يحلو ويطيب الحديث عن أيام ذي الحجة لما فيها من بركة وخير ولما فيها من بساطة وعفوية الدعاء والابتهال إلى الله عز وجل وإتمام واجب الحج لمن استطاع إليه سبيلا.

كان العرب يحجّون في هذا الشهر ويقضون مناسكهم وسمي بذلك نسبةً إلى وقت الحج، الذي يقع في هذا الشهر، ومع الإسلام وفتح مكة شرع الحج للمسلمين وإقامة سنّة سيدنا إبراهيم عليه السلام واقتداء بسنّة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

تعج السماء بالدعاء وتعمر الأرض بالطاعة ويكون الحج في سائر أنحاء المعمورة؛ واحدة في البيت المعمور وأخرى في كل ركن يلجأ إليه المؤمن طلبا للطاعة والحاجة والمغفرة من الله الرحمن الرحيم.

تظلل أيام ذي الحجة النفوس بوضع خاص للاجتهاد في العبادة الخالصة لله تماما كما يفعل الحجيج، يقصدون مكة من كل فج عميق ويتحملون فراق الأهل والديار لملاقاة الواحد الأحد وتلبية نداء الحج وكسب الأجر والثواب.

قصيرة هي الدنيا وبسيطة أماني العباد مهما كبرت؛ علينا النظر إلى فسحة الأمل والرجاء خلال أيام ذي الحجة للعمل بثقة واطمئنان لرحمة الله فينا وقدره المحتوم وحكمه العادل.

جميل ما يرسله الجميع عبر وسائل التواصل الاجتماعي ولكن الأجمل الخلود إلى النفس في أيام ذي الحجة والتدبر المعمق في فلسفة الحياة والرزق والقدر.

يصر البعض على صوم الأيام والدعوة لذلك ولكن الأهم هو تطهير النفوس بالطاعة المخلصة الصادقة دون الاهتمام بالمظاهر، وأشير هنا إلى أن بعض كبار السن يصرون على صيام أيام ذي الحجة التسع وفي ذلك أذى وتعب لهم؛ الأولى لنا جميعا صيام يوم عرفة والنظر إلى جموع الحجيج في اليوم المشهود على صعيد عرفة يرددون: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لاَ شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ، وَالنِّعْمَةَ، لَكَ وَالْمُلْكَ، لاَ شَرِيكَ لَكَ» وفعلا التدبر في ما يعنيه هذا الدعاء.

أيام ذي الحجة فرصة لا تتكرر، علينا اغتنامها بمراجعة حقيقية للذات مع خضم تفاصيل الحياة المرهقة وفي ذلك الخير كل الخير.