أبواب - ندى شحادة



ساهم التطور التكنولوجي في انتشار الصداقة الالكترونية بين الأفراد عن طريق وسائل التواصل المختلفة، وبالرغم من فائدتها الكبيرة لأصحاب المهن إلا أن لهذه الصداقة سلبيات يمكن أن تودي بأصحابها إلى الهلاك.

تقول الطالبة الجامعية سحر أبو عمر: «أؤمن بصداقة الإنترنت بوجود ضوابط وخطوط حمراء لا يجب تجاوزها، ولا بد من الحيطة والحذر قبل التعرف إلى الأشخاص الافتراضيين».

يخالفها الرأي طالب الإقتصاد لؤي الكسواني، ويقول: «لا أقتنع بتلك الصداقة الوهمية، وأجد أن أوقات الفراغ وانتشار وسائل التكنولوجيا من أهم الأسباب التي أدت إلى لجوء الشباب للتعارف الإلكتروني، وأرى أن العلاقة الإلكترونية غالبا ما تكون قائمة على الكذب والإختباء خلف شاشات الحاسوب، فيسهل انتحال الشخصية المزعومة أو حدوث أمور سيئة كان يمكن تجنبها بعدم الخوض في هذا العالم».

ويبين أخصائي علم الاجتماع الدكتور فيصل الغرايبه أن: «الصداقة بشكل عام تحمل معاني إيجابية كبيرة وواسعة بين الأفراد، فهي توثق العلاقات بين الناس وتعبر عن أصالة الإنسان وتوقه لإقامة علاقات سليمة وبناءة مع الآخرين، فالصداقة أساس البناء والتعاون المشترك بين أعضاء المجتمع الواحد».

ويتابع: «عادة ما تستند الصداقة إلى الثقة المتبادلة والود المشترك بين الأفراد، ولكن للأسف فإنه في كثير من الأحيان يعتيرها كثير من الأخطاء وينكشف خداع أحد الطرفين للآخر، والصداقة الإلكترونية جعلت هذا الأمر يتزايد، فالكثير من الصداقات تبنى إلكترونيا ولا توجد بين أطرافها أي علاقة مباشرة أو معرفة مسبقة، وإنما تستند فقط على المعطيات الالكترونية».

ويوجد لدى الهام الخطيب أكثر من 500 جهة اتصال على موقع «فيسبوك» الإ أن معرفتها بمعظم أولئك الأعضاء لا تتجاوز المعرفة الالكترونية. وتعتقد أن الصداقة الالكترونية لا يمكن أن تحل محل الصداقة الحقيقية، فهي مجرد علاقة سطحية يمكن أن تنتهي في أي وقت ودون مقدمات، وغالبا ما تكون مختلفة تماما عن الواقع».

ويرى أخصائي التنمية البشرية المهنية المصغرة الدكتور محمود الحتاملة أن: «الصداقة بشكل عام من الحقوق المشروعة للإنسان، فطبيعة الإنسان الاجتماعية تحتم عليه ذلك، لكننا عندما نتحدث عن الصداقة الالكترونية فإننا نجد بأن هناك إيجابيات وسلبيات عديدة، وبالنسبة للإيجابيات فيمكن أن تكون مستحبة للأشخاص الذين يعانون من الرهاب الاجتماعي، فتكون وسيلة لهم لتكوين العلاقات مع أفراد من مختلف أنحاء العالم، والتعرف على ثقافات وعادات مختلفة».

ويبين الحتاملة أن: «الصداقة الالكترونية يمكن أن تكون صداقة وهمية، فلا نستطيع معرفة ماهية ذلك الصديق إن كان ذكرا أو أنثى، وعادة ما يعيش صاحبها بعيدا عن الواقع خاصة إذا ما أصيب بإدمان مواقع التواصل الإجتماعي، وقد يؤدي هذا الإدمان إلى فقدان بعض مهارات الذكاء الإجتماعي والعزلة عن الواقع» .

ويلفت إلى أنه: «في كثير من الأحيان قد تغدو تلك الصداقة وسيلة للنصب والإحتيال على الآخرين، وقد حذر الأمن العام بضرورة أخذ الحيطة والحذر عند استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة مع الأشخاص الذين لا نعرفهم معرفة شخصية، فكم من منزل سرق بواسطة معرفة التفاصيل الشخصية الدقيقة للفرد، وكم من فتاة تم ابتزازها بمبالغ مالية مقابل سرقة صورها الشخصية» .

ويقول الحتاملة: «رغم ما سبق فإننا لا نستطيع أن نلغي مثل تلك الصداقات خاصة بأننا في عصر التطور والتكنولوجيا، لكن المطلوب أخذ الحيطة والحذر عند الحديث مع الآخرين».

ويلفت إلى أن: «هذه الصداقة لا تعنى بالحدود الجغرافية وعادة لا تعترف بالجنس أو الهوية، وإنما تتسع لتشمل بقاع الأرض أجمع».

ويؤكد الغرايبة على أن: «هذا النوع من الصداقة قد يأتي بالمحظور خاصة إذا كان الهدف منها الإيقاع بالآخرين أو ابتزازهم أو محاولة النيل منهم أو من سمعتهم، ولهذا يجب على الأفراد أخذ الحيطة والحذر عند التعامل أو الحديث مع الأشخاص المبهمين حتى لا تحدث أمور لا يحمد عقباها».

وكشفت دراسة بريطانية أعدها باحثون في جامعة «تونغهام ترينت» البريطانية عام 2015 أن الأشخاص الذين لديهم مئات الأصدقاء على موقع «الفيسبوك» معرضون لمضايقات ومحتوى غير لائق، الأمر الذي يتسبب لهم بأضرار نفسية.

وبينت الدراسة أن الأشخاص الذين تضم حساباتهم مئات الأصدقاء الإفتراضيين أكثر عرضة إلى تعليقات قد تدمر سمعتهم، فكلما زاد عدد الأصدقاء يصعب تحديد توجهاتهم وسلوكياتهم.

وذكرت الدراسة أن 80% من مستخدمي موقع «الفيسبوك» لديهم في قائمة الأصدقاء أشخاص غير مرغوب فيهم، ونحو النصف تقريبا يسعون لتجنب هؤلاء الاشخاص في حال رؤيتهم على أرض الواقع .