حياة القرالة

بداية الطريق نهاية تضع أمامك سؤالاً يحتاج لأجابة... فأشجار السرو التي تستقبل زائريها... والمنحدر الذي يستوقفك قليلا لتتمتع بجمال الطبيعة دون أي مقابل... يحمل في جعبته قصصاً وحكايات لتجد أثر بيوتها القديمة التي تحمل تاريخاً حافلاً مليئاً ببصمات أهلها الذين غادروها رغما عنهم... حيث جلست الشوارع تضع يدها على خدها وتأن من جروح تركتها أهوال الطبيعة وإهمال المسؤولين... فقلة المدارس وجفاف المياه العذبة.. وهجران الجوامع ونقص المراكز الصحية ووسائل نقل مبتورة الأيدي جعلت من عينون كهوفاً مظلمة اوجبت الرحيل على من فقدوا الأمان فيها... منطقة سكنية شبه مهجورة تقع في لواء قصبة الكرك.. يقدر سكانها بـ «مئة وسبع وعشرين»

نسمة حسب إحصاء 2011... تبعد عن الكرك 7 كيلو متر من جنوب مدينة الكرك.. سميت بهذا الاسم لكثرة العيون فيها يسكن هذه القرية عشيرة المحادين.. يوجد في جبل عينون ممر في منتصف الجبل على الجهة الشرقية وينتهي بالجهة الغربية يزيد طوله على 300 متر ويستطيع الإنسان السير فيه ويوجد في أسفل هذا الجبل نبع مياه عذبة تسمى (عين الملاطة).

أخبرنا الحاج عبدالرحيم الذي يسكن عينون قائلاً: «رغم جفاف الحياة في عينون.. وظلم المسؤولين الا انه أنا متمسك بأرضي وبحبها لانه انولدت أنا وولادي فيها بس الحياة اليوم مي مثل أول كل شي تغير... بزمنا كنا نتحمل التعب والعناء مقابل لقمة العيش البسيطة جيل اليوم ما بتحمل ولا احنا قادرين نتحمل كبرنا اليوم وكل شي تطور ولازم نعيش مثل غيرنا كثير طلاب مدارس تركوا المدرسة لانه في الصيف والشتا بيقطعوا مسافات بعيدة لحتى يدرسوا... وجوامعنا اليوم ما فيها مؤذن بيجينا واحد من الشهابية يصلي فينا الجمعة والمركز الصحي تعبان وما فيه أطباء.. تركوه واحنا بنضطر نوخذ باصات طلب إذا نوينا نتعالج او نشتري او يدرسوا طلابنا والعبء المادي بلش يزيد والحياة بعينون أصبحت الان شبه معدومة ومهجورة وما ضل فيها الا اكم بيت رح يتركون اهلهن قريباً».. إجابة مؤلمة... ورسالة واضحة... فبأي ذنب هجرت يا عينون..