كتب: حسين دعسة

..لم تكن اول الطرق التي مشاها، قلبه يهلل ويكبر:

-«اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، ولله الحمدُ»

يتردد الصوت مرة تلو اخرى بخشوع يهز جبالاً في نفوس؛ لم يحن زلزالها!

تذكر ان طيف كل عابد يترك اشارات المحبة ويتحلل من متاعب العمر وزلات الايمان التي أخطأ بها؛ ذلك ان رحلة الحج هي رحلة محبة وسلام، ومن على مشهد ترقب الحج ومع تدافع الافواج الاولى الى أرض الحرم المكي، كان صاحبنا ينتبذ قافلته مولعا بما في الاثر عن حرير الروح وكيف انها شقت نوراً ذات صباح ذات يوم ونجت بقولها:

- حبيبي

كل هذا الحب؟

قلت وسط التكبيرات:

-الله اكبر.. انه حب الخالق للعباد التي ترسل اشارات بيضاء تتوحد امام العالم لتعلن ان الاسلام محبة وجدل على التسامح والعطاء والنور.

..وكأنه يرنو الى سماء تعج بالناس وحمام الدوح، وتذكر ان اليمام حزين، كيف له أن يرفرف ويفرح دون لمساتك ونظراتك، كما في اذكار القلب.

..والحاج يرنو الى الخلاص ويتعبد، بهناء وعزة نفس وتبيان لصلة الوعد الحق، يتذكر:

-كانت صلاتي تذكاراً لخط يجمع عينيك وقلبي.

..سبحان الله كم من الخلائق تتبارى حول أنوار الحجر الاسود؛ ولكل قلب صلاته!

أما انا فقد مر بي جمع الحج وازدهت بهم اشراقات حرير الروح وقلت لهم مجددا الوعد الحق:

..وفي الدعاء، سمح لي الرب، ان اقبل تلك الفضة التي تبدأ من جفنك ولا حد لها إلا تلك المدن البعيدة التي يغني لها نبضك.

..هي ركعة اخيرة، بكيت لأنني تأملت هاتف المغيب طويلا فأنشدت عنك:

تلك فروض العشق، نم على شغف وتأمل ليل اليمام الحزين، فما داعبها (...) الإ ساجد على مصلى الفجر ولا صلت إلا مع الإمام.

..نقترب من واحة العمر ونزرع بها تلك الحجة الثمينة التي يباركها الله سبحانه وتعالى.

-«اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، اللهُ أَكْبَرُ، لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، واللهُ أَكْبَرُ، الله أَكْبَرُ، ولله الحمدُ»

huss2d@yahoo.com