لا شك أن عطلة العيد طويلة وفيها متسع للملل، طالما أن الجيب فارغ، فلا مرتع ولا مقصد سوى تلك المساحة الضيقة بين جدران المنزل، يا نيال الذي يجد رغدا يمكنه من السفر أو يمكنه من تناول الغداء في ربوع الشمال الخضراء أو السباحة والاستجمام في لهيب البحر الميت أو بين أسماك التونة في بحر العقبة الأحمر وقد قرأت خبرا يقول أن موسم صيد هذا النوع من الأسماك التي تزور خليج العقبة قد بدأ.

وينك في العيد؟. هذا سؤال يدهمك بمجرد أن تلتقي صديقا أو زميلا في العمل، ربما لأن العطلة طويلة، وربما أيضا لأن الإجابة التقليدية والمتوقعة غالبا ما تكون خارج البلاد؟

لكن لماذا خارج البلاد، وفي الأردن البحر الميت الفريد من نوعه وفيها خليج العقبة والبترا التي انضمت الى قائمة عجائب الدنيا ووادي رم الوردي والجبال والمطاعم الصيفية في جرش ومادبا، والآثار، ببساطة لأن تكلفة السياحة الداخلية باهظة، وباهظة جدا، لا تستطيع الطبقة الوسطى تحملها فما بالك بمحدودي الدخل عند مربوط الدرجة الدنيا في معدلات الدخل، أما الميسورون، فأوروبا وآسيا وغيرها كلها سهلة وفي متناول اليد.

ما إن بدأت العطلة حتى سارعت الفنادق الى رفع أسعارها لا بل إن بعضها كان يشترط حجوزات لا تقل عن ثلاثة أيام، حتى لا تضيع فرصة التقاط حجز آخر فتفوت المكاسب، الفنادق إذا ترفع أسعارها في المواسم بدلا من تقديم عروض لاجتذاب سياحة داخلية و متوسط التكلفة زاد %30 على الأقل.

لو كانت أسرتك مؤلفة من 4 أفراد بمن فيهم أنت، وأردت أن تصطحبهم الى البحر الميت مثلا لقضاء ليلتين فيجب عليك أن تتحوط على ألف دينار في جيبك، بينما يمكنك قضاء خمسة أيام كاملة تامة شاملة الطعام والشراب في شرم الشيخ أو على شواطئ الريفيرا التركية أو في اليونان وغيرها بنفس المبلغ وربما أقل!!.

العطلة بالنسبة لي فرصة لمزيد من الفراغ ومزيد من الملل، والله ما أنا مصدق من الآن متى تنتهي هذه العطلة، وبالمناسبة في الدول العطلة مناسبة للهدوء من ضجيج الشوارع وأزمتها وزعيق السيارات وصراخ الجيران، لكنه في عمان مناسبة يزيد فيها كل ذلك.

أتوقع أن يزداد زحام الشوارع وأتوقع أن يزداد الضجيج، هذا إنتاج فريد من نوعه بدأنا نحسن عمله.