عمان - الرأي

بالفيلم المعنون «ناميه» لزازا خالافاشي، الذي اختير كمرشح لتمثيل جورجيا في جوائز الأوسكار العام الماضي، تتواصل عروض «أيام الفيلم القوقازي» الثامنة مساء اليوم الثلاثاء في مقر الهيئة الملكية الأردنية للأفلام بجبل عمان.

ويستمد الفيلم موضوعه من موروث أسرة تضطلع بمهمة رعاية مياه الشفاء المحلية ومعالجة القرويين المرضى قبل ان تداهمها تحولات جديدة تعصف بهذا الإرث ويهدد تقاليدهم وطقوسهم.

وسلّط فيلم «أم مخيفة» للمخرجة الجورجية آنا أوروشادز، الذي أفتتح عروض الاحتفالية أول أمس الضوء على الأزمة التي تعاني منها المرأة في تلك البيئة كاشفا عن آمال مستترة من الصعوبة ان يرضى بها محيطها الانساني والذي يشكل عقبة في طريق انطلاقها الا انها تقرر التحدي والإفصاح عن موهبتها وتفجير طاقاتها الابداعية الكامنة في قدرتها على الكتابة الرواية، لتكتشف انها وجدت نفسها مجبرة على التضحية بالكثير من الثوابت في حياتها.

يبرز الفيلم المنحى العاطفي للمرأة وما تجسده من قيمة إنسانية من خلال تركيز الكاميرا في حركات تدعم إنسانية فكرة الفيلم، على دواخل الذات المليئة بالقلق الداخلي والحيرة لدى المرأة، فضلا عن تتبعها الدقيق للحوارات الهادئة في المواقف الرصينة، مثلما ينجح المخرج في إدارة الممثلين، الذين اضافوا على العمل المزيد من الجدية والبهجة، ويحسب له ايضا توظيفه المتين للموسيقى الجورجية ذات اللحن البسيط، لتتضافر كل تلك العناصر لتعبر بصدق عن تلك الاحاسيس الدفينة وشغف المرأة في الكتابة قبل أن تتدفق موهبة وإبداعاً.

أفلام الإحتفالية هي من بين نتاجات سينما اسيوية عريقة عادت إلى واجهة المشهد السينمائي العالمي بعد فترة إنحسار، جراء تلك التحولات التي أصابت الإتحاد السوفياتي السابق منذ ثلاثة عقود من الزمان، وهي تكشف عن طاقات إبداعية جديدة في أكثر من بيئة اجتماعية ذات تلاوين ثقافية متعددة، مكنتها من استعادة ألق وبهجة تلك السينما الموؤدة، حين أخذت تشق طريقها بقوة إلى المهرجانات السينمائية الدولية الكبرى، مثلما حظيت بإعجاب النقاد وشغف الحضور في أرجاء المعمورة، كما تعكس بشقيها الروائية والتسجيلية، قضايا لافتة في محطات ومواقف في حاضر وتاريخ المجتمع القوقازي، بأساليب جمالية ودرامية مبتكرة، فهي تنهل من حراك اجتماعي واقتصادي وسياسي وثقافي، قصصاً وحكايات عالقة بالذاكرة، كما تعاين حالات من الشقاء الإنساني التي لا تعدم الأمل والنهوض في واقعها، وتجمع بين البراعة في الاستخدام الذكي لمفردات اللغة السينمائية، يبرز فيها الأداء التمثيلي والتصوير والموسيقى والألوان في عناق مع حرارة المواضيع المستمدة من وقائع حقيقية وتجارب ورؤى وخيال صانعيها الرحب.

يشار إلى أن الإحتفالية تتضمن مجموعة من الإشتغالات الروائية والتسجيلية الطويلة والقصيرة منها: «كان لديّ حلم»، «ناميه»، «أنهار عميقة»، «النداء» للمخرج الأردني معتز جانخو و«اسمي مخاز» و«الوطن».