علاء زريفة

- أنتِ لي..

- أنتَ لي..

والزمان: أقصودةٌ تتغلغل في فم الحكاية، كلما حكّت ريحٌ شمالية وتراً مائلاً في القلب.. تعثّر!

وعاشقان يعبران ماضيهما على شفا هديلْ.

تقول له: تعال إلى قلبي لأسحبَ ظلال ماضيَّ من تلهُّفٍ خافتٍ إلى حنين لا يصلْ.

يقول لها: تعالي إلى صدري، اسمُكِ خفيفٌ كنسمة تمرّ بين الشفتين تُلهب ملحَ الذكرى في نسيانٍ يمتلئُ بحاضرٍ قد يصلْ.

ترفع يدها. لأصابعها شكلُ السنابل تختمرها الشمسُ بزرقة تجنّ، فيُجَنّ الصدى في حركة الظلال.

- أعيديني إلى اسمي كاملاً ربما جئتُ من جهةٍ غربية إلى حيث يتوِّج الندى غناءَ البراري. الليلُ بسيط، وصوتكِ في تفلُّت المدى معجزةٌ تعيد لإلهٍ فضيلةَ البشريّ الذي أنكر نفسَه في نفسٍ أخرى.. وجاء إليك بجسدِه، وروحه البعيدة.

- يا حبيبي: لو أنكَ أنا، لعرفتَ كيف يمزّق الأنثى مخالبُ الذكر وهو ينوء عن رائحةٍ غريبة تغوي نعناع المساء في قلبٍ يتذكّرْ.

- يا حبيبتي: لو أنكِ أناي، لقلتُ لروحي: توتّري، وانصلبي. لن يأتي مسيحٌ لينقذَ فيك الأنثى التي هاجرتْ مع حرفٍ نابتٍ في صدر عاشق.. يصدحُ ليموت، ويموت ليحبّك.

وغادرا نفسيهما عارييّن..

- خُذْ جسدي لأعود إلي.. وقبلني مرتين على شفتي، ربما شُفيت من أثر النحل يتبع صهيلَ الكلام في لونٍ رماديّ ينام بين ضلوعي، فلا يوجعني موجٌ تائهٌ بين غامض معانيك ووضوح اسمك على خاصرتي.

ويخرج إلى جسده ذابلاً..

- كلما جرّبتُ الحبَّ عدت، وودّعتُ ما كان مني في شهل يمشي على قدم الضوء وكأنه يرى تجسُّدَه في شجرٍ يمضي إلى أواخر نيسانه.. آخرَ. ولا يعود، ولا يعود.

وانتهيا على ما تبقّى من أرضٍ..

"لندخل هذا البحر» تقول.

"أخشى الغرقَ وحدي» يقول.

ثم يضيئان..

- أنتِ لي..

- وأنتَ لي.

ويُغمِض نحلٌ حكايتَه في وردةٍ ليلية.

وينامان ليولَد الزمان..

والزمانُ حكاية.