في خضم حال «المُوات» العربي المُتمادي فصولاً، لا يتوقّف العدو الصهيوني عن تسجيل المزيد من الإنجازات «المُبهِرَة», وإن كانت كُلّها ليست من إبداعات عُلمائِه, بل إن معظها بدعم من حليفته الاميركية, التي لم تتوقّف سواء في عهد الرئيس الأكثر تَصهيناً دونالد ترمب, أم أولئك الذين سبقوه ومنهم باراك حسين اوباما وخصوصاً الأفنجيلي المُتعصّب جورج بوش الابن، عن دعم عدوانية الدولة الصهيونية ومدها بأسباب القوة والخبرات العلمية والأمنية وتفوّق ترسانتها العسكرية, وتمويل مشروعاتها التي في معظمها ذات أبعاد عسكرية وعلمية والتغطية على برنامجها النووي المُنجَز منذ سنوات, والمُحمَّلة صواريخه من طراز «اريحا» على غوّاصاته الألمانية من طراز (دولفين) التي قدّمتها المستشارة ميركل هدية مَجّانية لإسرائيل, ومنها على سبيل المثال سلسلة الأقمار الصناعية من طراز عاموس, والأُخرى من طراز أُفق (أُوفيك بالعبرية) ناهيك عن التجارب المُمّولة اميركياً على الصواريخ المضادة للصواريخ الباليستية من طراز «حيتس» ومثيلاتها المضادة للصواريخ متوسطة المدى (مِقلاع داود) وقصيرة المدى (القُبّة الحديدية).

منذ شهر نيسان الماضي واصَلَت اسرائيل تجاربها المُتقدِّمة عِلمياً وعسكرياً, وسجّلت خلالها نجاحات ملحوظة رغم فشلها في إطلاق مركبة الفضاء «بريشيت» في «البداية او البدء» بالعربية التي كانت على بُعد كيلومترات معدودات من سطح القمر كما ادّعَت اسرائيل, وكانت «لو نجحَت» لوضعتها في مرتبة الدولة «الرابعة» في العالم, التي تصِل القمر بعد روسيا واميركا والصين.. ولك ان تتخيّل لو كان علم دولة العدوان قد زُرِع على القمر؟ وكيف كانت ستكون ردود فعل المُتصهّيِنين العرب, الذين يُروّجون لنظرية «الكف لا تقاوم المخرز» و«العين لا تعلو على الحاجب الصهيوني», وغيرها من التبريرات المُتهافِتة التي يَبرعون في نحتها.

يتواصَل التآكل وانعدام الحيلة وفقدان الإرادة في معظم المنظومة العربية، فيما لا يتوقّف سياسيو دولة الاحتلال وعسكريوها, كذلك مؤسساتها العِلمية والبحثِية عن تسجيل المزيد من النقاط, والمُراكَمة على النجاحات التي حقّقوها في اكثر من مجال, كان آخرها إطلاق القمر الصناعي عاموس «17», المُصمّم لتزويد مُشغّلي الإتصالات الخليوية «للقارة الإفريقية», وقبلها بقليل كانت نجَحَت في تجربة النسخة الجديدة من منظومة الصواريخ المُضادة الصواريخ الباليستية طويلة المدى من طراز حيتس3, وتمّت التجربة في أحد معسكرات الجيش الأميركي في الآسكا.

صحيح ان واشنطن هي الداعِم والمُموّل والمُروّج للإنجازات الصهيونية, فضلاً عن مليارات الدولارات التي تُغدقها الخزانة من اموال دافعي الضرائب الأميركيين, على دولة العدو وآخرها ما «سلَّفَه» باراك اوباما قبل تَركِه البيت الابيض, بتقديم منحة قيمتها «39» مليار دولار على مدى عشر سنوات لاسرائيل. الاّ انه صحيح ايضا ان «لا» شيء لدى العرب يمكن لإدارة ترمب, كما الذين سبقوها...ان تدعمَه, بل هي تَغرِف من أموال العرب, وتُواصِل الزعم بأن لدى العرب الكثير من الأموال التي يجب «أخذَها» مقابِل صفقات السلاح وغيرها من المُنتجات الأميركية الاستهلاكية..وأمجاد يا عرَب.

kharroub@jpf.com.jo