عمان - راشد الرواشدة

يداعب الكرة بين قدميه الصغيرة، في لحظة من لحظات الإستمتاع الطفولي البريء، يناور هذا وذاك، ويعدو مسرعاً نحو المرمى ليسجل هدفاً في الشباك، ثم يتبعها ضحكات مليئة بالفرح والبهجة، على الطرف الآخر، -صياد المواهب- يتابع بعينيه أدق التفاصيل، تحركات الطفل بدقة وطريقة مداعبته للكرة، يحلل.. ويقارن.. ويستنتج أن هذا الطفل له مستقبل كبير في عالم الساحرة المستديرة وانه موهبة على طريق النجومية.

لا شك ان البحث عن المواهب الكروية ليس بالامر السهل، بل يحتاج إلى قدرات خاصة ومعينة لا تقتصر فقط على -الكشافة- بل المدرب مسؤول أيضاً، فيما يلعب الحظ أحياناً دوراً بإكتشاف موهبة قادرة على صناعة الفارق مع الأندية أولاً ومن ثم صنع المستحيل مع المنتخبات بكافة فئاته.

الخطوة الأولى

تشكل المدارس -حكومية وخاصة- منجماً لا ينضب لإكتشاف قدرات ومواهب ونجوم المستقبل، أحلام صغيرة في البداية، لتصبح بعد ذلك طموحات هائلة تمهيداً لسطوعها في سماء الملاعب الكروية، وبالتالي رفد جميع المنتخبات بـ اللاعبين جاهزين فنياً وبدنياً بالإضافة للإستثمار المالي من خلال بيع اللاعبين داخلياً او الإحتراف الخارجي الذي يعزز أولاً خزينة النادي مالياً وثانياً احتكاك اللاعب بمحترفين على سوية عالية واللعب بدوريات عربية وعالمية.

ولا تبدو عملية اصطياد اللاعبين الواعدين عملية سهلة، بل هي أقرب إلى ابتكار طرق مثلى للوصول إلى هؤلاء الشبان، بالإضافة لوجود مدربين وخبراء متخصصين أساسا في الاكتشاف والتكوين.

ويرى خبراء في عالم الكرة أن هناك مدربين قادرين -دون غيرهم- على البحث عن المواهب، السؤال المطروح من يستيطع إكتشاف النجوم، ومن قادر على اصطياد المواهب الكروية؟

عملية البحث مستمرة

في الغالب تنال العاصمة الحصة الأكبر، لبروز نجم واعد، ويتناسى الكشافون والراصدون والمدربون المناطق التي البعيدة عن العاصمة في مختلف محافظات المملكة، وتعتبر هذه المناطق -الأقل حظاً- لبروز نجم مدفون تحت الرماد ينتظر من ينفض غبار التهميش..!

تعد الأكاديميات المتخصصة بكرة القدم ومدارس التكوين -المهد الأول- للمواهب الغير مكتشفة والطريق الأفضل لإصطيادها، وبالحديث عن المراكز تبرز مراكز سمو الامير علي للواعدين على خارطة اكتشاف المواهب.

أثبتت خطة صناعة المواهب الكروية من بطولات المدارس الثانوية والجامعات نجاحها في اليابان وكوريا الجنوبية، بدورها نجحت أكاديمية (لاماسيا) في برشلونة التي تخرج منها (ليونيل ميسي وتشافي وإنييستا وبوسكيتس وغيرهم الكثير. ومثلها اكاديمية (أياكس الهولندي)، في تكوين نجوم مثل سيدورف وهانتلار وشنايدر، فيما كانت اكاديمية سبورتينج لشبونة البرتغالي في تخريج العديد من النجوم مثل كريستيانو رونالدو ولويس فيجو وريكاردو كواريسما، بينما ساهمت مدرسة (سانتوس البرازيلي) من أبرزهم (نيمار وروبينهو)، ولاعبين آخرين.

الرأي طرحت العديد من التساؤلات حول المواهب الكروية الغير مكتشفة، ومن يصطاد هذه المواهب؟ وكيف يتم البحث عنها؟ والعمر المناسب لإكتشافها؟ وهل الواسطة والمحسوبية تتدخل في حسم من يلعب ومن لا يلعب؟!

للإجابة عن تلك التساؤلات حاورت «الرأي» العديد من الخبراء والمدربيين المحليين في اللعبة.

الترك: المدارس أساس

اكتشاف المواهب الكروية

المدرب الوطني، عيسى الترك، يرى أن عملية البحث عن المواهب، لها خطوات تبدأ بالكشافين الذين لديهم عين ثاقبة -ومواصفات خاصة-، وقال: ليس بالأساس أن يكون الكشاف مدرباً، بل يجب أن تتوفر فيه رؤيا مستقبلية وعين ثاقبة لإكتشاف الموهبة الحقيقية، وأعتقد أن المدارس أساس اكتشاف المواهب الكروية.

وأضاف: المدرسة تشكل نواة اختيار اللاعبين منذ صغرهم وتحديدا بعمر الـ 10 سنوات، بعد ذلك يأتي الدور على الأندية التي لديها حمل كبير بصقل المواهب ورعايتها، على غرار الأندية الأوروبية التي تتبنى الموهبة منذ الصغر وحتى الشباب.

وتابع: الواسطة موجودة في بعض انديتنا بإختيار بعض اللاعبين على حساب الموهبة، وبالتالي ضياع موهبة قادرة على المضي قدماً والنهوض بالمسيرة.

وختم: العمر المناسب لإكتشاف الموهبة يقسم إلى عدة مراحل، تبدأ من 4-5 سنوات وهي سهلة الاكتشاف، أما من 4-7 سنوات يلعب من أجل متعة كرة القدم، فيما من 7-12 عاماً يلعب من أجل التعليم، أما من 12-16 عاماً يلعب من أجل الأسس الكاملة من ناحية التكتيك.

عبيدات: الأندية تبحث

عن اللاعب الجاهز

د. محمد فلاح عبيدات المدرب المحلل الرياضي، أكد أن بداية المدارس الكروية تبدأ من المدارس الكروية في الأندية المنتشرة في المملكة، وقال: مراكز سمو الأمير علي للواعدين تستقطب الفئات من 2006-2010، ومن خلالها يتم اختيار مركز النخبة، الا أن الطاقة الاستيعابية للمواهب في المملكة كبيرة وتحتاج إلى أكاديميات لا تبحث عن الربح، وللأسف بعض الأكاديميات ربحية -تجارية- فيما يفترض ان تكون رافدة لكرة القدم.

وتابع: مشكلة بعض أنديتنا تبحث عن اللاعب الجاهز، وتتجاهل الموهبة وتضعه على دكة البدلاء بالرغم موهبته الواضحة، وأنا كمدرب واجهت العديد من المشاكل وأبرزها الواسطة والمحسوبية، حيث أن ادارات الأندية تفرض عليك لاعباً معيناً بعيداً عن كفاءته.

وختم: الكشافة له دور كبير في عملية البحث عن المواهب، والأندية هي الحلقة الرئيسية التي تنشئ وتكتشف المواهب، وأتمنى ان تكون لدينا أكاديميات ومدارس على غرار مدرسة أياكس الهولندي ومدرسة -اللاماسيا- في برشلونة.

الحسنات: انقطاع التواصل

مدرب فريق الحسين عثمان الحسنات، يفتح قلبه لكاتب السطور، ويتحدث بحرقة شديدة على ضياع العديد من المواهب والموجودة بكثرة في مختلف محافظات المملكة مثل إربد والزرقاء، ويتحدث أيضاً حول إنقطاع الإتصال بين مدرب الفئات العمرية ومدرب الفريق الأول.

وقال: المواهب في الأردن موجودة بقوة وبكم هائل وغير مكتشفة، وأن من يبحث عن الموهبة ويكتشفها مدرب لديه خبرة كبيرة، لأن عينه ليست كعين متابع آخر، وأنه يجب ان تتوافر بالموهبة -السرعة والمهارة- وهي شرط أساسي بعملية اختيار وتحديد الموهبة.

وأضاف: مشكلة أنديتنا لا تريد أن تدفع أموال كثير لجلب مدربين على سوية عالية قادرون على اكتشاف المواهب وصقلها، والمشكلة الأخرى عدم التنسيق والتواصل بين مدرب الفئات العمرية ومدرب الفريق الأول، من ناحية صعود لاعب معين -موهبة- إلى الفريق الأول لإعطاءه الاستمرارية للمنافسة على الألقاب.

وتابع: موضوع الثقافة والإلتزام والإنضباطية غائبة عند معظم اللاعبين في بداية مشوارهم، لأن الإنضباط يؤدي إلى نتائج تحصدها في المستقبل.

وعرج: الواسطة والمحسوبية حدث عنها ولا حرج..!، حيث يواجه المدربون تدخلاً من الأهالي بكل شيء، ويعتقدون -أهالي- أن أبناءهم ميسي.. او رونالدو..، هذا من جهة، ومن جهة أخرى العزائم «الولائم» التي تضغط على المدربين لأن من «يطعم الفم تستحي منه العين» على تعبيره.

وختم: الحمد لله أعتبر نفسي أول مدرب في الأردن يعطي فرصة لـ15 لاعباً من الشباب للعب في دوري المحترفين الأردني، وأعتقد ان العمر المناسب لإكتشاف الموهبة تبدأ من 5-7 سنوات (موهبة السرعة)، من 7-9 سنوات تزيد المهارة والسرعة، من 9-12سنوات يتم التركيز على الناحية البدنية والرشاقة والمرونة والسرعة، من 12-14 عاماً يتعلم اللاعب مركزه والخطط وأمور تكتيكية (أساس التكتيك)، 14-16 عاماً تكتيك والعوامل البدنية، من 16-18 عاماً يعامل معاملة الفريق الأول.