منْ تربّى ونشأ وترعرع في كنف والده القائد عبد الله الثاني ابن الحسين، لا بد وأن يكون رائداً مثله، فالقرين بالمقارن يقتدي، وهكذا هو سمو ولي العهد المحبوب الأمير الحسين الذي لا يكاد يمرُّ يوم إلا وله حضور بالغ وقوي في المشهد الوطني منطلقاً بذلك من الإرث الكبير الذي تجسده شرعية القيادة الهاشمية الساعية دوماً لما فيه خير الوطن والمواطن، ولعل المتتبع للإطلالات المباركة للأمير الشاب يلمس مدى تعلقه ورغبته بالاستجابة لنبض الناس لا سيما العامة والبسطاء منهم وأنه لا ينفك يعمل على تلبية احتياجاتهم ومتطلباتهم ضمن اقصى طاقات وإمكانات متاحة.

في حصاد الخميس لهذا الأسبوع ثمة مواقف إنسانية لسمو ولي العهد المحبوب لا تبرح العين ولا تغادر الذاكرة تضمنت الكثير من الدلالات والرسائل التي توقف الأردنيون على معانيها المثقلة بالعبر، والتي استهلّها باصطحابه للأرملة الحاجة فضية الأحيوات إلى منزلها الجديد، والذي أمر سمّوه ببنائه لها قبل نحو عام من الآن، ثم أتبع ذلك بتفقده شخصياً وإطلاعه على مستوى الخدمات التي تقدمها وحدة زراعة القوقعة في مدينة الحسين الطبية، وهي الوحدة التي تأسست أصلاً بمبادرة من سموه لتقديم الدعم لفاقدي السمع، ليترك بذلك أثراً طيباً في نفوس الأطفال الذين استحوذت صور احتضان سموّه لهم على مئات الآلاف من عبارات التأييد والإعجاب والإشادة.

وفي حصاد الخميس نستذكر بإكبار بالغ زيارة سموه لعائلة الشاب المرحوم محمد العزايزه طالب الثانوية العامة الذي حقق تفوقاً علمياً ونجاحاً باهراً كان ممكن أن يقوده لمستقبل باهر لولا أن إرادة الله عجّلت بمنيته، ليبعث الأمير الشاب الأمل من جديد في نفس والدته ووالدته ويعلن عن منحة دراسية باسمه في جامعة الحسين بن طلال، في لفتة هاشمية ترجم ولي العهد فيها مدى تأثره بالحادث الأليم الذي أودى بحياة أحد شباب الوطن النجباء.

كثيرة هي المواقف التي يظهر فيها الأمير الشاب بتواضعه الجم وابتسامته التي لا تفارق مُحيّاه، ولعل اللافت في الأمر هو حجم المتابعات الحثيثة التي يقوم بها شخصياً لمتابعة تنفيذ ما تم طلبه في زيارات سابقة، ذلك أن ديدن الهاشميين هو ألا يكتفوا بتقارير معدة مسبقا وأنهم يؤمنوا بأن الوقوف بشكل شخصي على احتياجات الناس من مختلف فئاتهم» شيباً وشباناً وأرامل ومساكين، وعجزة، وأطفال ومرضى» هو مما يتقدم الأجندة وجدول الأعمال لديهم، وحسب الأمير في ذلك والده القائد الذي يتنقل بين مدن وقرى المملكة في كل حين وحين فيصافح هذا ويقبّل ذاك، فيقرأ معه أبناء الوطن أصدق معاني الحب والولاء للأردن الحبيب.

في مثل هذه المواقف الإنسانية البالغة التي يقوم بها الأمير الحسين نستذكر باعتزاز حجم وطبيعة الدور الذي ينهض به منذ أول يوم له في ولاية العهد يتقدمها حرص سمّوه على تجسيد سنة الهاشميين في إدامة قنوات الحوار والتواصل مع المواطنين في مختلف مواقعهم في حوارات منتجة وفاعلة إذ لا يخلو لقاء أو زيارة لسموه لمدينة أو قرية أو مركز شبابي أو لجامعة من نتائج طيبة وتوجيهات سامية بتلبية احتياجات هذا المكان أو ذاك إعمالاً لسنة ونهج القائد الذي يؤكد إن أي زيارة يقوم بها مسؤول لا بد وأن تتجاوز الإطار الشكلي وأن تصنع الفرق.

Ahmad.h@yu.edu.jo