كتب: خالد قوقزة

في حاراتنا المنسية، لم يكن أمام اولاد الحارة في ظل الفقر وقلة الحيلة، الا حلاقة شعرهم على يد الحاج عيسى، فالحاج عيسى كان يملك دكانا وكأنه مول تجاري، فكان دكّانه متعدد الغايات. الحاج عيسى كان حلّاقا لأولاد الحارة وختياريتها، فلا كتالوج ولا مجلة تحوي قصّات العصر، ولا واكس ولا جِل ولا كرسي حلاقة ولا مرايا، فما يملكه ماكنة حلاقة يدوية يتم تزييتها قبل وبعد حلاقة كل رأس، وبكسة خشب يستخدمها كرسي حلاقة. لم يكن الحاج عيسى يجيد الا الحلاقة على الصفر بحيث يتم حلاقة الرأس حتى يصبح يلمع ويوِج وَج او حلاقة على الداير فيضع سحلية (وعاء معدني) على الرأس، فيحلق ما هو ظاهر ويترك باقي الشعر الذي اخفاه بالسَحلية.

بعد الحلاقة يسأل الولد: قديش كروتك عموه،. فيقول: بكفي منك قرطة (قرشين) فيقول الولد سجلهن على إسم ابوي بالتفتر. واللي ما معهوش كروة الحلاقة كان الحج عيسى يعطيه زرين راحة ويقول له: سلم على ابوك.

توسعت الحارات بعد ما تهدمت قناطرها وبيوتها العتيقة، وبيادر القمح صارت ملاهي والبساتين توسعت على حسابها الشوارع، وباع اهل الحارات بقرهم وغنمهم وخيلهم ودوابهم وركبوا سيارات والحج عيسى مات (عليه رحمة الله)، وكبروا اولاد الحارة وصاروا اساتذة وعسكر وضباط واطباء ومهندسين، ولا زالت ماكينة الحاج عيسى ذكرى ترتسم في عقلية كل اولاد الحارات المنسية، وشاهدة على ان اللي ما له قديم ما له جديد.

سقيا لتلك الحارات المنسية والرحمة على اهلها وعلى روح الحج عيسى السلام.