تقوم وزارة الصحة بجهد جبار في محاولة إيصال الرعاية الصحية لجميع الأماكن التي يوجد فيها كثافة سكانية من خلال التوسع في انشاء المراكز الصحية الفرعية التي يتم تغطيتها بكادر تمريضي ومراكز صحية أولية تغطى بكادر صحي متنوع من الأطباء والتمريض والمختبر والصيدلية وإلى المراكز الصحية التي هي بمثابة مستشفى مصغر، حيث كان الدافع لانشائها توفير الجهد على المواطنين لأنه في السابق لم تكن أغلب المناطق مغطاة بالطرق والمواصلات، وكان يتعذر على المرضى الوصول للمستشفيات بالسرعة المناسبة ومن هنا جاء التوسع في انشاء المراكز الصحية بأنواعها لبعد هذه المناطق عن المستشفيات.

هذا الجهد يجب أن يوزع بعناية لأن له تكلفة مادية كبيرة وتوفير احتياجاته من الكوادر الصحية والأدوية واللوازم الطبية وما يتبعه من تكاليف إدارية وبخاصة أن أغلب المرضى يتم تحويلهم لأقرب مستشفى عند الرغبة في مزيد من الفحوصات وأغلب المرضى مثل مرضى السكري وأمراض القلب يضغطون على الأطباء لتحويلهم للمستشفى مع أن جميع الأدوية موجودة في المركز.

ومع ذلك عند الاطلاع على بعض نشاطات المراكز الصحية الفرعية والأولية تجد بالكاد يراجعها مرضى وعند الاستفسار تجد أنه تم انشاؤها بناء على توصية من بعض النواب الذي يميلون إلى خدمة مناطقهم عبر التوصل ومخاطبة المسؤولين في وزارة الصحة، وازداد هذا التوجه بعد تشكيل مجالس المحافظات الذين يسعون إلى بناء مراكز صحية جديدة بالإضافة إلى التوسع في المراكز الموجودة أصلاً.

المركز الصحي ليس مجرد بناء فقط ولكنه يشمل الكادر الصحي وأهم من ذلك الإدامة والصيانة وتغطيته بالكوادر الصحية واحتساب عدد المراجعين الذي سيقل بعد تفعيل برنامج حوسبة حكيم الذي يهدف الى تنظيم وتوثيق الاجراءات الطبية والحد من عمليات صرف الدواء لانه يمكن من خلال البرنامج معرفة الدواء الذي استعمله في أي من مراكز وعيادات ومستشفيات وزارة الصحة بمجرد الضغط على اسم المريض وادخال الرقم الوطني وبالتالي لن يصرف له الدواء اذا ما صرف له سابقا أي ان برنامج حكيم حوسبة الجهاز الصحي سيعمل على الحد من الصرفيات للادوية التي لا مبرر لها

ما قصدته هنا أن العديد من المراكز الصحية بأنواعها يجب أن تخضع لدراسة جدوى اقتصادية، ودراسة تبين مدى الاستفادة منها في خدمة المجتمع المحلي مقارنة بالتكلفة المادية وضياع الجهود للكوادر الصحية التي يمكن الاستفادة منها في تغطية المستشفيات

الجدير بالذكر أن عدد المراكز الصحية الفرعية 181 والمراكز الصحية الأولية 376 والمراكز الصحية الشاملة 111 بالإضافة إلى 506 عيادات أمومة. ويمكن تخيل الجهد في تغطيتها وتأمينها بالكوادر الصحية على مدار السنة وتأمين الأدوية واللوازم الطبية الاخرى.

وزارة الصحة

aburummanibrahim@yahoo.com