«سماء حمراء في الليل مدعاة للبهجة وسماء حمراء في الصباح تُبشِّر بالخطر» ربما سيخطر على بالك هذا المَثل عندما تشهد شروقاً أو غروباً رائعاً. منذ زمن كتابة الكتاب المقدس وربما قبل ذلك، تطورت هذه الأمثال والتقاليد الشعبية لدى الشعوب كوسيلة لفهم وتنبؤ حالات الطقس السائدة. تناقل مَثل «السماء الحمراء» عبر الثقافات لمدة قرون، ويمكن للعلم الحديث تقديم تفسير علمي له. ما سبب حمرة السماء في الشروق والغروب؟ تكون الشمس منخفضة في الأفق أثناء الشروق والغروب، في هذه الأوقات من اليوم يقطع ضوء الشمس مسافةً أكبر عبر الغلاف الجوي لكي يصل إلينا. عندما يصطدم الضوء في الغلاف الجوي تتبعثر أشعته، بالتحديد مع وجود الغبار والدخان وجزيئات أخرى في الهواء. يُؤثِّر هذا التبعثر على الجزء الأزرق من طيف الضوء أكثر من غيره، لذا سيصل إلينا ضوء الشمس مُكوَّناً من الجزء الأحمر والأصفر المتبقيين من الطيف الضوئي. تتواجد جزيئات الغبار والدخان بشكل رئيسي في الغلاف الجوي أسفل الأنظمة ذات الضغط المرتفع والتي تترافق عادةً مع الطقس الجاف والمستقر. ستعرف أن الشروق البرتقالي الساطع هو حدث يومي عندما تزور منطقة داروين في القطب الشمالي في الفصل الجاف بين أيار/مايو وأيلول/سبتمبر. هذا أمر منطقي حيث تكون سماء القطب في هذا الوقت من السنة مليئة بجزيئات الغبار التي وصلت إليها عن طريق الرياح الجنوبية الشرقية الجافة، بالإضافة للدخان المنبعث من حرائق الأشجار الطبيعية. ماذا تخبرنا السماء الحمراء عن الطقس يصبح مَثَلُ «السماء الحمراء» صحيحاً في مناطق من العالم التي تتحرك فيها أنظمة الطقس بشكل اعتيادي من الغرب للشرق مثل المناطق الجنوبية في أستراليا. يخبرنا شروق السماء الحمراء أن المنطقة ذات الضغط العالي والمناخ المعتدل بغبارها وجزيئاتها العالقة قد انتقلت إلى الشرق. هذا يسمح لمنطقة بضغط أخفض ومناخ متدهور (ربما بجبهةٍ باردة وحزمة من المطر) بالانتقال من الغرب باتجاه الشرق أثناء النهار. ومن جهة أخرى، يخبرنا غروب شمس السماء الحمراء أن أسوأ ما يحمله الطقس قد انتهى مع ارتفاع في الضغط وتحسن في الطقس أثناء قدومه من الغرب في اليوم التالي. إن مَثَل «السماء الحمراء» يُمثِّل وسيلة غير موثوقة للتنبؤ بحالة الطقس في جنوب أستراليا والمناطق المدارية، إذ تكون حالات الطقس في هذه المناطق موضعيةً عادةً أي لا تتحرك في أي اتجاه، وعادةً ما تتحرك أنظمة الطقس في المناطق المدارية الأكبر من الشرق إلى الغرب. السماء الحمراء والغيوم ما يجعل شروق الشمس الحمراء وغروبها أكثر روعة هو موقع الشمس في السماء بالنسبة للغيوم. عندما تكون الشمس منخفضة في الأفق يشع نورها باتجاه الطرف السفلي من الغيوم المرتفعة في السماء مما يعكس الألوان البرتقالية والحمراء المضيئة، ولهذا تبدو السماء وكأنها تشتعل. مع شروق السماء الحمراء، تبدو السماء الشرقية على الأرجح بلا غيوم مع طقس معتدل مما يسمح للشمس أن تُشع فوق الغيوم العليا القادمة من المناخ المتدهور في الغرب. مع غروب السماء الحمراء تكون السماء الغربية صافية ونور الشمس يشع فوق الغيوم الشرقية المقابلة. عندما تشهد شروق أو غروب شمس مدهشاً تذكر مَثَل «السماء الحمراء» وستصبح خبيراً في تنبؤ الطقس في وقت قصير. المصدر: nasainarabic