كيف تكوّن القمر؟

لتشكل القمر نظريات عدّة، فقد حاول العلماء الوصول إلى نظرية واحدة دقيقة تثبت طريقة تشكّل القمر، فاختلفت النظريات وتعددت وتنافست فيما بينها للإجابة عن الأسئلة المتعلقة بذلك، وبالنهاية، نجد أنّ جميع النظريات كانت غير أكيدة بسبب وجود عدة تساؤلات في كلّ نظرية لم يستطع العلماء الإجابة عليها. وقبل التحدث عن أهمّ تلك النظريات، علينا أن نتساءل:

ما هي الأمور التي يجب أن تراعيها النظرية لتثبت صحتها؟

ويمكن الإجابة على هذا السؤال من خلال الملاحظات التالية:

- القمر والأرض متشابهان في مادة الوشاح الأرضي العلوي (القشرة).

- في القمر كمية ضئيلة من الحديد، ومكوّناته وتركيبه الصخري مختلف عن الأرض.

- القمر كوكب دائري كباقي الكواكب وليس كالمذنبات أو الكويكبات (تصغير كوكب لصغر حجمه) السيارة التي تمّ التقاطها عبر التيليسكوبات.

- يدور القمر كما الأرض في نفس الاتجاه والمسار.

أهم نظريات تكوّن القمر:

• القمر جزءٌ من قشرة الأرض: تقول هذه النظرية: إنّ القمر هو بالأصل جزءٌ من القشرة الأرضية، انفصل عنها قبل أن تتشكل الأرض بشكلها النهائي، وذلك عندما اصطدمت الأرض بجرم سماوي بحجم المريخ سمي «ثيا»، فتحطّم هذا الجرم، وتسبّب هذا في فيضان من الصخور المتبخرة بسبب طاقة الاصطدام، وبقي منه كتلة صغيرة كروية هي القمر.

إنّ مشكلة هذه النظرية تكمن في أنّ احتمالية هذه النظرية قليلة النسبة، لأن حدوث هذا الأمر كان سيتسبّب في حدوث عدّة أمور لم تحصل فعلاً، ومن أهم تلك الأمور: تغير مسار الأرض نتيجة قوّة الاصطدام؛ وهذا ما لم يحدث، كما أنّ مكوّنات القمر غير مشابهة لمكونات الأرض، فقلب القمر معدني، مما يقودنا إلى التساؤل عن كيفة تكون اللب بعد الاصطدام.

• القمر كويكب غريب: تقول هذه النظرية أنّ القمر كويكب، كان خارج نطاق الأرض، وعندما اقترب من الأرض بمساره السابق، قامت الأرض بجذبه بسبب دورانها حول نفسها، فتشكلت حولها قوّة جذب اقتنصت القمر ليصير على ما هو عليه الآن أي (قمر في مدار الأرض) وهذا متناسق مع تكون القمر والأرض من مواد مختلفة.

إنّ مشكلة هذه النظرية، تكمن في أنّ هذا لا يتوافق مع كرويّة القمر، فلو كان القمر جرماً سماويّا سائباً في الفضاء والتقطته الأرض، فلماذا هو دائريّ؟ إذ كان الأحرى أن يكون كويكباً غير منتظم، مثلما هي باقي المذنّبات والكويكبات في الفضاء.

• الأرض والقمر جزءٌ من سديم المجموعة الشمسية: هذه النظرية تقول إنّ القمر والأرض تشكّلا في وقت واحد نتيجة انفجار كبير تشكلت منه المجموعة الشمسية، ويدعم هذه النظرية موقع القمر في مكانه الآن من الأرض.

إنّ مشكلة هذه النظرية هي أنّ الأرض والقمر ليسا من نفس المكوّنات، ووجود الحديد في الأرض يشكل عائقاً مهمّاً لهذه النظرية.

بائع الزيت وصانع الصابون

كان يا ما كان

كان هناك بائع زيوتٍ يكسبُ قوتَ يومه من بيع الزيت، وكان رجلاً ميسور الحال، إلّا أنّه كان غير راضٍ بحاله، وكان يطمح دائماً إلى الثراء والغنى، وذات يوم أخذ يُفكر قائلاً: «سوف أخلط الزيت غالي الثمن بزيت آخرٍ رخيص؛ كي تزيد كمية الزيت لديّ وأبيعه بسعرٍ أعلى».

وبالفعل نَفّذ الرجل خطته الخبيثة، وخلط الزيوت ذات الجودة العالية بذات الجودة المنخفضة، وحتى يجذب الناس إليه في البداية فقد قلل السعر قليلاً. وفي أحد الأيام جاءه رجلٌ يصنع الصابون، وقال له: «أريد شراء زيتٍ يمكنني استخدامه في صناعة الصابون»، فقال له بائع الزيت بثقة كاذبة: «إنّ لديّ أفضل وأجود أنواع الزيوت في المدينة، فخذ منها ما تشاء».

اشترى صانع الصابون كميّةً من الزيت المغشوش وهو لا يدري بذلك، وعاد إلى منزله تملؤه السعادة لأنّه استطاع شراء الزيت بسعرٍ منخفض، فبدأ بصنع الصابون باستخدام الزيت المغشوش. وبالفعل صنع الرجل كميّةً كبيرةً من الصابون، وشعر بالامتنان للتاجر الذي باعه الزيوت بسعرٍ منخفض، فقرر أن يكون بائع الزيوت أول من يستخدم هذا الصابون، وقال في نفسه: «سأعطي بائع الزيت بعض القطع من الصابون كهديةٍ لأنّه خفض لي سعر الزيت».

اتجه صانع الصابون إلى بائع الزيوت وأهداه بعض قطع الصابون، ففرح كثيراً بالهدية، وذهب إلى منزله، واستخدم الصابون قبل أن ينام، وفي الصباح شعر بحكّةٍ شديدة في يده، وقد لاحظ أنّ جلده قد أصبح خشناً وجافاً، صرخ الرجل: «ما هذا؟ إنّ جلدي يحترق ويؤلمني بشدة»، وذهب إلى الطبيب لاستشارته، فأخبره الطبيب أنّ السبب في مرضه هو استخدام صابون رديء النوع، فغضب الرجل بشدة، وأخذ الصابون إلى القاضي، وقدّم شكوى ضدّ صانع الصابون، فأحضر القاضي صانعَ الصابون لينظر في تهمة بائع الزيوت، فأنكر الرجل التهمة وقال: «إنني أصنع الصابون لأهلي وأهل المدينة، ولم يأتِ إليّ أيّ أحدٍ يشكو من الصابون الذي أصنعه قطّ.

شعر القاضي بصدق صانع الصابون، ولكنّ مرض بائع الزيت كان يدلّ على عكس ذلك، فقرّر أن يحبس صانعَ الصابون حتى تظهر الحقيقة، ولكن كان في مجلس القاضي عطّار، وقد شعر أنّ الرجل مظلومٌ وبريء، فقال للقاضي: «أنا أريد أن أفحص الأدوات التي صنع بها الرجل هذا الصابون»، وبالفعل عندما فحصها الرجل عرف أنّ الزيت الذي صُنع منه الصابون ذا رائحةٍ وملمسٍ غريبين، فعرف أنّ الزيت مغشوش، وأنّه السبب فيما أصاب جلد بائع الزيوت.

صاح صانع الصابون على الفور: «لقد اشتريتُ هذا الزيتَ من ذلك الرجل يا سيدي القاضي»، وأشار إلى تاجر الزيوت نظر الجميع إلى بائع الزيت وقد اتضحت الصورة للجميع، فحاول أن يدافع عن نفسه، ولكنّه لم يستطع، وبدأ يتلعثم في الكلام فعرف الجميع الحقيقة، وقال له القاضي: «أرى أنّك لا تجد ما تبرر به فعلتك، فقد بِعتَ صانع الصابون زيتاً مغشوشاً، فصنع منه صابوناً سيئاً، وكنتَ أنت أوّل من تأذى منه، إنّ ما حدث لك هو جزاء فعلتك».