نحن لا نتعلم ولا نكبر بمرور السنوات، بقدر ما نكبر بمرور البشر بايامنا!

هم، هؤلاء الذين يغيروننا هم الذين يزيدوننا قناعات جديدة بالحياة.

امام كل خيانة وامام كل غدر وامام كل غربة عن الآخرين؛ يقابلوننا فيها ونحن لسنا كذلك نكبر باعمارنا وبنظرتنا للحياة كلها.

تزداد اعمارنا عاما تلو الاخر (...) كل ما نفعله ان نحدق كثيرا بتلك الرزنامة، نلغي اياما وارقاماً ولكننا نبقي ما في اعماقنا حيا يؤلمنا احيانا ويبعث في نفوسنا قليلا من الفرح الاتي من اشياء من حولنا.

نحن نكبر باعماقنا ومشاعرنا وبقدر الاختلاف الذي نحياه من تجاربنا وخبراتنا.

هي حياتنا تماما كرواية في كل فصل بها شيء لا يشبه الاخر لكنه بالنهاية يصلنا الى حقيقة ان الرواية انتهت

هي ايامنا التي بها نتعلم ونفوسنا بها تختزن مواقف وكلمات ووجوه بشر وعلاقات من خلالها فقط نكون وتوجهنا كيف نحيا وكيف نرى الحياة باكملها.

ليت العمر مجرد سنوات فحسب نودع عاماً ونستقبل آخر..

ليت العمر فصل واحد من رواية نتوقف امامه كثيرا لاننا ندرك ان الفصول الاخرى لن تكون بجماله وبراءته ونقائه.

..لكننا لسنا كذلك

كل شيء من حولنا تغير.

نفوسنا.... قدرتنا على إبقاء الآخرين بايامنا

دهشتنا الغائبة لكل من حولنا.

لحظات النقاء الداخلي التي من خلالها نرى كل من حولنا جميلا

كل شيء من حولنا تغير.

لم يعد الحب كما كان ولم تعد العلاقات الانسانية كما كانت..

نلهث وراء الحياة ونحيا الايام.

نسرق منها لحظات نعتقد انها تجلب لنا الفرح ولعلها كذلك لكننا نخشى ان ترحل هي ايضا فنكبر بعدها أعواماً وأعواماً.

لم يعد غدر صديق او خيانة حبيب او خسارة انسان تعني لنا الكثير ما زلنا سنمضي بهذا العمر كل ما نفعله حيالها ان نتعلم وان نخوض تجربة نعاهد انفسنا بعدها ان نكون مختلفين وان نكون اكثر حرصا على قلوبنا ونفوسنا.

نغلق صفحة ونفتح اخرى لا يعنينا ما بين حروفها وكلماتها لاننا فقدنا الكثير من قدرتنا على الاحساس بالحياة والتمسك باشياء لا تتكرر ببشر قد لا تتيح لنا الحياة ان نلتقيهم من جديد لكنها مجرد صفحات لم تعد تعنينا كثيرا ان نتوقف امامها

نحتاج كثيرا ان نعيد لارواحنا بريقها ان نشعر بالحياة اكثر وان نتمسك بتلك اللحظات الجميلة

نحتاج كثيرا ان نكون انقياء من اعماقنا ان نتصالح مع هذا العمر لا مع سنواته فقط فما هي السنوات ان لم تكن تعني لنا شيئاً ما مختلفاً..

نتوق لان نتجاهل الماضي ان لا نتوقف امام خيباتنا وخساراتنا

ان لا نحبط ما تبقي فينا من امل!

تبقي الخيارات ملكنا....

..حقا.. ابواب هذا العالم تكبر فينا...

في كل منها الم ما وغدر ما ورحيل ما نكبر بكل واحدة منها سنوات وسنوات

لكن نمضي ونستمر

وما دمنا لا نتمكن من ان نتوقف امام كل الم وامام اي رحيل او غدر فلتكن سنوات العمر لنا مختلفة ليست مجرد تواريخ وارقام علنا عندها نعود لشيء ما بايامنا كان جميلا يبقينا ويعيدنا كما كنا....