الحرب الهندية الباكستانية قبل أكثر من ربع قرن والتي أورثت مولوداً غير كامل النمو والذي ينتمي الى الحدود الهندية تكشر عن وجهها البائس فتجدد توتراً حاداً بين الجارتين النوويتين الهند وباكستان، وقد حاول هذا القطاع الصغير المسمى كشمير إثارة التوتر والحرب اكثر من مرة وقد اتهمت الهند باكستان غير مرة بتجنيد مرتزقة للاعتداء على الهند والذي قيل انهم كشميريون، الحقيقة ان هذا المولود غير الطبيعي ما كان ليكون لولا التدخل الغربي والاميركي منه تخصيصاً لتبقى اميركا متربعة على صدر الحكم في باكستان والهند واللتين تعتبران انفسهما زعيمتين لاتقبل اي منهم التخلي عن هذه الزعامة.

دعونا نسأل الزعامة على من ولماذا اذا كانت كل منهما دولة نووية وتحتمي بأميركا؟ ورغم ظهور ان الهند في العشرة اعوام الاخيرة اظهرت انها ممالئة للغرب ورغم ان باكستان اساساً محسوبة على حلف باكستان اميركا الا ان كلاً منهما لا يستطيع الوقوف بوجه الغرب، ولو ان الهند بدأت الميل إلى الصين وإلى منظمة البركس المعادية لأميركا.

فأزمة باكستان الداخلية كنظام رسمي هو بمواجهة مع طالبان والقاعدة منذ سنوات وتستدعي اميركا دوماً للنهوض لمساعدة الدولة الباكستانية التي تعاني من الوجود الاميركي. الصراع الهندي الباكستاني هو وجه لصراع أميركي صيني روسي.

فالصين داعمة للهند واميركا داعمة لباكستان وبذلك يبدو الصراع وكأنه صيني اميركي على هذا البلد الصغير المسمى كشمير وهي اصلاً ارض مقتطعة من الهند وفي الاونة الاخيرة حصل توتر شديد بينهما إلى حد ان الهند حشدت 10000 جندي على حدودها مع باكستان وتحاول ان ترسل 70000 جندي آخر يوجد في كشمير 50000 جندي هندي منذ سنوات. فهل تقع حرب هندية باكستانية كإفراز للحرب الاقتصادية الصينية الاميركية؟ إن المؤشرات العالمية تؤشر إلى امكانية نشوب حرب رغم ان الوضع الدولي لا يسمح بذلك، وهل تستوجب نشوب حرب في هذه الجهة من العالم استخدام السلاح النووي بينهما؟ إن التوجه الاميركي نحو جنوب شرق آسيا يشجع على القول ان الاهتمام الاميركي في الشرق الاوسط بات ضئيلاً وان الحرب الاقتصادية بين الصين واميركا هي من الحدة بحيث يمكن القول ان ظلال هذه الحرب الاقتصادية ارخت ستائرها على بحر الصين الذي يدفع بالبوارج الاميركية إلى تحدي الصين المناصرة بدورها إلى كوريا الشمالية.