رفقًا بالوطن، رفقًا بنا، رفقًا بناسنا، رفقًا بسمعة بلدنا..

ما الذي يجري وعن أي شيء نتحدث، في اي أمر نبدأ الحديث؟ هل نبدأه عن ثُلة اترفع عن وصفهم بأي وصف؟ لأن سيء الأوصاف ونادرها يأنفان الألتصاق بأمثالها، ثلة تقضّ المضاجع، تُقلق الراحات وتنتهك الحرمات تحت سمع وبصر كل السلطات، فخلال ثمان ٍ واربعين ساعة عاش الناس وشاهدوا سلسلة جرائم ما كانت لتحدث لو أن هناك عصىً غليظة رادعة تكون بانتظار امثالهم، إن ما جرى أدمى القلوب وأوحى بأن هيبة الدولة تحتضر وأن حضور جمهور الزعران والخارجين على القانون يتنامى ويتعاظم فُحشًا لا عددًا.

إن السكوت على مثل هذه الأمور يعد قبولا بواقع يفرض نفسه باللامبالاة واللاخوف من أحد أو من سُلطة بعد أن قل الحياء وساءت الأخلاق وانعدمت التربية في أحضان الأُسر وأصبح النزق واحتياجات الشذوذ يحكم تصرفات أبناء بعضها ويتحكم بأمزجتهم، فزيّنت لهم أنفسهم المريضة الأعتداء على دماء الناس وأعراضهم وأموالهم، فهذا يطلق النار وذاك يحرق مركبة وثالث يفرض على تجّار خاوات وأتاوات بالأكراه.

وما أن يُمارس الخطأ المُجّرم حتى تتلقفه ادوات التواصل ترويجًا دون قصد ودون تقييم سلبياته وآثاره على الوطن أو تشفيًا يقصد تشويهًا لسمعة البلد.

متى سيسود القانون؟ هل سيسود عند «جماعة» اتخذت من «ال.. د.. يموقراطية» ذريعة لتقترف ما يحلو لها من تراشق بالألفاظ وبأكواب المياه واشهار المسدسات في مكان يفترض ان يكون حاضنًا «لل.. د.. يموقراطية» راعيًا وملتزمًا بسيادة القانون؟ ومتى ستسود سيادة القانون في المجتمع العشائري المتفشي في جامعات يُفترض أن تكون منارات للعلم والتعلّم؟ متى سيسود القانون أو يُحترم في السير على الطرقات أو في طوابير شراء السلع أو عند إنجاز المعاملات؟ وغير ذلك كثير، اسئلة مشروعة تبحث عن اجابات ربما تكون متوارية عن انظارنا في غرفة اجتماعات مُغلّقة الأبواب، سنسمع بها قريبًا وقريبًا جدًا.

واستنادًا الى ما جرى ويجري اصبح من الصعب القول بأن القانون سيسود لأننا شعب لا يليق بنا الا الأحكام العرفية التي ألغاها قبل أوانها متحمسون اعتقدوا بأن مجتمعنا بعامته وليس ببعض شرائحه ارتقى الى مصاف سويسرا ومن شابهها من المجتمعات.

لقد أصبحت الأحكام العرفية وتوسيع صلاحيات الحكام الإداريين بالتوقيف الاداري ضرورة ملحة، واصبح إعمال المادة 4/ ج من قانون الدفاع التي تنص على منح رئيس الوزراء أو من يفوضهم حق تفتيش الأشخاص والأماكن والمركبات دون التقيد بأحكام اي قانون آخر والأمر باستعمال القوة المناسبة في حالة الممانعة أصبح مطلبًا لكل الحالمين بمجتمع آمن تكون فيه دماؤنا وأعراضنا وأموالنا على غيرنا حرام.

إن احترام القانون لا يتم بالنصح والارشاد، ولا بتطييب الخواطر ولا بتطبيق مقولة «الصلح خير» وانما يتم بتلك العصا الغليظة المركونة على الرف منذ عام 1992 لتبطش بالمجرمين الخارجين على القانون ولتردع كل من تُسوّل له نفسه فرض سطوته في المجتمع أو الخروج على القانون، استنادًا على خلفية عشائرية او على تاريخ جُرمي حافل.