عمان - رويدا السعايدة

أسست عبير عازم وأربع من زميلاتها محلاً خاصاً بالنساء لصيانة الهواتف الذكية يحمل اسم «تلفونك بأمان» وذلك بعد أن أصبحت قضايا الابتزاز والصور الخاصة في الهواتف قضية تشغل بال الكثير من النساء اللاتي يتخوفن من صيانتها في محلات يديرها رجال.

عازم، خريجة تربية طفل من جامعة البلقاء التطبيقية، عملت في عدة مجالات آخرها في الإعلام معدّة برنامج في إحدى الإذاعات.

ومن خلال ما كانت تشاهده من قضايا فتيات تعرضن لبعض المشاكل من خلال التعدي على هواتفهن وما تحويه من صور ومعلومات، خطر لها التوجه للالتحاق بدورات مكثفة وتأسيس متجر يوفر للنساء شراء وصيانة أجهزة الهواتف الذكية بأيدي شابات مؤهلات علمياً وعملياً لأعمال الصيانة. على مرأى ومسمع «الزبونة» تجري عملية الصيانة كما تستطيع الانتظار لحين الانتهاء منه وتسليمه لها»، تقول عازم في حديث إلى الرأي.

من «المرأة للمرأة» هو ما يسهل عملية البيع والشراء والصيانة دون الاضطرار إلى الذهاب إلى محلات الصيانة الرجالية حفاظا على الخصوصية وأمانٍ أكثر.

وتأمل عازم أن يكون «هاتفك بأمان» خيار السيدات الأول، كونهن متميزات في تقديم الخدمة وبخاصة أن الطاقم نسائي بالكامل مكون من أربع شابات مؤهلات لأعمال الصيانة من خلال دورات وحاصلات على «مزاولة المهنة» من وزارة العمل.

وبينت عازم أن المحل، وبدعم من جمعية أثر للتنمية الشبابية، ومنظمة إنقاذ الطفل، يهدف تمكين المرأة وإيجاد مساحة آمنة للسيدات فيما يخص أجهزتهن الخلوية وما تحويه من بيانات شخصية وصور. يذكر أن المشروع حصل على المركز الثاني في جائزة «جسور للأعمال الريادية» بالشراكة عن فئة الخدمات.

ويسهم المشروع في خفض نسب حالات الابتزاز الإلكتروني وحدوث المشاكل الأسرية والنفسية، فضلاً عن تمكين السيدات من إعالة أنفسهن وعائلاتهن؛ ما يؤدي إلى خفض نسبة البطالة بين الفتيات. ونوهت عازم إلى أن المحل حظي بإقبال وردود فعل مشجعة، إذ أن 90% من مرتادي المحل هن من الفتيات الراغبات بصيانة هواتفهن والباقي هم ذكور يأتون إلى المحل لصيانة هواتف زوجاتهم.

وأكدت عازم ان عدداً كبيراً من النساء أعربن عن فخرهن بمثل تلك المبادرات وتمنَّين أن تتوسع الفكرة وتتنشر ليصار إلى عملها في مختلف المحافظات. ولأنهن يعملن في مهنة يغلب عليها الطابع الذكوري، جعلهن يتحدين أنفسهن حتى يثبتن أنهن أهلٌ لهذه الوظيفة، وأنّ مكانهن ليس في المطبخ، وليثبتن لأنفسهن أنه لا توجد مهن حكر على الذكور.

صمود طعيمة خريجة دبلوم هندسة معمارية، دفعها شفغها في عالم الأجهزة الخلوية لتمتهن صيانتها وتحظى بلقب «فني صيانة»، وتستطرد قائلة «الإبداع ليس حكراً على الرجال».

وتوافقها الرأي زميلتها آيات حسن «سورية الجنسية» التي وجدت في مهنة «فني صيانة «الأجهزة الخلوية فرصة قد تفتح لها أبواب المستقبل وتوفر دخلاً جيداً.

وآيات حاصلة على شهادة توجيهي علمي سوري وتعتبر قصتها نوعا من المكافحة والتحدّي؛ إذ حالت الظروف دون إتمام تعليمها الجامعي؛ فحولت محنة «اللجوء» إلى منحة في البحث عن فرصة عمل قد تمكنها من توفير النقود لإتمام حلم الدراسة الجامعية، وتقول «أتمنى أن امتلك مستقبلاً أكاديمية تختص في الأجهزة الخلوية». إيمان الماضي من طاقم «تلفونك بأمان»، وهي خريجة علوم مالية ومصرفية من الجامعة الهاشمية؛ لفتت الى أن مهنة «فني صيانة «شكلت لها تحدياً في إثبات ذاتها كامرأة.

«عصفوران بحجر واحد» هكذا تصف إيمان ثمار العمل والتدريب، وفي ذات الوقت «اكتساب الخبرة المهنية والدراية بمتطلبات سوق العمل في المستقبل».

رغم تعارض وجهات النظر حيال صعوبة المهنة وأنها «أشبه بالمستحيل»، إلا أن الشابات الأربع وجدن فيها فرصة حقيقية لاكتساب المهارات والخبرات.

وعازم، لا تنكر حجم التحديات والصعوبات التي واجهتها وزميلاتها وبخاصة تقبل المجتمع لفكرة «فني صيانة أنثى»، ولكنها أيضاً لا تنكر جميل صنيع من وقف إلى جانبهن وساعدهن ليصبح اليوم متجرهن مقصداً لكل الفتيات الراغبات بالشراء أو الصيانة.

وتنصح الشابات الأربع الفتيات ألا يخشين من أحلامهن وأن يشتغلن على تطوير ذواتهنّ ويخضن ما يرغبن به من مهن دون النظر الى أنها فقط حكر على الذكور.