عبدالله المتقي

إلّا قفـّـازات حريرية

لا أحد في الشوارع

القطط ماءت وغادرت

حارس الليل يتكوّر في بيته الخشبي دافئا

مقابل أن يتجسّس

والبقّال العجوز أغلق عليه باكرا

واتّجه للنوم

مهلاً

ندفُ الثلج ترقص على طريقة «الروك»

عمّال المداومة يقفون في نهاية الشارع

كي يحرثوا الثلجَ منتصفَ الثانية إلّا قفّازات حريرية

التافهون يحلمون

الرفاق يكتبون بياناً ضد الغيوم

الفقراء يلهجون بالضباب

وحدَه البرد يعوي في نهايات الليل

ووحدَه عامل النظافة يموت بين الأشجار

التي تنبتُ في رأس الشارع الطويل.

العالم لا يساوي بصقة

إلى محمد بوحوش شاعراً وإنساناً

لأني أكره الحرب

ولا أحبّ أن اموت في منامتي الزرقاء

سريعاً وبسذاجة رصاصة خاطئة

أحلم أن أفارق هذه الحياة التافهة

عالياً وضاحكاً مثل المجانين الكبار

لأني أكره الجنرال

نياشين الجنرال

وحذاء الجنرال

لا أحب أن أسمع صوته المذبوح بالنيكوتين

كنت دائماً أبصق على تجاعيده في الخيال

حين تشبع العواصم من الحرب

وتتحول الجثت إلى خردة

في سوق الموت

لأنني أكره الأسلحة النووية في صدري

ولا أحب الجنائز المتكررة

أريد فقط، أن أحبك بصمت

لأنّ من يصنعون الصخبَ الدسم

يشبهون الحرب المليئة بالكلاشينكوف

والمجازر والرصاص

ولأني أكره هذا العالم الذي لا يساوي بصقة

ولا أحب أن تقع الحياة في يد دبّابة قاتلة

أحلم وببساطة عشاق القهوة بالقرنفل

أن أستعير مساءات حزيران

على ضفاف البحيرة

وصباحات الصيف

التي تستحمّ في البحر

ومطعماً لا يتقن صناعة البيتزا

وفناجين الشاي الأخضر

تماماً مثل شاعر روسي

إلى يحيى طفلاً بشاربيه

تماماً مثل رداءة أحوال الطقس

أحياناً افكر في أن أعيش وحيدا

مثل محارة بين صخور المحيط

وأحياناً أفكر أن أموت في السجن

مثل شاعر روسيّ برفقة الثلج

أنا رجل مجنون جداً

أحتسي الفراغَ في حانة تافهة

بشراهة القراصنة

وحين أمضي يتيماً

كفيلسوف في المساء

أتذكّر كل الحمقى والمغفلين

أفرغ جوفي من الشعير على الرصيف

وأفكر في الانتحار

كما أرملة ماتَ زوجها في صحراء الحرب.

أنا رجل شاعر جدا

اختفي في ديوان ( الديناصورات تشتم

«ستفين سبيلبرغ» ) لصديقي جمال بدونة

أمشي على أراضي صباحات محمود عبدالغتي

وأفكر في الجبال والحقول والمروج

لأن افلاطون يمنعني من حدائق الاطفال

في مدينة لا تلتفت للشعر

شاعر من المغرب