أثبتت كل وسائل التواصل الاجتماعي فشلها في الوصول الى صلة الرحم، فكيف الوصول إلى العشيرة والاصدقاء والاحباء وزملاء الوظيفة؟!

من منا لم يلجأ الى الهاتف النقال وكل الادوات التي يحتويها ليقول «كل عام وانتم بخير» ومع ذلك من منا لم ينس شخصاً عزيزاً ولم يصل الى اقرب الناس اليه؟!.

بالتأكيد الظروف تغيّرت والناس تكاثرت ورغم توافر وسائل المواصلات والاتصالات الا ان المرء يشعر بالقطيعة رغم هذا الكم الهائل من ادوات التكنولوجيا وسهولة الاتصال، حتى بات احدنا لا يعرف من هنأه ومن لم يهنئه!.

في حياتنا اليومية الكل مشغول حتى الذي ليس له شغل في وظيفة او عمل خاص به، ومع هذا، فإن التواصل على مستوى العائلة الواحدة او «الجيران» او الصداقة لا تكون الا بعد أشهر من الترتيب المسبق للقيام بالزيارة.

مناسبات العزاء او المرض التي تحدث يومياً لا تستحوذ على القيام بالواجبات بين الناس الا على نطاق محدود، وقد تكون «الصدفة خير من ميعاد» على رأينا في أمثالنا الشعبية.

كل هذه الامور والمشكلة بين الناس انه لا يرحم بعضها بعضاً، من العتب او الشكوى والتذمر، وأن «التمس لأخيك عذرا» ليس وارداً على الاطلاق.

في ايام العيد، وفي مناسبات الأفراح كالزواج والخطبة والتخرج الجامعي والترقيات العسكرية وتسلم المناصب، إما ان نكلّف انفسنا نحن الزوار بما لا طاقة لنا به، او نكلف اصحاب هذه المناسبات وغيرها، مع اننا جميعا نحاول ان نخفف العبء المادي والمعنوي عن بعضنا، فما أكثر «مواثيق الشرف» التي كتبت ووقّعت، وظلت حبراً على ورق.

مجتمعنا في ازمة اجتماعية عميقة اوصلتنا الى الضنك والتعب حتى بتنا مقصرين في واجباتنا، رغم كل الأكلاف التي نحّمل انفسنا بها، وعلى حساب معيشتنا وجهدنا ووقتنا.

ان ما يؤلمنا اننا نجلد انفسنا دون ان نراعي ظروف حياتنا، مع أن المجتمع الاردني نشأ بكل مكوناته على المحبة والتآلف والتواصل دون تكلّف وتعاملنا في مأكلنا ومشربنا ولقاءاتنا وأعيادنا وكل مناسباتنا على البساطة، والسبب ان القلوب طيبة والنفوس نظيفة والعقول راجحة.

لنعد الى ما كنا عليه، وحيث قال الأجداد والآباء «الجود من الموجود» وذلك افضل التكريم، وان «الغايب حجته معه» فلا لوم ولا لؤم، وكل عام وانتم بخير.