إنها القدرة والاقتدار والثقة المطلقة في المواطن الأردني وحرصه على جبهته الداخلية والتماسك الوطني ومن قبله جلالة الملك المفدى عبدالله الثاني أبن الحسين، هذه القدرة في صياغة الفعل الدبلوماسي والسياسي هي التي جعلت الأردن حصينا قادرا على تجاوز كل المؤامرات التي احيكت ضد المملكة من اجل تمرير ما يسمى «صفقة القرن» منذ نهاية عيد الفطر السعيد وصولا الى عيد الأضحى المبارك قامت الدبلوماسية الأردنية وعلى رأسها جلالة الملك المفدى أن تبقي الاردن حصينا ينعم بالاستقرار والامن رغم الاستهداف الممنهج للسياسية الأردنية المرتبطة ارتباطا مصيريا مع القضية الفلسطينية كقضية مركزية تكون أولى الألويات على أجندة كل المؤسسات الأردنية الرسمية والشعبية والتي انتهجت خطا متوازيا مع التحركات الاستثنائية الداخلية والخارجية التي خطها النظام السياسي الأردني.

لقد كشفت الأيام السابقة أن حجم الاستهداف للجبهة الداخلية كان كبيرا وكان استثنائيا وبكل الأساليب المشروعة وغير المشروعة فلم يقتصر على الضغط الاقتصادي والسياسي بل تجلى بأكثر صوره البشعة وذلك من خلال ضخ وترويج الاشاعات المتتالية والممنهجة من اجل توسيع الشرخ وتعميقه بين أبناء الأسرة الأردنية الواحدة وصولا للهدف الاسمى لتلك القوى باستهداف التماسك الداخلي بين القيادة والشعب وخاصة من خلال ما يعرف عنه بالذباب الالكتروني وخاصة المواقع الوهمية لمواقع التواصل الاجتماعي والتي كانت تعمل ليل نهار من أجل فك اللحمة بين المواطن الأردني وقيادته الهاشمية الفذة، كل ذلك تجاوزه الأردن وحافظ على خطه الوسطي المعتدل والمتوازن في علاقته مع القوى الإقليمية والدولية وخاصة علاقته المتميزة على الصعيد السياسي مع الاشقاء في دول الخليج العربي دون الانجرار إلى بوتقة الازمة الخليجية وافرازاتها.

فالأردن يعتبر أن استقرار وأمن الدول العربية والخليجية خاصة هو في مستوى أمنه واستقراره، لذلك فقد اعتبرت القوى الدولية بأن موقف الأردن من أزمات المنطقة هو الموقف الأكثر حكمة، والذي يستدعي اعتباره نموذجا يحتذى في التعامل مع أزمات المنطقة.

ما أنجزه الأردن رغم كل الصعاب والاستهدافات يعتبر عملا استثنائيا للخروج من مرحلة التحصين الداخلي الى مرحلة التمكين السياسي وذلك دون المساس بالثوابت القيمية والسياسية لرسالة الأردن المجيدة رسالة الثورة العربية الكبرى.

فقد أثبتت التجربة أن هذا الخط السياسي لا يمكن أن يأخذ تجلياته الحقيقية إلا من خلال قيادة قادرة على استشراف المستقبل السياسي والأمني واتخاذ الخطوات المتوازنة للحفاظ على هذا الطرح النموذجي والمثالي في التعامل مع كل الضغوط الداخلية والخارجية لهذا كله نقول لك سيدي كل عام وانتم والأردن بألف خير.