• عمان - الرأي

    يتابع الزميل الشاعر أحمد الخطيب في ديوانه الأخير «قميص الأثر»، الصادر عن دار الجنان للنشر والتوزيع، تقديم إيقاعات خاصة تدور حول ارتباط النص الشعري بالأثر، بحثاً عن منازل قارّة في عملية الانسجام بينهما، بدءاً من الرؤية التي يحملها النص الشعري والتي تدور حول طبيعة المفردات وتحولاتها، وتفعيل الذات وهي تمارس وقوفها على أرضية هذه العلاقة الارتباطية بينهما، مروراً بالتقاط الصورة الكلية التي تشكلها هذه الرؤية.

    يقدّم الخطيب في ديوانه الواقع في 170 صفحة من القطع الوسط، صورة للمحيط الذي يعيش فيه، يبدأ من البيت، مفتتح العلاقة الجدلية التي يرى فيها بواعث الحياة الجزئية لهذا البيت، وينتهي بالصورة الكلية المتمثلة بالوطن، متكئاً على تحولات الذات في تقديم جملة من الإشارات التي تنعكس في الحالتين، (حالة البيت) صاحب الأثر ومولِّده، و(حالة الوطن) صاحب الانعكاس وأثره على مجريات الأثر.

    يقول الشاعر في قصيدة «صورة للبيت»:

    «هناك سينظر لي طائرٌ

    لم يقدّم له حارس الضبع ماء

    ولا أيّ ناي

    سيفرك إبهامه في ضلوعي

    وقد كان يغري دمي بالخيال

    إذا ما قرأت له أيّ نص من الشعر

    يبقى جليل الغواية

    حتى إذا ما اتفقنا على صورة البيت

    قام يرفرف

    كنت أرفرف

    لكنه الآن يفصل بين المريا وبين أني».

    تدور قصائد الديوان حول ثيمة الارتباط بين الذات والبيت، والذات والوطن، ففي البيت تبرز الصور الاحتفالية التي تحاول أن تتأوّل الأشياء، كما هو في قصيدة «سرد لمولد نفسي»:

    «كلّ شيء هنا وهناك

    يدلّ عليّ

    صفاء العيون التي تُدخل البرق في غيم هذي المجرات

    وهي تحاول شحن السماء بمولد روحي».

    وفي الوطن تبرز صورة الظل والتحولات. يقول الشاعر في صورة جزئية من قصيدة «عداوات كثيرة» بعنوان «هوامش»:

    «ويمرّ في جسدي عقاب الريح

    يبني قصره الرخو الذي حرضته ليقوم عن غليونه

    إذ تبصر الأشياء نهر دخانك العفوي إيقاعا ليهتزّ النسيج

    ولم يشأ يبني لنا وطناً

    نرابط فيه

    أو يبني لنا قبراً لينهض بعدنا».

    كما يقدم الشاعر في ديوانه إيقاعاً آخر للأثر الذي يداهم صورتي البيت والوطن، يقول في قصيدة «الخائفون هم العراة»:

    «الخائفون هم العراة

    هم الرعايا الواقفون على نصال الوقت

    ينتظرون أن تتفتح الأبوابُ

    أغلقها الغزاة

    ولم تنج الحمامة من تناسلها

    فأكثرت النداء

    هم الرعاع

    إذا تنازعهم وعاء الموت

    وانتظروا مساء فرجة الكبريت».

    وبعد تقديمه لتحولات الصورة في البيت والوطن، يطرح الشاعر فكرة الإنصات للأثر الذي قدمته هذه الصورة، وما أنتجته الذات في هذا السياق، وإمكانية إعادة توازناتها. يقول في قصيدة «لا أريد الآن عزف الناي»:

    «سأظلّ أذكر غيبة الرجل الشجاع

    ومنتهى سرد البلاغة

    باقتحام الموت مرفوع الجبين

    وعلى يديه عباءة مكويّة بتخومها

    حتى إذا نزلت منازلها

    وأدرجها حوار اللاجئين

    فردت نسيج حياته الملأى بأشراط الحنين».