إربد - أحمد الخطيب

لا بد للمساء أن يُبلل بماء الدهشة، ولا بد له أن يُرتل آية الجمال على مقام الإبداع، ولا بد له أن يكون استثنائيا بين ربوع حوارة السنابل والزيتون في إربد الثقافة، بهذه المفردات قدّم الشاعر أحمد طناش شطناوي، القراءات الشعرية التي شارك في مفرداتها الشعراء: محمد النميري، نضال الرفاعي، ومحمد حسين.

ولفت شطناوي في تقديمه للقراءات التي نظمها فرع رابطة الكتاب الأردنيين بإربد، تحت رعاية رئيس المجلس المحلي في (حوارة) نبيل طناش شطناوي، وحضور مدير مديرية ثقافة محافظة إربد عاقل محمد الخوالدة، ونخبة من مثقفي المحافظة، إلى أن الشعر مسٌ لذيذ تصدرعنه رعشة مرتبكة تنتج زلزالا شعوريا بقوة لحظة شوق فاضحة على مقياس قلب الشاعر، والشعر مشي على صفحة الماء باتزان، والشعر تحويل المستحيل للامستحيل، والشعر عزف منفرد على وجه القمر.

استهل القراءات الشعرية الشاعر نميري، صاحب البنية والمحتوى الإيقاعي والرؤية، كما وصفه شطناوي في تقديمه، بباقة من قصائده التي راح من خلالها يصلب قلائد الأمل على جبهة الضوء، ويغازل نجوم المعنى، ويقرأ حال العربي الذبيح، ويرقب الأرض التي لم تعد مأوى لشعره، يقول في قصيدة له: «قالوا لها لا تيأسي قصّيه، ولتلبسي الأشعار كي تغريه، لا تطلبي تفسير رؤيا شاعر، ما زال نبض فؤاده يشقيه، كوني له وجه القصيدة باسما، ليرى فضاء ناعما يؤويه، هو متعب يحتاج ثغرا مسكرا، ما قد مضى من عمره ينسيه، فلتسكبي خمرا بليل جنونه، في عتمة الأحداق كي تنسيه».

تلاه الشاعر الرفاعي الذي صادر البياض من صفحة اللوحة عندما خضبها بحرف الشاعر حسب الشاعر شطناوي، بقراءة باقة من قصائده التي اكتشف من خلالها الغناء على مرتفعات البكاء، حيث ذهبت القصائد لمصادرة البياض من صفحة اللوحة، أما الشاعر فبقيَ مستئنساً بإربد وحوران وبيسان والجولان، ومنصتاً للحرف الذي يجاري السيف، يقول الرفاعي: «مدّا أتيتك فارتطمت بقسوتك، لأعود جزرا والفؤاد بقبضتك، ونسيت فيروزي حروفا في الهوى، فلئن رحلت هي الرؤى لقصيدتك لمّي شظايا القلب بين رمالنا، صدفا يقبّل شرفة في قلعتك».

ومن جهته قرأ الشاعر حسين باقة من قصائده التي أنبتها من خيوط الشمس مرقدا ونسج منها عباءة الصدى، مصغياً للزمان الذي يُسلم أصحابه إلى اليباب، ومتجها إلى القلب الذي يحيا بالآمال، كاشفاً عن حريق الشوق الذي شبّ في الأحشاء، يقول في قصيدة له: «كفّي الحياء ولا تبدي لي الخجلا، إنّي طويت لك الدّنيا لأن أصلا، إنّي لأعلم ما في القلب محتجب، وتعلمين بأنّي أرتدي الأملا، عسى بحار نبيذ الحبّ أرشفها، وأمنح الشّعر في لقياك والقبلا، كفّي حياءك ما في النّبض لي جلد، لأن أراك وأبقى حائرا ثملا».

وقرأ الشاعر شطناوي قصيدة «العيسوية»، التي استنطقتْ مفرداتها الموروث الديني، مفصحةً عن الإحالة الكاشفة للواقع الذي نعيش أزماته المتتالية، مقاربة لمتلازمة الصورة بين زمنين، ومراقبة هدير الرؤية اتجاهاً للمقاربة، حيث يُستدل على المفردة المطوية في بطون التاريخ بواقعها لا بمآل زمانها، يقول فيها: «مرّوا به مذ قرّبوه نجيّا، نورا يكاد ولم يكن جنيّا، الطين كنه بريقه فاستبشروا، هذا الذي، كيف استوى إنسيّا، خلعوا سكون الليل بكرة أدركوا، وتجمّعوا حول الصبي عشيّا، نادى وقد سمع النخيل نداءه، هزّيه جذعا يستحيل جنيّا».

وفي نهاية اللقاء الشعري أكد مدير مديرية ثقافة محافظة إربد الخوالدة في كلمة له، أن رابطة الكتاب الأردنيين محطة ثقافية هامة قدمت للوطن والعروبة منجزاً ثقافياً، وضمت في رحابها رموزاً وأعلاماً أردنية عبّرت عن الهوية الوطنية، وكانت في خندق الوطن عبر مسيرتها الثقافية المتميزة، منوهاً أن أمامنا تحديات كثيرة في العمل الثقافي بمحافظة إربد، ومستمرون في برنامج يحتوي الهيئات الثقافية ويعزز دورها.