هيئة تشجيع الاستثمار من أكثر المؤسسات التي يجري تغيير قيادتها وفي فترات زمنية قصيرة.

هذه المقدمة فاتحة للحديث مجددا عن الاستثمار في ظل قيادة جديدة تسلمها الدكتور خالد الوزني العائد من دبي, وقد بدأ للتو حملة مكثفة لإعادة توصيف عنوان الاستثمار, وهي مهمة شاقة لأن الاستثمار على ما يبدو يمر في مأزق حقيقي ليس بسبب تراجعه كما ونوعا بل لاعتباره «عدوا» كما في هذا العبث الذي تضخه مختلف الأراء عبر مواقع التواصل الاجتماعي على حد تعبير الدكتور الوزني نفسه في أكثر من مقابلة صحفية.

يفترض بالهيئة العليا للاستثمار أن توحد المرجعيات وأن تمتلك القرار فالشركاء سبب نجاحها وهم أيضا سبب فشلها على الدوام, بما يتجاوز معيقات تعدد المرجعيات والإرباك في تصنيف الحوافز, وشروط الترخيص, سرعتها أو طول فترتها, والبيروقراطية والتردد في إتخاذ القرار.

إن لم ندرس التجارب السابقة، ونتعلم منها، فحتما ستتكرر الأخطاء وقد كنا نأمل أن تبقى وزارة الاستثمار قائمة أو على الأقل أن يكون رئيسها برتبة وزير يحق له حضور اجتماعات مجلس الوزراء لمنحها أهمية وخصوصية وأكثر من ذلك جدية وتصميما لتجاوز المعيقات وهي من صنع الوزارات المنافسة وأدوارها المتشابكة والمتقاطعة في معظم الأحيان وحتى لا تبقى الحلقة الأضعف في مواجهة سلطات الوزارات المختصة لكن لا بأس أن ترتبط بخط مفتوح مع رئيس الوزراء وان تتبع له مباشرة ويكون هو شخصيا رئيسها الأعلى, عدا ذلك ستفقد الهيئة الاستقلالية وستعود الى معاناتها من قيود ومحددات والسؤال هل فشلت النافذة الواحدة لسبب انتداب موظفين بعضهم مفوض وأكثرهم يعود إلى مرجعياته ما حولهم الى معقبي معاملات.

وكأن الدكتور الوزني المتحمس يوحي لنا بأن ثمة ولادة جديدة لهيئة تشجيع الإستثمار وهذا بحد ذاته مبعث للتفاؤل لكن المهم هو البيئة الحاضنة وهي أهم من المولود.

مهم جدا تحسين مراتب الأردن في مؤشرات التنافسية والتصنيف السيادي للاقتصاد الأردني وسهولة البدء في المشاريع واستخراج التراخيص وسهولة الأعمال وتسجيل الممتلكات والحصول على الائتمان و تنفيذ العقود لكن الأهم هو تحسن مرتبة الاستثمار في بيئتنا المحلية.

qadmaniisam@yahoo.com