الكرك - نسرين الضمور

القت الظروف الاقتصادية بظلالها على اسواق الكرك بمناسبة قرب حلول عيد الاضحى، فتحضيرات الأغلبية العظمى من مواطني المحافظة للاحتفال بالعيد تبدو في اقل من حدودها المعتادة بكثير.

اسواق شبه خالية الا من حركة خجولة لمتسوقين بالكاد تدبروا المال اللازم لتأمين مستلزمات العيد وفي سلم اولوياتهم ملابس وكسوة اطفالهم وبعض من ادام واشياء بسيطة لزوم تكريم معايديهم، في حين ستختفي بهذا العيد لضيق ذات اليد كل التقاليد المعتادة من عيديات تقدم للمحارم والاحفاد.

لهذا الوضع بحسب مهتمين بالشأن الاقتصادي في المحافظة مبرراته، فجيوب الناس الذين اكثرهم من قابضي الرواتب شبه فارغة، والاجور الشهرية خاوية، والرواتب والاجور التي تسلموها قبل زهاء اسبوعين تبخرت وكما الحال في كل شهر في الاسبوع الاول من قبضها، بل ان اكثر الاسر لم يعد لديها ما يكفي من سيولة لتدبير امور معيشتها لما تبقى من موعد قبض الراتب القادم، فموجات غلاء الاسعار وارتفاع تكاليف المعيشة إلتهم جلّ مداخيل الناس المحدودة لتاتي الضرائب المعلنة وغير المعلنة فتذهب بالاخضر واليابس.

تجار شكوا عسر الحال وتراجع مبيعاتهم، ظنوا ان العيد قد يغير من امر تجارتهم الراكدة اصلا شيئا فيعوضون ولو جزءا يسيرا من خسائرهم وللوفاء فقط بديون مترتبة عليهم للشركات وتجار الجملة او لتسديد نفقات محالهم الاساسية من اجور وكهرباء وماء وضرائب.

مثالا لاحصرا اورد تجار شكواهم من واقع الحال، يقول التاجر محمد الشمايلة، لقد، ظننا خيرا ان العيد الحالي سيحمل متغيرا لكن قول الشاعر «عيد باي حال عدت ياعيد لما مضى ام لامر فيك تجديد» ظل سائداً بل اسوأ من ذلك فان ما مضى قبل العيد اخف وطأة على التجار، فالتجديد الذي تفاءلنا فيه لم يتحقق، بل ظل سكوت الحكومة المطبق على ما آلت اليه احوال الناس متسيدا، دخول محدودة ثابتة منذ عقود وغلاء وضرائب عصفت ببهاء العيش ورونقه.

بشهادة العديد من التجار فان الركود التجاري بمناسبة العيد وما قبلها يطال كافة التخصصات التجارية. وقال تاجر ملابس واحذية الاطفال محمد ابراهيم انه انفق ومثله زملاء مهنة اخرون بعضا من مال لتزيين محالهم لجذب انتباه الاطفال لدخولها والابتياع منها، ثم زادوا على البضائع التي كانت متوفرة لديهم اصلا ليكون بمقدورهم تلبية رغبات الاطفال وفق اسعار متدرجة تراعي اوضاعهم المالية، غير ان «كلام القرايا لم يتطابق مع كلام السرايا» فما خططنا له ذهب ادراج الرياح، مشيرا الى ان مبيعات اكثر تجار لوازم الاطفال ظلت كما هي ان لم تكن تراجعت لتنوع اولويات الاسر في العيد وتقسيم ما لديهم من مال ضئيل عليها.

سوقا الاضاحي والحلويات لم يسلما من الركود ايضا فعشرات حظائر الاغنام التي تغطي مختلف مناطق المحافظة راكدة الا ندرة من متسوقين اكثرهم يستفسر عن الاسعار فينصرف عن المكان فالمبلغ المطلوب للاضحية يفوق اكثر من نصف دخله الشهري.

وقال صاحب حظيرة اضاحي عبدالله الصعوب انه لم يبع من الذبائح التي عرضها للان ما يكفي ولا يتوقع ان يستجد جديد خلال الايام القليلة التي تفصل عن حلول العيد فالاعباء المالية وتكاليف المعيشة المرهقة تثقل غالبية الناس.

اما باعة الحلويات فيبدون غير متفائلين برواج تجارتهم في العيد، وفق بائع الحلويات ابو محمود الذي قال إنه لا يتوقع انفراجا في العيد قياسا بالحالة التي مروا بها في عيد الفطر ان لم يكن العيد الحالي اشد وطأة فاكثر الناس يشكون الافلاس وقلة الحيلة.

وقال رب الاسرة ابوخالد وهو موظف حكومي منذ سنوات معظمنا وموظفو الدولة تحت سقف الراتب الذي لم تطله اي زيادات توازي التضخم وارتفاع تكاليف المعيشة.

وأضاف: اتحدث هنا ومثلي كثيرون لابين ان راتبي الشهري الذي لا يتجاوز 550 دينارا لم يعد يكفي لنفقات الاسرة الاساسية والتمويل الذي يحتاجه لدفع رسوم وتكاليف الدراسة الجامعية الثقيلة لابنائي وغير ذلك من نفقات منظورة وغير منظورة لكنها بحكم تطور الحياة اصبحت اولويات.

وروت ربة الاسرة ام باسم والتي تتقاضى راتبا عن زوجها المتوفى ولديها ثلاثة اطفال وبسقف 350 دينارا شهريا انه ليس بمقدورها شراء ملابس العيد لاطفالها او ما يدخل البهجة الى نفوسهم ما دفعها الى التوجه لتجار البسطات لشراء ما رخص سعره من ملابس واحذية.

وقالت روت ربة بيت اخرى ان راتب زوجها الذي لا يزيد على 650 دينارا ويذهب قسم كبير منه اجور سكن ونفقات ماء وكهرباء ومثقل ايضا بسداد قرض بنكي بقمة 100 دينار لا يساعد الاسرة وفي ضوء ارتفاع الاسعار المذهل بالتحضير للعيد كما ينبغي، لذلك فسيكون هذا التحضير كما قالت مقتصرا على ما بسط وقلة كلفته من المستلزمات. وفي تفسيره للحالة قال رئيس غرفة تجارة الكرك ممدوح القرالة ان الجولة التي قام بها في اسواق مدينة الكرك لاستقصاء اوضاع التجار بمختلف تخصصاتهم التجارية بينت ان الوضع لا يسر، واكثر المتضررين منهم في اطار التحضير للاحتفال بعيد الاضحى المبارك كما قال هم تجار الاحذية والملابس والحلويات باعتبار هذه القطاعات من اكثر القطاعات التجارية التي توفر مستلزمات اساسية من مستلزمات العيد.