عمان - الرأي

يثير فيلم «هكتور»؛ وهو الفيلم الأول لمخرجه البريطاني جاك كافين، الذي تعرضه مؤسسة عبد الحميد شومان عند السادسة والنصف من مساء اليوم الثلاثاء، قضية جديرة بالتأمل، وهي: إذا أحس انسان صادق أنه شارك أو تسبب في خطا أضر بمن يحب، فهل هناك من مبرر ليجلد ذاته ويتخلى عن حياته العادية المستقرة ويقدمها قربانا ليغفر له الآخر، أو ليغفر هو شخصيا لنفسه؟

هذا جانب من الفيلم، والجانب الآخر كما عبّر المخرج عنه في حديث للصحافة هو أن الدفء في داخل الأسرة كفيل بأن يريح الانسان من اشكالية جلد الذات، خصوصا أن الضرر الذي تسببت به الشخصية الرئيسة فيه «هكتور» مس زوجته وابنته وتسبب بوفاتها.

هكتور هذا؛ نراه صورة حقيقية للأنسان المشرد المهمش ينام ويستريح ويأكل في أي مكان مع أمثاله لكنه يمتاز بحرصه على النظافة، فهو حريص على تنظيف أسنانه وتشذيب لحيته وغسل جواربه، بالإضافة إلى تعامله المهذب والمتسم باللطف مع الآخرين خاصة مع أمثاله من المشردين والمهمشين.

يبدأ الفيلم من مدينة في اسكوتلاند بشمال انجلترا في الفترة التي تسبق الاحتفال بعيد الميلاد، وهكتور يعد نفسه للإنتقال الى لندن في الجنوب إما سيرا على الأقدام أو بما يتوفر من وسيلة مواصلات أيا كانت، حيث أنه حريص على ان يلتقي هناك في لندن مع مجموعة من الأصدقاء المهمشين أمثاله في ليلة عيد الميلاد للاحتفال بهذه المناسبة في ملجأ محدد اعتاد أن يستقبل هذه المجموعة منذ أعوام، وتلقي هذه المسيرة من الشمال إلى لندن في ظروف جوية سيئة مزيدا من الضوء على شخصية هكتور.

يصل هكتور للملجأ في الوقت المحدد ويحتفل مع اصدقائه المشردين بعيد الميلاد، وفي هذا الملجأ نتعرف على شخصية أخرى في الفيلم تلعب دورا ثانويا لكنه مؤثر جدا، هذه الشخصية هي سارة التي تدير وتشرف على احتفال هذا التجمع من المهمشين بحس عال من المسؤولية والرقة، بعد هذا الاحتفال بفترة يكشف هكتور لسارة عن حكايته. لقد كان متزوجا وله ابنة ويعيش حياة مستقرة وفي ليلة عيد الميلاد حدث له اشكال بسيط مع زوجته فغادرت البيت مع الابنة لتقعا ضحية سائق مخمور أودى بحياتهما. ومنذ ذلك اليوم ترك هكتور منزله وعاش حياة التشرد.

تدور الغالبية العظمى من أحداث الفيلم في أوساط المشردين، والتي يعرضها الفيلم من زاوية جديدة مختلفة كليا عن الصورة التقليدية لعالم المشردين في الأفلام السينمائية.

اهمية الفيلم ان المخرج هو نفسه الذي كتب النص من واقع تجربته؛ فهو مصور صحفي زار العديد من مناطق العالم، ومن ضمنها غزة، وكان أيضا هاويا لتصوير الطبيعة والوجوه، وقد انعكس هذا على فيلمه وخاصة بفضل تعاونه مع مدير تصوير مميز.