خلال عطلة عيد الأضحى المبارك تعرض المسجد الأقصى لاعتداءات وهجمات جديدة من المستوطنين الصهاينة المدعومين بقوات الاحتلال التي سهلت لهم الدخول الى ساحات المسجد، ورغم كثافة الحشد العسكري فقد تمكن أبناء القدس الأبطال من حماية المسجد الأسير، ومنع المستوطنين من الصلاة فيه، وانتصروا عليهم بقوة الأرادة والعزم والتصميم، وغسلوا بدمائهم الطاهرة رجس المستوطنين الذين خرجوا مدحورين يجرون خيبتهم وفشلهم.لم تكن معارك الكر والفر هذه متكافئة في يوم من الأيام منذ أن خيم ليل الاحتلال الكريه على ثرى فلسطين الطهور قبل سبعين عاما والى اليوم، لكنها كانت تحسم بالإرادة العربية الاسلامية، لا بقوة السلاح والغطرسة الصهيونية.

وفي الايام التي تلت تلك الموقعة تحرك الحقد الصهيوني ليظهر مجددا على لسان وزير الأمن الداخلي الإسرائيلي الذي دعا الى تغيير الوضع القائم في المسجد الأقصى لتمكين اليهود من الصلاة فيه بشكل دائم وهذه التصريحات المستنكرة حملت دعاوى عديدة ومزاعم صهيونية معتادة تشير الى ما تسميه حق اليهود في ارض الحرم القدسي الشريف. وهي ادعاءات لا صحة لها ولا دليل عليها.ولكنها تاخذ هذه الأيام دفعا جديدا بسبب السياسات الاميركية التي تتبناها ادارة الرئيس ترمب الداعمة للمزاعم والاوهام الصهيونية خصوصا في ظل المعلومات التي تتردد عن صفقة القرن التي لم تكشف النقاب عن تفاصيلها حتى الآن بانتظار الانتخابات الاسرائيلية والتي يتوقع ان تعيد انتخاب نتنياهو رئيسا للوزراء في الكيان الصهيوني.

ووسط صمت المجتمع الدولي المريب وتغاضي بعض الحكومات العربية ظل الصوت الأردني والفلسطيني هو الأقوى والأوضح في رفض هذه المطامع الصهيونية والاعتراض عليها ودعوة الامم المتحدة الى استنكارها وعدم قبولها باعتبارها خروجا صارخا على كل القرارات الدولية ومبادرات السلام بشأن القدس والأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية فيها.

ولا يغيب عن البال ان التضامن الاسلامي المسيحي بين ابناء المدينة المقدسة وصمودهم في مواجهة الاعتداءات الصهيونية قد عزز الصمود والتصدي للهجمة الصهيونية وهو ما نحتاج اليه في مثل هذه الظروف والتحديات.

ولعل هذه الهجمة الصهيونية الجديدة قد جاءت بعد فشل الجولة الاخيرة لمبعوث ترمب وصهره ومستشاره كوشنير في المنطقة التي استهدفت الحصول على تأييد عربي لخطة ترمب المسماة ب «صفقة القرن » رغم انه قدم الجانب الاقتصادي منها في ورشة البحرين دون التعرض لتفاصيل الجانب السياسي. فقد وجد كوشنير رفضا واضحا في الاردن وفلسطين لمشروع ترمب برمته وتمسكا تاما بمبادرة السلام العربية والقرارات الدولية ذات الصلة وبحل الدولتين واقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشريف.

من هنا ينبغي العمل على بناء موقف عربي موحد يؤكد هذه الثوابت ويدعمها ويتأسس على رؤية المجتمع الدولي المناصر للحق العربي والرافض للمزاعم الصهيونية.

mna348@gmail.com