كان عام (٦٩) عاما استثنائيا حيث واجهتنا ظروف لم نكن نتوقعها، لم يعد للحكومة سلطة في كل الاتجاهات، ظهرت قوى جديدة تحكم الشارع بقوة السلاح، لم يكن أكثرهم مؤهلين للتفكير في العواقب التي ستترتب على هذه الفوضى، ضاع الهدف الكبير وهو التحرير إلى قضايا داخلية، تشرذمت المنظمات الفدائية ضمن توجهات الأحزاب، كنت في هذه الفترة أحد المسؤولين في تنظيم السلط، وربما كانت السلط استثناء من بقية مدن المملكة فيما بعد، حيث تجنبت الصراع كما حدث في بقية المدن، طلبنا من الإخوان الموجودين في الخارج العودة، ورفض أكثرهم، وعادوا بعد أن بدأت المصالح فيما بعد جزءاً من العمل السياسي، كنا اكثر إخلاصاً للفكرة والأشخاص، وحضر إلى السلط بعض قيادات الإخوان من بينهم المرحوم د. اسحق الفرحان والمرحوم عبد خلف داودية، وطرحوا فكرة عمل قواعد عسكرية للإخوان ضمن فتح، وطلبوا التبرع، تبرعت بنصف راتبي، لأن الفكرة لازالت أمامنا التحرير، وطلب منا الالتحاق فيما بعد بالمعسكر والذي تم إنشاؤه في الأزرق، كنت من بين الذين التحقوا بالمعسكر، أقلتنا سيارة لاندروفر من عمان، كان معي في السيارة حمزة منصور، وكانت الخيمة التي خصصت لنا فيها المرحوم عبدالله عزام، وآخرون من غزة، وسوريا ولبنان والجزائر، كان قائدا المعسكر من مصر، أبو خليل، وأبو صلاح تدربنا على التقشف، كنا نحرس في الليل، مناوبين كانت درجة الحرارة اقل من الصفر، حتى أن بركة الماء كانت ادفأ لنا من البقاء في الخارج، كانت الطائرات الاسرائيلية تحوم في السماء، سرنا مسيرة حوالي ٨٠ كم، ثم تحولنا إلى منطقة شمال اربد، ونزلنا إلى منطقة الأغوار كل ذلك كان سيرا على الأقدام، ما اود ان استخلصه هنا أننا كنا نحن الشباب المتحمسون الوقود الذي تعتمد عليه القيادة والتي اكتشفت فيما بعد انها كانت تتصرف بنا وتفاوض علينا، رجعت إلى الدوام في المدرسة، وتغير مدير المدرسة، بمدير جديد هو المرحوم محمد الحياري الذي أصبحت صهره فيما بعد، واضربنا ضده بتحريض من بعض المعلمين ممن كانت لهم اطماع في الإدارة، الشباب كانوا اسرع إلى التنفيذ منه إلى التفكير سمعت من مئذنه المسجد الصغير، صوت غريب يدعو إلى الاحتفال بعيد ميلاد لينين، كانت صدمة لنا، كان الداعي الجبهة الديموقراطية أبطلنا هذا الاحتفال باحتفال مقابل، حشدنا له في ساحة مدرسة عقبة بن نافع، كنت عريفا للحفل، وكان من بين المتحدثين هاني الحسن، وآخرون، كنت اخطب العيد في مصلى عقبة بن نافع، واخطب الجمعة كل شهر في احد مساجد السلط، كانت الدعوة قد اخدت كل وقتنا، بين التدريس والخطابة والرحلات، وفي الوقت الذى نسأل الله ان يؤجرنا على هذا العمل فقد ذهب ادراج الرياح مع الإخوان.