إربد - غدير السعدي

بحب وإخلاص يبدأ شريف الجلامنة عمله منذ الصباح الباكر، يعمل بجد، ويحوّل المكان إلى مكان آخر مختلف، يسعد بنتائج عمله حين يرى الآخرين سعيدين.

لا يأبه شريف لحرارة الشمس الساطعة أو برودة الطقس، فهو يسعى لأن يكون المكان الذي يعمل على تنظيفه مميزاً، يستمع برؤيته كل من يمر من تلك المنطقة. شريف «عامل وطن»، متزوج ولديه ثلاثة أبناء، أقصى أحلامه أن يعود لأسرته وبيده كتاب تثبيته موظفاً رسمياً في بلدية إربد الكبرى، حيث يعمل على نظام «المياومة» منذ أربع سنوات، ويسعى إلى تحسين وضعه المادي.

يعمل شريف منذ الصباح دون كلل أو ملل، ولا ينتبه إلى الوقت، ليجعل المكان الذي يحيط بحدائق الملك عبدالله، مكاناً يستمتع به الزوار والساهرون ليلاً، ويوفر لهم بيئة نظيفة لأبنائهم دون وجود أي منغصات. يقول شريف لـ $: «أعتبر المكان الذي أقوم بتنظيفه بيتي الثاني، وأفرح حين أجد النتيجة وأرى المكان نظيفاً يستمتع به رواده»، ويعتبر أن الناس أسرته التي ستستمتع بالمكان.

شريف يبلغ من العمر 34 عاماً، لم يستطع إكمال دراسته الثانوية، وعمل في مجالات عديدة كالحدادة، والحجر، وفي عدد من المولات، وهو وجد نفسه من خلال عمله الحالي لارتباطه بالمكان الذي يجهد لتغييره.

وما يزيد من إصراره على إنجاز عمل مميز التقدير من الناس وعبارات المديح والثناء التي يسمعها من رواد وأهالي المنطقة، ما يشعره بقيمة عمله وبأنه أمام مسؤولية كبيرة.

المهندس يحيى العمري، مدير حدائق الملك عبدالله الثاني في إربد، والمشرف المباشر على شريف، أثنى عليه وعمله، وقال إنه «من عمال الوطن المميزين في الحدائق التي تضم 12 عامل وطن، ويحرص من خلال عمله على تقديم أفضل خدمة لرواد الحدائق، ويعمل بجد ومثابرة، ويحرص على تنظيف المكان المحدد له دون كلل أو ملل».

ويؤكد العمري أن شريف، بجده ومثابرته، «صار نموذجا يحتذى في الدائرة، في الإخلاص والمثابرة، حتى أن الكثير من رواد الحدائق باتوا يعرفونه ويحبونه لما يرونه فيه من تميز وجد في العمل، ولدماثة أخلاقه».