عمان - سائدة السيد

اشتكت مشاركات في معرض (بنت بلادي) للمنتجات الريفية الذي أقيم الشهر الماضي، من تضررهن واستغلالهن والتغرير بهن من خلال المشاركة في المعرض.

وقالت سيدات عرفن أنفسهن على انهن (متضررات) الى الرأي، إنه لم يكن هناك مصداقية مع المشاركات من قبل منظمي المعرض، وأنهن تعرضن لخسائر مادية ومعنوية، من خلال إيهامهن بخروجهن بعقود مع جهات رسمية وصناعية وتجارية ورجال أعمال، إلا أنها بقيت وعودا غير منفذة.

وفي الوقت الذي نفت فيه الشركة المنظمة استغلال المشاركات، أكدت وزارة الصناعة والتجارة في ردها على استفسارات الرأي أن دعم المعارض يتم حسب الأهداف المرجوة من تحقيقها، فيما اقترحت غرفة صناعة عمان إنشاء مقر دائم للمنتجات الريفية.

وأكدت السيدات ان أهداف المعرض لم تتحقق، وأن جميع الاحصائيات التي أعلنت من قبل الجهة المنظمة كنتائج هي غير صحيحة وحقائق مغلوطة، كعدد الزوار وأرقام البيع.

وفي وثيقة لخصتها عدد كبير من المشاركات في المعرض ووقعن عليها خصصن الرأي بها، أكدن أنهن توجهن للمعرض يحملن أحلامهن الكبيرة، حيث اعتبرنه نقطة تحول في حياتهن، إلا أنهن، حسب الوثيقة، بدأن بالتذمر مع انقضاء اول يوم منه. من قلة الحضور وعدم تواجد تجار او صناعيين للتشبيك، ولم يعرفن بمرور وزيرة السياحة والسفير السعودي وبعض الضيوف الا بعد مغادرتهم.

وأضفن ان الحضور أغلبه من المشاركات واهاليهن ومعارفهن، وان المبادرة كانت مجانية بحيث لا تتكلف السيدات الا كلفة استئجار المساحة، لكن بناء على الوعود من الجهة المنظمة وضعن مواردهن واستدن الأموال ليقمن بتجهيز المساحة المخصصة لعرض منتجاتهن أمام الضيوف والتجار والصناعيين لعقد الصفقات التي ستغير حياتهن، كما خيّل إليهن من قبل المنظمين.

وتابعن بأنهن لسن ضد مبادرة وطنية على مستوى المملكة هدفها دعم السيدات المنتجات، ولكن بما انها أخذت اسم «مبادرة وطنية » يجب ان يتم تقييم التجربة بشكل موضوعي، والاعتذار للسيدات اللواتي كانت الكلف المادية اكثر من طاقاتهن، ناهيك عن شعورهن بالإحباط نتيجة رفع سقف التوقعات من المبادرة، مبينات انه لا يجوز ان تصبح المرأة المنتجة مطية تستعين بها المبادرات او المعارض للربح على المدى المنظور او البعيد، وان هذه المبادرة كان من الممكن ان تكون علامة فارقة لهن لو كان هناك ايمان بما تشكله المشاريع الصغيرة من أثر على الاقتصا? الوطني.

من جهته نفى بلال برماوي الرئيس التنفيذي لشركة العربية الاولى لتنظيم المعارض والمؤتمرات ومنظم معرض (بنت بلادي)، أن تكون الجهة المنظمة استغلت المشاركات، وقال «كان هناك شروط ومعايير واضحة للجميع، وأن المشاركات حققن نتائج إيجابية، مبينا أن هدف المعرض تمكين المرأة ومساعدتها لعرض منتجاتها والتشبيك مع التجار والمصانع».

وشارك في المعرض الذي أقيم من (17-20) الشهر الماضي في مركز زارا اكسبو، 167 سيدة بينهن (65) من محافظات المملكة والباقي من العاصمة عمان، عن طريق إعلان للشركة المنظمة الكترونيا كمبادرة وطنية لتمكين المرأة، وتحت شروط معينة، وتم اختيارهن من خلال تصفيتهن من أصل 1700 متقدمة، وفي ثلاثة قطاعات رئيسية هي (المأكولات، الحرف اليدوية، والأزياء والمنسوجات).

وأكد أن زوار المعرض تجاوز الـ 7000 ألف شخص وفق كاميرات مصورة، وقال «ان المعرض كلفه 64 ألف دينار تقريبا من جيبه الخاص، مشيرا إلى أنه طالب عدة جهات رسمية وخاصة بدعم المبادرة وهناك مخاطبات رسمية تثبت ذلك، إلا أنه لم يتجاوب معه إلا غرفة صناعة عمان بمبلغ 1000 دينار، وجمعية ممولة من الوكالة الأمریكیة للتنمیة الدولیة في الأردن بـ 2200»، نافيا أن تكون المشاركات كُلفن بمصاريف إضافية على حسابهن إلا فيما يتعلق بمساحة مكان عرضهن للمنتجات وأمور بسيطة أخرى متفق عليها سابقا.

وبين البرماوي ان لا عمل كاملا ولابد من وجود بعض الأخطاء، والمعرض كان بمثابة الانطلاقة الحقيقية لهذه الفئة، وانه اصر على المبادرة على الرغم من تغيب واضح للمؤسسات والوزارات عن دعمها، احتراما منه للسيدات المشاركات، وأنهم كجهة منظمة كانوا يتطلعون لتوسيع نشاط المعرض في خطوات لاحقة نحو عدد من المحافظات، الا انه لن يكون هناك خطوة ثابتة تجاه ذلك الا بمؤسسات حكومية تحميهم وتتحمل المسؤولية معهم، ودعم من الجهات المعنية العامة والخاصة والوزارات، مؤكدا في الوقت ذاته ان المعرض نجح بمحاكاة قصص المرأة ومخاطبة المنتجات الأ?دنية من المنزل.

وشدد على ان لديه جميع الملفات والمستندات التي تثبت أرقام البيع والعقود التي أبرمت، وان عددا منهن خاصة في قطاع المأكولات حققن نجاحا فيه، مشيرا ان الزوار تطلعوا للقطاعات الأكثر أهمية لهم لما نواجهه من ركود اقتصادي، ومبينا ان المعرض هدفه تجاري لعرض المنتجات، وانه لا يستطيع اجبار احد من الزوار الشراء منهن.

بدورها روت نور العدوان إحدى المشاركات، ان الجهة المنظمة طلبت منها عمل منتوجات تكفي لـ 4 أيام عدد أيام المعرض، كونه يضم زوارا وسفراء ووزراء وهيئات دبلوماسية وتجارا ورجال أعمال.

وقالت العدوان «تداينت مبلغا من المال وتكلفت بشراء أمور إضافية لم يكن متفق عليها، لعمل المنتجات حتى تصل لأصحاب القرار والصناع».

وتابعت «فوجئت أن عدد الزوار قليل واقتصر على أهل السيدات ومعارفهن، وعدد من المسؤولين الذين مروا 5 دقائق وعلى كاونترات معينة ثم غادروا»، نافية أن يكون عدد الزوار 7000 شخص إنما لم يتجاوز الـ 150 على حد قولها، مطالبة أن لا تكون السيدات المنتجات سلعة لأصحاب المبادرات الوهمية، لأن النتيجة ستكون سيدات غارمات.

إحدى المشاركات من محافظة إربد وتدعى ريم عبدالله قالت «اشتركت بالمعرض بقسم الأزياء والمنسوجات، وكان المعرض حلما لي، وكنت اتي واعود من إربد يوميا على نفقتي الخاصة، إلا انني فوجئت ان الزوار لم يصلوا الى جناحي، نافية أن تكون أرقام البيع التي صدرت من الجهة المنظمة صحيحة، مضيفة انها خسرت جراء مشاركتها في المعرض من 800–1000 دينار غير المصاريف اليومية، وأن أحلامها ذهبت أدراج الرياح».

وكانت أعلنت الجهة المنظمة للمعرض أن مبيعات البيع المباشر للسيدات المشاركات بلغ 17 ألف دينار، فيما تمكنت المشاركات من إبرام 854 عقد إنتاج مع الشركات والفنادق والمؤسسات والأفراد زوار المعرض، وهذا ما نفته سيدات مشتكيات.

باسمة الشمايلة من محافظة الكرك شكت من ان موقع المعرض غير مناسب باعتبارهن يعرضن منتجات يدوية وبسيطة، والأجدى أن يكون بسيطا على حد تعبيرها، وقالت «عندما رأيت ان الوضع غير مجدٍ، لم استطع العودة الى الكرك لأنهم وقعوني على عقد حتى لا أستطيع الانسحاب».

وأضافت الشمايلة» المؤسسات أصبحت تبحث عن دعم من المنظمات عن طريق استغلال السيدات البسيطات، وأناشد باتخاذ الإجراءات المناسبة لرفع الضرر الذي وقع علينا والخسائر التي تكبدناها نتيجة بحثنا عن فرصة لترويج بضائعنا وسط ظروف صعبة نعيشها، وغياب الاهتمام الحكومي لهذه الفئة».

مصدر في وزارة الصناعة قال «كحكومة نرى أهداف المعرض بداية عند دعم أي معرض، وإذا كان مجدياً ويعود بالنفع على المشتركين، حينها نساهم كجزء بالتعاون مع الجهات الأخرى والقطاع الخاص وغرف التجارة والصناعة».

أما نائب رئيس غرفة صناعة عمان موسى الساكت فأكد أن الغرفة وحملة صنع في الأردن دعمت معرض بنت بلادي بمبلغ متواضع من باب المسؤولية المجتمعية من جهة، ولإيمانها أن المعرض يدعم قطاعا مهما وهو قطاع الصناعات الحرفية المنزلية من جهة أخرى، موضحا انه أول تعامل مع الشركة المنظمة وأنها أبدعت في التنظيم.

ولفت الى ان المعرض سلط الضوء على مدى تقصير القطاع الخاص والحكومة تجاه هذا القطاع، الذي اذا ما تم دعمه سيشغل آلاف السيدات، ويؤمن لهن مصدر دخل جيد لإعالة أنفسهن وأسرهن.

وتابع أن الحكومة يمكنها بالتشاركية مع القطاع الخاص أو حتى وحدها دعم الفنون اليدوية الشعبية التي تملكها هذه السيدات ورعايتها بصورة جيدة، سواء وزارة السياحة او التنمية الاجتماعية، لتكون إضافة حقيقية للاقتصاد.

واقترح الساكت إقامة مبنى سياحي على طريق المطار بتكلفة بسيطة، بحيث يكون مقصدا للسياح، ويكون مكونا من طوابق مختلفة يحتوي كل طابق على صناعة حرفية معينة، مؤكدا انه أوصل هذه الفكرة لوزيرة السياحة.

وختم الساكت أن الغرفة كانت ستدعم السيدات بصورة أكبر لو كن مسجلات فيها، معبراً عن اندهاشه من امتلاكهن لهذا الكم الهائل من الصناعات الحرفية المتنوعة سواء اليدوية أو الغذائية أوالملابس.