المٌطلع على أحاديث ثلة من كبار الشخصيات والمسؤولين السابقين، حول رؤيتهم للأوضاع والماضي والمستقبل، يسأل بكل جراءة..أين كنتم وماذا فعلتم؟

الأثير اليومي عبر وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي، يمتلئ بمحاضرات ومشاركات في الندوات وورش العمل، وتصريحات لكبار الشخصيات على مختلف مواقعهم السابقة، بمواقف وإجتهادات تدلل على خبرات وطروحات، وخطط لو طبق جزء منها لما وصلنا لهكذا واقع، كما أشر اليه الاستطلاع الاخير لمركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية «حالة الأردن»، وما نعايشه واقعيا في الاقتصاد والخدمات الصحية والتعليم العادي والعالي..الخ.

يصولون ويجولون، شرقا وغربا، يحللون دون نسيان بطولاتهم، والرد الدائم والجاهز على السؤال الذي يواجه معظمهم.. لماذا تُنظرون الآن؟ ولم تفعلوا ذلك عندما كنتم في المواقع والمناصب... فالجواب..لم نعط الفرصة، ولم نكن اصحاب القرار.

هذا الواقع ينسحب على السياسيين الباحثين عن فرصة أخرى ومنصب جديد، والخبراء الذين استظلوا بعباءات القطاع العام أو نفوذ القطاع الخاص، بحثا عن دور يقترب من المناصب العليا، ليس للخدمة بقدر ما هو للرغبة والحضور الشخصي والمنفعة والمصلحة وإثبات الوجود.

قلة من الجيل الحالي، وكثير من الجيل القديم قدم الكثير، وبنى وأنجز في مختلف المراحل، ولكن السواد الاعظم ممن ُينظر حاليا تاه في زمن مسؤوليته، بين الاوراق والمكاسب والاستراتيجيات الكلامية، وها هو يتابع تنظيره.

هذا الكلام لا يعمم، فهناك مواقف لرجالات الوطن مشهودة ومعروفة بين الناس، فالشمس لا تغطى بغربال، والكلام الجاحد بحق الوطن، لا يقبل ممن كان في يوم من الايام يصول ويجول وبيده القرار والتغيير، وبعد تقاعده أو تنحيته تحول، إما معارضا أو منظرا، لكن منهم من هو غيور على الوطن والاصلاح فيه استمرار لجهوده السابقة، وهو في موقع المسؤولية.

ذاكرة الشعوب قوية، وليس من السهل خداع أبسط مواطن.

ziadrab@yahoo.com