قبل سنوات، إقترحنا تحويل الساحة الكبيرة في العبدلي، التي كانت موقفاً تاريخياً للحافلات وصارت مساحة كبيرة فارغة، إلى حديقة عامة، ولاقت الفكرة قبولاً عاماً، ووعد الأمين حينها بالدراسة على نيّة الموافقة، ولكنّ شيئاً لم يتمّ، فالواضح أنّ ردّ الفعل الايجابي كان لمجرد إنهاء الاعتراضات، التي تأسست أيامها على أنّ هناك نوايا مبيّتة لبيعها لمستثمرين، على شاكلة «مشروع البوليفارد».

من حقّ العمّانيين أن يكون لهم في كلّ حيّ حديقة عامة مصغّرة، وفي كلّ منطقة حديقة كبيرة، ولكنّ هذا لم يُصبح واقعاً وظلّ مجرد حلم، وأمامنا إنموذجان مؤسفان لانتاج عكس المطلوب، هما حدائق الملك عبد الله في وادي صقرة، وموقف الحافلات المقصود، فالأوّل تحوّل إلى «خرابة»، والثاني لموقف سيارات أصحاب المحلات المحيطة.

وحتى في الأحياء الجديدة، التي تتكاثر سنوياً، فالحدائق مفقودة، ممّا يجعل أرصفة الشوارع الكبيرة مكاناً لـ«الهشّ والنشّ»، وساحات للعب الأطفال، وما يعنيه ذلك من أزمات مرورية وحوادث ومشاجرات، وفي أوّل وآخر الأمر فهو مشهد مؤسف، ولكنّ للناس حقّ التنفس في مطلق الأحوال.

حين تمّ الإعلان عن مشروع «بوليفارد العبدلي» قيل إنّه سيكون «وسط المدينة الجديد» ممّا يعني ضمناً أنّ المواطنين العاديين سيستفيدون منه، ولكننا انتهينا بفنادق سبع نجوم ومقاه ومطاعم للمقتدرين، ولن ننسى حكاية البرجين على الدوار السادس اللذين أسسا على أنقاض حديقة عامة، وما زالا علامة فارقة على الفشل.

نُجدّد دعوتنا، هنا، لتحويل المساحة المقصودة إلى حديقة عامة عصرية، واعادة انتاج حدائق الملك عبد الله، لعلّهما يكونان البداية للانتباه لحياة المواطنين بعيداً عن مجرد التركيز على جيوبهم بالرسوم والضرائب والمخالفات، وللحديث بقية!

basem.sakijha@gmail.com