أعلن البرلمان الهندي في الخامس من شهر آب (أغسطس) الجاري إلغاء المادة رقم 370 من الدستور، والتي بموجبها تتمتع ولاية جامو وكشمير بالحكم الذاتي، مع إلغاء المادة 35 (فقرة أ) والتي تعطي حق الملكية والتوظيف والتعليم لسكان الولاية، المنحدرين من آباء كانوا يعيشون فيها منذ مطلع القرن العشرين.

وكانت الولاية قد انضمت إلى الاتحاد الهندي بعد خروج الاحتلال البريطاني من شبه الجزيرة الهندية في أربعينيات القرن الماضي، مما أدى إلى حدوث انتقال فوضوي للسلطة في الجزيرة، أٌسست بموجبه دولتا الهند وباكستان، كما أحدث هذا الانتقال أزمة بين البلدين، لاسيما حول إقليم كشمير، والذي تبلغ مساحته 86 إلف كم مربع، وتتقاسمه الهند (48%) وباكستان (35%) والصين (17%)، ومع أن أغلب سكان الإقليم مسلمون، فإن الهند تتمسك بالإقليم وتٌعده عمقاً أمنياً لها أمام باكستان والصين، وقد كان إقليم كشمير سبباً في نشوب ثلاث حروب بين الهند وباكستان (1999،1965،1947).

هناك تفسيرات عدة لهذه الخطوة الهندية بوضع الولاية تحت إدارة نيودلهي المباشرة، يمكن إيجازها بالنقاط الآتية:

1- التقدم الحاصل في مسار المفاوضات الأميركية مع حركة طالبان الأفغانية، والتي قد تفضي إلى انسحاب أميركي من أفغانستان متوقع قبل الانتخابات الرئاسية الأميركية العام المقبل، الأمر الذي يعني تقوية شوكة حركة طالبان المدعومة من باكستان، في مقاومة السيطرة الهندية على ولاية جامو وكشمير ذات الأغلبية المسلمة (تقريباً 60% من سكان الولاية من المسلمين) فمن المعروف أن بعض قوى (المجاهدين الأفغان) كانت من الداعمين للمقاومة الإسلامية للسيطرة الهندية على الولاية.

2- ما تشهده العلاقات الصينية-الباكستانية من تحسن قد يكون على حساب الهند المتوترة علاقتها أصلاً مع الصين منذ خسارتها حرب عام 1962 أمام الصين، فالهند كانت قد عارضت المشروع الاقتصادي الصيني الباكستاني (CPEC)- مشروع اقتصادي يعد باستثمار 46 مليار دولار في باكستان- لاعتبارها إياه تهديداً إستراتيجياً لنشاطها على المحيط الهندي، وفي الآونة الأخيرة كان التحالف الإستراتيجي بين الهند والصين قد وصل حد تأجير الصين مرفأ غوادار الباكستاني المطل على بحر العرب.

3- هناك أسباب قومية هندية وراء هذه الخطوة، أهمها وصول حزب (بهاراتيا جاناتا) بنزعته القومية الهندوسية إلى السلطة، وتمكنه في شهر مايو (أيار) الماضي من الفوز بالانتخابات النيابية للمرة الثانية، بأغلبية كبيرة إذ حصل على 303 مقاعد من أصل 545 مقعداً، وأدبيات هذا الحزب تركز على العرق والثقافة الهندية دون أن تشمل المسلم الهندي.

إن هذه الخطوة الهندية الأخيرة تجاه ولاية جامو وكشمير بإلغاء الحكم الذاتي للولاية، وضمها للحكم الهندي المباشر، قد أوجدت أزمة في منطقة شرق وجنوب شرق آسيا من المرجح أن تتصاعد مما يؤدي إلى نشوب حرب رابعة بين الهند وباكستان، ولذا فإن على المجتمع الدولي أن يتحرك سريعاً لنزع فتيل الأزمة، والتي من المتوقع أن تفتح الباب أمام عودة التطرف الديني في المنطقة باستقطابها المتشددين الدينيين والإرهابيين.

aref_murshed@yahoo.com