يبدو العالم مختلفاً في الثالثة صباحاً، عندما تكون ممددًا في السرير وتتأمل السقف أو الساعة، فتشعر بالقلق وتتساءل: «كيف سأمضي نهار غدّ وأنا لم أنم جيداً؟».: لا بد من تغيير نمط الحياة واستشارة الطبيب قبل اللجوء إلى الأدوية.

إن كنت تواجه مشكلة في الخلود إلى النوم أو البقاء نائمًا طوال الليل، فقد تراودك فكرة اللجوء إلى الأدوية المنومة. صحيح أن هذه الأدوية قد تساعدك على النوم، إلا أن لها تأثيرات جانبية، مثل زيادة خطر السقوط أو الإصابة بالدوار صباحًا، ما يجعل القيادة في اليوم التالي خطرة، لذلك طلبت إدارة الأدوية والأغذية الأميركية من المصنعين، بدءًا من شهر يناير الماضي، خفض الجرعات الموصى بها من المنومات التي تحتوي على الزولبيديم (مثل Ambien).

قبل اللجوء إلى الأدوية، من الضروري تحديد ما إذا كنت تعاني أحد اضطرابات النوم.

توضح الدكتورة هادين هوفي، بروفسورة مساعدة متخصصة في علم النفس في كلية الطب في جامعة هارفارد: «ينزعج بعض الناس لأنهم يستيقظون ليلاً، إلا أنهم في الواقع ينهضون لدخول الحمام ويعودون سريعًا إلى النوم، وهذه ليست مشكلة بالتأكيد». كذلك إذا احتجت إلى نحو 20 دقيقة لتعود إلى النوم، فلا تعاني بالتأكيد مشكلة، وفق هوفي.

أما إذا كنت تعجز دومًا عن النوم أو عن البقاء نائمًا طوال الليل، وإذا كانت هذه المشكلة تؤثر في حياتك اليومية، فأنت تعاني الأرق إذًا. ولكن قبل أن تلجأ إلى المنومات، تنصح الدكتورة هوفي بتغيير بعض العادات اليومية، مثل تفادي شرب الكافيين والالتزام بجدول نوم محدد. كذلك قد يكون من الأفضل استشارة الطبيب لمعرفة ما إذا كنت تعاني مشكلة طبية تسبب لك الأرق.

مشكلة شائعة بين النساء

ثمة أسباب عدة تجعل اضطرابات النوم أكثر شيوعًا بين النساء، حسبما توضح الدكتورة جوليا شلام إدلمان، مدرّسة سريرية في قسم الأمراض النسائية والتوليد في كلية الطب في جامعة هارفارد ومؤلفة Harvard›s Successful Sleep Strategies for Women (استراتيجيات النوم الناجحة للنساء من هارفارد).

تذكر الدكتورة إدلمان: «من هذه المشاكل السمنة، فتعاني %65 من النساء زيادة في الوزن، ولا شك في أنها تؤدي إلى اضطراب في التنفس أثناء النوم». ويشير اضطراب التنفس أثناء النوم عادةً إلى انقطاع النفس، حالة تؤدي إلى انسداد مجرى الهواء دوريًّا خلال الليل، فيقطع هذا الانسداد تدفق الهواء، ما يؤدي إلى الشخير وانقطاع متكرر في النوم.

بالإضافة إلى ذلك، تؤثر حالات عدة، مثل اضطرابات الغدة الدرقية، فقر الدم، اضطرابات سن اليأس، حرقة المعدة، سلَس البول، والكآبة، في نوعية النوم ومقداره. كذلك من الممكن للأدوية التي تتناولها لمعالجة بعض الحالات الصحية، مثل حاصرات بيتا لخفض ضغط الدم، علاجات الرشح، وأدوية داء الشقيقة التي تحتوي على الكافيين، أن تؤدي إلى خلل في نمط نومك.

أدوية منومة

يكون الأرق أحيانًا حادًّا، ما يدفعك إلى التفكير في تناول أدوية تساعدك على النوم، ولكن قبل أن تشتري دواء منومًا من الصيدلية، حاول أن تطبق بعض الحلول الواردة أدناه تحت العنوان الفرعي «مشاكل النوم وحلولها». إن لم تنجح أي من هذه الخطوات، فاستشر الطبيب لتستبعد أي حالة طبية قد تكون وراء مشكلتك.

يمكنك أن تبدأ بتناول مساعد طبيعي على النوم، مثل الميلاتونين، هرمون يساهم في تنظيم دورة النوم والاستيقاظ في الجسم.

توضح الدكتورة إدلمان: «يكون الميلاتونين فاعلاً عادة في حالة النساء اللواتي تجاوزن الخامسة والخمسين من عمرهن»، فضلاً عن أنه آمن وتأثيراته الجانبية قليلة، وتُعتبر جذور الناردين الطبي من العلاجات العشبية التي تساعد على النوم أيضًا، إلا أن لها بعض التأثيرات الجانبية، مثل الصداع.

تذكر الدكتورة هوفي أن المريض يستطيع اللجوء إلى بعض المنومات التي لا تحتاج إلى وصفة طبيب إن كان الأرق بنعكس سلبًا على صحته وحياته اليومية. ولكن عليك أن تستشير الطبيب أولاً، حتى لو كانت هذه الأدوية لا تحتاج إلى وصفة طبية.

توضح الدكتورة إدلمان: «من الممكن إدمان المنومات التي لا تحتاج إلى وصفة، كذلك قد تتفاعل هذه مع أدوية أخرى».

لا تلجأ إلى الأدوية المنوّمة التي تحتاج إلى وصفة طبيب، مثل الإيزوبيكلون (Lunesta) والراملتيون (Rozerem) والزاليبلون (Sonata) والزولبيديم (Ambien)، إلا كحلّ أخير بعد فشل العلاجات الأخرى. وبما أن هذه الأدوية قد تزيد انقطاع النفس أثناء النوم سوءًا، ناقش مع طبيبك حالتك واسأله عما إذا كنت تعاني هذا الاضطراب.

لتتمكن من تناول الأدوية المنومة بأمان، «عليك أن تنتبه جيدًا إلى الجرعات»، وفق هوفي. اسأل طبيبك عما إذا كان باستطاعتك أن تبدأ بتناول الدواء المنوّم الذي يحتوي أدنى جرعة فاعلة ممكنة. وعندما تتقدم في السن، يعالج الجسم الدواء ويتخلص منه ببطء، مقارنة بما كان عليه عندما كنت شابًا. كذلك احرص على أن تنام الفترة الموصى بها على علبة الدواء، وإلا ستشعر بالتعب والدوار صباح اليوم التالي.

مشاكل النوم وحلولها

إليك بعض مشاكل النوم الشائعة وحلولها:

المشكلة: أشعر بالتعب، إلا أنني أعجز عن النوم.

الحل: حاول أن تبدّل نمط حياتك، وتفادَ العوامل التي تمنعك من النوم. حدّ من تناول الكافيين (خصوصًا قبل النوم)، واحرص على أن تكون غرفة نومك مبرّدة، مظلمة، ومريحة. أطفئ كل الأجهزة الإلكترونية (بما فيها الكتاب الذي تقرأه على جهازك اللوحي) قبل ساعة من الخلود إلى النوم.

المشكلة: أنام سبع إلى ثمان ساعات كل ليلة، ولكن عندما أستيقظ، أكون تعبًا، ويقول شريك حياتي إنني أشخر.

الحل: راجع الطبيب فقد يطلب منك الخضوع لفحص للتحقق مما إذا كنت مصابًا بانقطاع النفس أثناء النوم.

المشكلة: تؤلمني مفاصلي كثيرًا وتحرمني النوم.

الحل: اطلب من طبيبك أن يصف لك دواء يخفف آلام داء المفاصل، مثل الأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهاب أو الستيرويدات القشرية.

المشكلة: أشعر بتوتر يمنعني من النوم.

الحل: جرّب تقنيات الحد من التوتر، مثل التأمل، أخذ حمام ساخن، أو الاستماع إلى الموسيقى. قبل الخلود إلى النوم، تقترح الدكتورة هوفي تدوين «لائحة مشاكل» تضمنها كل ما يدور في خلدك. فعندما ترى مشاكلك على الورق أمامك، يسهل عليك تناسيها لبعض الوقت. تضيف: «تُعتبر هذه خطوة بسيطة إنما فاعلة».

المشكلة: أشعر بوخز وخدر وألم في ساقي، ما يمنعني من النوم، وعندما أغفو، سرعان ما أستيقظ.

الحل: لربما تعاني متلازمة تململ الساقين. قد يقترح عليك الطبيب مدّ ساقيك وتدليكهما قبل النوم، كذلك تستطيع أخذ حمام ساخن، وإن لم تفلح هذه الخطوات، ثمة أدوية لمعالجة هذه المتلازمة.

المشكلة: أستيقظ كثيرًا ليلاً لدخول الحمام.

الحل: حدّ من تناولك الكافيين الذي يزيد الحاجة إلى التبوّل. كذلك توقف عن شرب سوائل قبل بضع ساعات من النوم، وادخل الحمام قبل صعودك إلى الفراش مباشرة. أما إذا كنت تتناول أدوية مدرة للبول، فاستشر طبيبك لأنها تفاقم مشكلتك على الأرجح.

المشكلة: توقظني حرقة المعدة باستمرار.

الحل: حاول أن ترفع أعلى السرير نحو 10 سنتمترات إلى 15 سنتمترًا. تناول العشاء قبل ساعتين إلى ثلاث ساعات من الصعود إلى الفراش. وأبقِ طعامك خفيفًا. تفادَ الأطعمة التي تسبب الحرقة، مثل الشوكولا، القهوة، المشروبات التي تحتوي على الكافيين، والمأكولات الدهنية.