سبق ان كان هذا العنوان لمقال كتبته أواخر الثمانينيات، بسبب حادثة وقعت في مدينة مادبا الوادعة، حيث أثارالمقال استهجاناً على مستوى المدينة، فقد كان الاعتداء على محل او شخص، أمراً غريباً على المجتمع الاردني.

حضر شرطي الى منزلي في بلدة لب لتبليغي بمراجعة مديرية شرطة مادبا، مستهجنة «التوصيف»، وان مادبا ليست «بهذه الصورة».

ولأنني اقيم في عمان تم اخطار صحيفة الرأي بضرورة مراجعة شرطة العاصمة، الا ان الموضوع انتهى في «الرأي»، بعد تدخل الزملاء، وأن القصد من المقال، هو من قبيل الحرص على الأمن المجتمعي.

في العقد الماضي وهذا العقد، صارت جرائم القتل والانتحار والسطو والاعتداء، تشهدها المملكة، كل يوم بكل أسف، حتى بات «الخبر» عادياً في وسائل الاعلام رغم خطورته على الوطن والمواطن، وكأن الاردن وليست مادبا، فحسب، صار شيكاغو في مثل هذه الأحداث، وربما نظلم اليوم الولاية الاميركية.

ليس من باب الانحياز «المناطقي» ان استذكر ذاك المقال او لأن مادبا غدت بؤرة تشهد مثل هذه الاحداث وتلك، حال مدن وقرى اردنية، وانما لأن الأمور لم تعد تحتمل حادثا يصعقنا خلال السنة، فكيف تكون وليدة اللحظة، ذلك ان استمرار الحال على ما هو عليه، يعني المزيد من الترويع للمواطن، والمزيد من التدمير للوطن، وحصد ضحايا ابرياء، وهلاك بلد يكفيه ما يكفيه من مخاطرتهدد مكوناته، وهو الآن في «عين العاصفة».

كل هذا الذي يجري امامنا، مردّه اننا كجهات رسمية واهلية، أسرفنا في تسويف اتخاذ القرار الرادع، وتساهلنا في الحزم والحسم بحيث ينال المتسبب عن عمد وسبق اصرار جزاءه الذي يستحقه.

اما التسامح والتعامل بالعادات والتقاليد مع هذه الاحداث، فقد شجع المعتدين على التمادي في افاعيلهم المشينة، والخروج على القانون وضربه عرض الحائط.

لقد عاش الاردنيون وغيرهم في هذا البلد عقوداً طويلة، بأمن واطمئنان، وكانت خلالها المرأة تواصل عملها وتقضي حاجات اسرتها في الأماكن العامة وهي أكثر اطمئناناً على حالها، فيما نشاهد اليوم الرجال، والشباب منهم، يعيشون حياتهم اليومية في صراع مع النفس، تنازعهم تهديدات قد تواجههم دون سبب.

ان حالة الانفلات والفوضى والاستهتار والاستخفاف بالناس والتعدي على أرواحهم وحقوقهم جراء ما يصدرعن اشخاص باتوا خطراً على المجتمع، لم تتفاقم الى هذا الحد لو لم يكن هنالك تساهل من الأسرة والمؤسسة، بحيث نضرب جميعاً بيد من حديد كل من هو ضالع باقتراف هذه الجرائم ومن يشجعه على هذا الفعل وذاك، فهل نفعل؟