تم التخرج من الجامعة في عام ٦٨ وبغض النظر عن التخصص أو كنت مبعوثاً أم لا، كانت الوظيفة سهلة ومتاحة، تم تعييني في ثانوية السلط مباشرة. كان مدير المدرسة المرحوم أحمد عربيات وهو مديري عندما كنت طالباً، باشرت التدريس للصفوف الثانوية الثلاثة، نظرت إلى التعليم كمهنة وليس كوظيفة، كان الطلاب طلاباً والمعلمون معلمون، يفهمون معنى التربية والتعليم.

استأجرت غرفة في منطقة العيزيرية، كنت قبل الذهاب إلى المدرسة، امر أحياناً من أمام مدرسة بنات السلط الثانوية، أرى من طلابي على باب مدرسة البنات وأسبقهم إلى المدرسة وأسألهم أين تأخرتم، وأنا أعرف الجواب إذا غاب طالب، نرسل لولي أمره نسأل لماذا غاب، ندخل على الحصص التي غاب عنها مدرسوها نشغلها بكل رحابة صدر، كنت آخذ الطلاب إلى المسجد وأعلمهم في المسجد تكملة لما بدأناه في المدرسة.

بدأت في هذه المرحلة حقبة من أصعب الحقب علينا، حيث بدأ العمل الفدائي ينتشر بسرعة، لم يكن أحد منا ضد العمل الفدائي لأن الهزيمة ما زالت ماثلة أمامنا لعام (٦٧) ونتوق إلى التحرير، ولكن المنظمات توزعت حسب الأحزاب بين جبهة شعبية، وجبهة تحرير عربية، وصاعقة، وديموقراطية وفتح، وبدأت تستقطب الطلاب بأعداد كبيرة، وبدأ الطلاب يغيبون عن المدرسة، انتشرت الأسلحة بشكل كبير، وليس غرابة، أن تجد في درج أحد الطلاب في الصف قنبلة، وأن تجده بعد الظهر في أحد الشوارع وعلى ظهره كلاشنكوف، ولذلك اضطررت أن أحمل مسدسي باستمرار حتى في المدرسة.

بدأت تنظيم الطلاب وكونت أول تنظيم طلابي في المملكة في ثانوية السلط، كنت أختار الطلبة الأوائل أو ذوي الشخصيات القوية، كنت أحاور الطلاب فكرياً، ويدخلون في احدى التنظيمات ثم ينسحبون بعد ذلك، وكانت المنظمات تسأل عن السبب فجاء الجواب أنه من مدرسهم فلان، ولذلك صدر قرار الكفاح المسلح بنقلي من ثانوية السلط إلى الطفيلة، وفرض القرار على وزير التربية ومدير التربية، وعندما سمع مدير المدرسة وبعض من في المدرسة، والطلاب ذلك قرر الطلبة الإضراب، وتحويل القرار بالرفض ونجوت من النقل إلى الطفيلة، عندها صدر قرار آخر بالتخلص مني، فأرسلوا اثنين من الفدائيين إلى المدرسة، جاءني شخص كان يبيع الهريسة من دار حليحل، على الصف وكانت الحصة السابقة، وأبلغني ذلك، لجأت إلى حيلة حيث طلبت من الطلاب أن أنزل وأياهم من المدرسة، فوضعت نفسي في المنتصف ونزلنا مجموعة من أربعين طالباً، وهكذا تم تفويت الفرصة عليهم.

كنت أخذت الطلبة رحلة سيراً على الأقدام إلى المناطق المجاورة للسلط، كانت كلمات الصباح تشيع حماسة من الجميع، كانت مواكب المسلحين تجوب المدينة والكفاح المسلح بقيادة المرحوم مشهور حيمور منظراً مألوفاً ومتدخلاً في كل شيء.

drfaiez@hotmail.com