يوجد في اميركا آلاف الجامعات تشمل الجامعات الحكومية والجامعات الخاصة غير الربحية واخرى خاصة ربحية يفوق عددها المئات ومن خلال دراستي للدكتوراة في اميركا وعملي مدرسا بصفة زائر مدة سنتين في جامعتين مرموقتين فيما بعد وزيارتي لعدد من الجامعات للاطلاع فإن قناعتي بأن المئات منها ممتازة.

ومن المعروف في اميركا بأن الجامعات الخاصة غير الربحية تتفوق على نظيرتها الحكومية وتتصدرها جامعات مثل هارفارد وستانفورد ومعهدي مساشوستس وكاليفورنيا للتكنولوجيا والعديد من الجامعات الخاصة الاخرى ونتج عنها عشرات الآلاف من براءات الاختراع والتي ساهمت في تطوير المجتمع والصناعة وفي اكتشاف الفضاء وبعض هذه الجامعات نشأت بالتبرعات مثل جامعة ستانفورد تخليدا لذكرى ابن حاكم ولاية كاليفورنيا اثر وفاته سنة 1885 فتبرع والده بحوالي 40,000 دونم وافتتحت الجامعة سنة 1890 وساهمت اختراعات عديدة صدرت منها خلال 30 سنة في تطوير الطيران كما نعرفه الآن وتأسيس شركة كمبيوتر عملاقة وكان جهد احد اساتذتها حجر الاساس فيما يعرف بالسيليكون فالي للصناعات الالكترونية فيما بعد.

وفي الاردن تضافرت جهود البعض لتأسيس جامعات خاصة ربحية وشاءت الصدفة ان انضم كمؤسس بحصة صغيرة في احداها وواكبت تطورها منذ البداية وكان شعار ادارتها الحرص على الجودة لضمان الاستمرارية والنمو حيث لا تتوقع هذه الجامعات النجدة من الحكومة اذا تراكمت عليها المديونية مقارنة بالجامعات الحكومية واثبت القطاع الخاص في دول العالم سواء كان في مجال التعليم او الصناعة او سواها قدرته على الابداع والتفوق اذا توافرت الرقابة الجيدة والادارة المخلصة ودون قيود حكومية ومن الامثلة المميزة عالميا شركات مايكروسفت وأبل ومئات اخرى ومحليا شركة الحكمة للادوية والتي انطلقت قبل 40 سنة من عمان واصبحت عملاقا في لندن قيمته السوقية 6 مليارات ودخله السنوي ملياراً دولار ويمكن ان ينطبق هذا على الجامعات الخاصة

وكان لافتاً بعد قرار دولة الكويت باعتماد عدد قليل من الجامعات الاردنية لدراسة طلابها وهذا شأن يخصها ان تنشر عدة مقالات محليا وفيها تعميم غير منصف عن الجامعات الخاصة يتهمها بالانفلات وحتى ببيع الشهادات علما بأن بعض الجامعات الخاصة تفوقت على الحكومية في امتحانات الكفاءة في عدة تخصصات كالصيدلة والتمريض وغيرها والسؤال المهم: هل قدمت هذه الجامعات الخاصة خدمة للوطن ام كان من الافضل لو انها اختفت او لم تكن؟ الواقع يؤكد انها ساهمت في خلق آلاف الوظائف وابتعاث مئات من خريجيها للدراسات العليا وبتخريج الآلاف من المتعلمين ليساهموا في نهضة وعمران الوطن اضافة الى عدم اغتراب الطلاب وتحويل الاموال للخارج.

hkcjb@orange.jo