تطالعنا وسائل التواصل الاجتماعي بين الحين والحين بصور وتسجيلات توثق ظواهر لم يألفها مجتمعنا ولم تكن يوما ضمن منظومته الخلقية الاصيلة المستمدة من عبق تاريخ واصالة الأردنيين ولن اناقش في هذا المقام ظواهر قد تكون فردية وقد يعدها البعض ضمن اطار الحرية الشخصية إلا انني استغرب حجم الانتشار المهول الذي تحققه هذه التسجيلات.

والسبب الاساسي لانتشار هذه المقاطع هو كثرة مشاركتها من قبل مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي ومن ثم فتح باب التعليقات والتي يتجاذبها المستخدمون بين مؤيد ومعارض وغالبا ما تخرج في مضمونها عما عهدناه من قيم تربوية وتتحول الى مساجلات وتبادل للشتائم وتجذب المزيد من المتابعين الذين يغذون اتون الفتنة بتعليقاتهم وردودهم مما يسهم في مزيد من الانتشار.

وقد يعود ذلك الى ان مفهوم الحرية الشخصية ما زال غير متفق عليه في مجتمعنا فما يعده البعض من صميم الحرية الشخصية قد يراه اخرون خروجا سافرا على القيم الاجتماعية و لكنني على يقين ان التصرف ايا كان سواء كان ضمن اطار الحرية او اكان خارجا عن القيم الاجتماعية ما كنا لنعلم به لولا متابعتنا الشغوفة لكل ما تحمله مواقع التواصل من جديد.

إن ادمان تصفح مواقع التواصل وتلقي ما تعج به من اخبار واشاعات وصور كمسلمات، ومن ثم نشرها يعد ظاهرة تستدعي منا الوقوف بكل حزم لمعالجتها والتصدي لها، فالمنطق يؤكد ان بإمكاننا ان نميت الباطل بالسكوت عنه لا بأن نكسبه مزيدا من الشهرة والانتشار وبالمقابل فقد ثبت عن الرسول عليه افضل الصلاة و السلام ان الكلمة الطيبة صدقة وأن من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فليقل خيرا او ليصمت.