية وتعجله بغية عدم تعطل اعماله يجد نفسه مضطرا للتعامل مع واقع يبدو انه بات بحاجة لرقابة مكثفة من جهات الرقابة الرسمية داخل المؤسسات تلافيا لتفاقم امور لم نعهدها.

وقضية تراخيص المهن وما يرافقها من ممارسات خاطئة باتت ملموسة ومثار تذمر وشكوى تعلم بها البلدية، لكن ذرائعها البحث عن دلائل دامغة لاثباتها، رغم ان رئيسها وتعاميمه تؤكد باستمرار التيسير بهذا المجال، ناهيك عن نشر عشرات بروشورات التوعية التي تحذر من الرشوة والسماح لاخرين بالدخول على خطوط الراغبين بالتراخيص الجديدة او القديمة وتجديدها.

ويؤكد الشوحة ان حالة الركود غير المسبوقة ادت الى عزوف تدريجي سواء عن التراخيص القانونية السنوية التي ستزيد من الاعباء تبعا لغراماتها تحتاج تدخلا رسميا يدرس حالة السوق اذ ان التوقعات تشي بارتفاع اعداد غير القادرين على ترخيص محالهم في السنة القادمة وبالتالي مواجهة اخطار الاغلاقات.

ويدعو الى ضرورة ان تتبنى الحكومة قرارا بالاعفاء من التراخيص لغير الحاصلين عليها وتدارس خفضها للسنوات المقبلة ريثما تتبدل الاحوال علاوة على اعادة دراسة قوانين ضريبة الدخل والمبيعات والجمارك والمواصفات والمقاييس والغذاء والدواء وغيرها من حزم تشريعية يمكن ان تسهم في ثبات التجار ومساندتهم في محنتهم.

ويؤكد الشوحة ان شوارع اشتهرت بدخولها موسوعة جينيس تجاريا بمجالات معينة، باتت خاوية الا من القلة في ظل ضعف الحركة الشرائية من جهة وارتفاع اجور المحال والاعباء الاخرى ما تطلب ان تشهد اغلاقات وباعداد لا تسر لافتا الى ان هذا الواقع نبه بعض اصحاب العقارات لخفض اجور عقاراتهم في مناطق اخرى كما حدث في شارع الملك عبدالله الثاني «الحصن» جراء موجة الكساد التي يشهدها وهددت وتهدد باغلاق العشرات من محاله.

ويخلص الشوحة الى ان حالة الركود بحاجة لتدخل جراحي من فريق لا من طبيب واحد، يبحث في الارهاصات التي تعانيها المدينة كقضايا البسطات التي باتت تتواجد بكثرة سواء بالاعياد او الايام الاخرى على مرأى الرقيب ووجود نقطة شرطة بلدية مهمتها الاسواق.

ويضيف ان الحالة التشريعية ايضا باتت لسلسلة مرجعيات واقعية ومستعجلة بعيدا عن اجتماعات الغرف المغلقة واللجان وتفرعاتها والا فان السوق التجاري والاقتصادي في المدينة يوشك على تداعيات سلبية لن تحمد عقباها.