«إسرائيل» دولة تؤمن بالخرافات والأساطير الدينية من قبيل «أرض الميعاد»، «هيكل سليمان»، «يهودية الدولة»، وتبرر ذاتها بالميثولوجيات الدينية في محاولة لترسيخ أصوليتها الدينية. وكثيرا ما يلجأ المسؤولون الإسرائيليون للخطاب الديني والمعتقدات التوراتية لاستمالة المجتمع... سياسيا!

مؤخرا، أثارت تصريحات وزير المواصلات الإسرائيلي (بتسلئيل سموتريش) ردود فعل شديدة في أوساط المعارضة الإسرائيلية في اليمين والوسط، بعد أن قال: «الإسرائيليون يريدون العيش في بلد تحكمه التوراة والشريعة اليهودية. هذه هي الإرادة الدينية لأي يهودي متدين». إثر ذلك، كتب وزير «الدفاع» السابق ورئيس حزب «إسرائيل بيتنا» اليميني المعارض (أفيغدور ليبرمان) يقول: «بشكل لا يصدق، نسمع مرة أخرى الوزير سموتريتش يطمح في حكم الشريعة اليهودية، وأنه إذا كان الأمر متروكًا له ولأصدقائه، فسيحل هذا محل القانون الإسرائيلي». أما «المعسكر الديمقراطي» («ميرتس» و«إسرائيل ديمقراطية»)، فقال في بيان: «ينبغي الانتصار بالانتخابات القادمة، الخسارة معناها الشريعة اليهودية ستحكم إسرائيل». في السياق، جاءت تصريحات تخطت حدود الدولة الصهيونية أطلقها وزير التربية والتعليم الإسرائيلي الحاخام الرئيسي السابق في جيش الاحتلال (رافي بيرتس) حين أعلن أن «انصهار اليهود حول العالم، وبصورة خاصة في الولايات المتحدة هو مثل محرقة نازية ثانية، ذلك أنه بسبب الزواج المختلط في السنوات الـ70 الأخيرة خسر (الشعب اليهودي) 6 ملايين شخص، وهو نفس العدد من اليهود الذين قُتلوا في إبان المحرقة النازية»!!!.

لقد خلصت دراسة حديثة لمركز «بيو» الأميركي للأبحاث الاستقصائية إلى أن «إسرائيل من بين الدول الـ20 الأكثر تقييدًا لحرية الدين (اعتقادا وممارسة) حول العالم، وهي تحتل المرتبة الخامسة في العالم بـ«العداء الاجتماعي على خلفية الأعراف الدينية»، والسادسة في «التوترات والعنف بين الأديان المختلفة». وقد شددت الدراسة، على «اعتماد السياسيين الإسرائيليين على المعتقدات الدينية وسلطة الدين حتى في المسائل القانونية والقضائية لاستمالة الجمهور». واستخلصت الدراسة: «إسرائيل التي تعرف نفسها بأنها دولة يهودية، يسيطر فيها الحاخامات على جميع حالات الزواج والطلاق والجنائز وغيرها، ما يعني أن الدولة لا تعترف بكل هذه الإجراءات ما لا تتم وفق الشريعة اليهودية، وعلى يد رجال الدين اليهود، وهي لا تعترف كذلك بالزواج المختلط بين الأديان».

ما يحدث في «إسرائيل» عملية لتديين الصهيونية وبالتالي التحكم في عقول المجتمع الإسرائيلي وفي سلوكه عبر العقيدة الدينية، الأمر الذي سيجعل الصراع صراعا دينيا مبنيا على فكر توراتي يدعو لإقامة المملكة اليهودية على فلسطين التاريخية. وعليه، لا سلام ممكنا طالما يتردى المجتمع الإسرائيلي في خطاب صهيوني وديني توراتي متعصب يبرر التطهير العرقي والديني ضد «الآخر»... أي نحن!